الرئيسية » تقارير » السعودية تنتقم من نشاط طالب الدكتوراة حمزة الكناني بإستهداف عائلته

السعودية تنتقم من نشاط طالب الدكتوراة حمزة الكناني بإستهداف عائلته

حمزة الكناني

في سياق تصعيد الحكومة السعودية لاستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، المهاجرين من البلاد، تعرض طالب الدكتوراة في القانون الدستوري حمزة الكناني، للإستهداف، عبر إنتهاكات متعددة طالت عائلته ومعارفه في داخل السعودية. ففي 5 مايو 2019، وبعد ثلاثة أيام على إعلانه مناصرة ضحايا القمع في البلاد، قام أفراد من المباحث السعودية بمداهمة منزل أسرته بمحافظة مكة المكرمة، واستولت على أغراضه الشخصية، وذلك بحسب ما أوضح للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، مضيفاً أن إخوانه وأبناء عمومته استدعوا للتحقيق عدة مرات، وتم منع عدد من أفراد أسرته من السفر.

لم يتمكن الكناني من التواصل مع أفراد عائلته بعد ذلك بفترة، إلا أنه تلقى خبرا من مقربين أن اللجنة التأديبية العسكرية التابعة لوزارة الداخلية أوقفت شقيقه في 6 يونيو 2019، وحققت معه، وعوقب بنقله إلى درجة أقل في العمل. الإنتهاكات لم تنحصر في عائلة الكناني، حيث أضاف إن أحد أصدقائه السابقين الذي كان يعيش في الولايات المتحدة، أوقف في مطار جدة في يونيو 2019، وتم التحقيق معه. كذلك اقدمت السعودية على منع تعسفي من السفر، طال أطفاله وأخوته وأخواته. كما أُوقفت خدماته الحكومية، وأوقفت بطاقته البنكية التابعة لأحد البنوك السعودية.

الكناني ناشط من السعودية كان يسكن في العاصمة الرياض، ويعيش منذ 2013 في الولايات المتحدة الأميركية، ويشتغل حالياً بتحضير الدكتوراة في القانون الدستوري. اقتصر نشاطه فيما سبق، على الإنتقاد السري للحكومةالسعودية، وخاصة بعد سلسلة إعتقالات طالت أساتذة وأكاديميين، من بينهم الإعلامي وجدي الغزاوي والدكتور سعود الهاشمي والدكتور عبدالله الحامد. في 2018 بدأ في بالتواصل مع بعض المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في الخارج، ثم بدأ في 2 مايو 2019 بإنتقاد إنتهاكات الحكومة السعودية بشكل علني، وذلك أثناء مشاركته -كجزء من دراسته العليا- في دورة في الأمم المتحدة تتعلق بحقوق الإنسان، حيث أعلن مناصرته لضحايا القمع، مطالباً بإطلاق سراح المعتقلين، وبدء النشاط في حملات مناصرة لهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

الكناني أوضح أيضا أنه تلقى، بعد موقفه العلني، عددا من الإتصالات والرسائل من مقربين، تستنكر عليه بدء نشاطه، مُحَاوِلَةً ثنيه. ويرجع الكناني ما تعرض له أفراد عائلته ورفاقه، إلى ممارسات إنتقامية من قبل الجهات الرسمية، لإيقاف نشاطه.

ترى المنظمة أن قضية الناشط حمزة الكناني، تضاف إلى قضايا النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج، الذين تنتقم الحكومة من نشاطهم عبر استهداف عائلاتهم في الداخل، والتي كانت قد وثقت جانبا منها في تقرير (السعودية: تنتقم من نشطاء الخارج بإضطهاد عوائلهم في الداخل والتعامل معهم كرهائن). تؤكد المنظمة أن هذه الأعمال الإنتقامية والترهيبية بحق العائلات والأصدقاء، بسبب ممارسة النشطاء لأدوار سلمية ومشروعة، أن السعودية مستمرة وبكل إصرار، على إغلاق كافة مساحات المجتمع المدني في الداخل والخارج.

تخالف السعودية وبشكل لا لبس فيه، القوانين الدولية وأبرزها المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”. إلى جانب ذلك فإن المنع التعسفي لأفراد الأسرة، مخالف للمادة 13: “لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده”. إضافة إلى ذلك فإن الأعمال الإنتقامية بحق كافة النشطاء تنتهك المادة 12 من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان التي تنص على: “تتخذ الدولة كافة التدابير اللازمة التي تكفل حماية السلطات المختصة لكل فرد، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديدات، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان”.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن التعبير عن الرأي حق مكفول لاينبغي مصادرته، وإن محاولات السعودية إسكات كافة الأصوات المناهضة لإنتهاكاتها، من خلال الإعتقالات في الداخل والأعمال الإنتقامية بحق عائلات ومعارف المقيمين في الخارج، مؤشر على وصول القمع لمستويات غير مسبوقة، والذي يستدعيتضافر الأنشطة المدنية المهاجرة، وكذلك إلتزام الدوائر الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بالقوانين الدولية في محاسبة الدول، ومنها ما ينبغي على مجلس حقوق الإنسان في إعادته النظر بعضوية السعودية فيه للمرة الرابعة.

شاهد أيضاً

بارونة وعضوة سابقة في مجلس اللوردات البريطاني تدعو إلى إرسال بعثة إلى السعودية لتقصي الحقائق في عقوبة الإعدام، وتطالب بإعادة جثامين الضحايا

Click here to read this post in English أطلقت العضوة السابقة في مجلس اللوردات البريطاني والمحامية البارونة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *