في ذكرى تأسيسها: الأوروبية السعودية تعقد حلقة حوار حول سبل مواجهة خنق المجتمع المدني في السعودية

في ذكرى تأسيسها: الأوروبية السعودية تعقد حلقة حوار حول سبل مواجهة خنق المجتمع المدني في السعودية

بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيسها، وبمشاركة المقررة الخاصة المعنيبة بشؤون المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لاولر، أقامت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حلقة حوارية تحت عنوان، المجتمع المدني في السعودية: سبل مواجهة الخنق.

الحلقة التي أقيمت في 7 سبتمبر 2023، أدارتها الباحثة الرئيسية في المنظمة الأوروبية السعودية دعاء دهيني، وشارك فيها كل من المقررة الخاصة ماري لاولر، والناشط ومؤسس معهد شؤون الخليج علي الأحمد، والباحث في منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي سيفاج كيشيشيان، إلى جانب المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية طه الحاجي.

دهيني افتتحت النقاش بالإشارة إلى أن الحلقة تقعد بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس المنظمة في أغسطس 2023، على وقع حل الجمعيات والمنظمات الحقوقية في داخل السعودية، مثل جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) ومنظمة المرصد و منظمة عدالة والاتحاد، وفي ظل انعقاد محاكمات متتالية للمدافعين والمدافعات وطلب النيابة العامة الإعدام لمتظاهرين ونشطاء.

وأوضحت دهيني أنه منذ العام 2013 حتى اليوم تغيرت الأوضاع السياسية والاجتماعية في السعودية بشكل كبير لكن للأسف مع مرور السنوات وضع المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان استمر في التدهور، مع تزايد الاعتقالات التعسفية والأحكام القاسية، والقتل في السجون وأحكام الإعدام، وبات الواقع في الداخل أكثر ألما.

وأشارت دهيني إلى أن النشطاء والمنظمات في الخارج، وبينهم المنظمة الأوروبية السعودية، حاولوا الاستمرار في دعم حقوق الإنسان، من خلال الرصد والتواصل ورفع القضايا إلى الآليات الدولية، ومحاولة جذب الاهتمام الدولي إلى الضحايا وقضاياهم، وهكذا باتوا ركيزة العمل في الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية.

المقررة الخاصة بشؤون المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لاولر، شاركت في الحلقة بمداخلة مسجلة، عبرت فيها عن حزنها بسبب وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية. وأشارت إلى أنها خلال السنوات الثلاث الماضية كتبت إلى الحكومة 10 مرات للتعبير عن مخاوفها بشأن التعامل مع المدافعين، وخاصة الاعتقال التعسفي والانتقام والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والإخفاء والتعذيب.

لاولر أوضحت أنها تابعت حالات المدافعين مثل الدكتور محمد القحطاني الذي حكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في عام 2013. وعلى الرغم من مرور تاريخ إطلاق سراحه، إلا أن الحكومة تواصل احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي وحرمانه من الاتصال بأسرته. كما أشارت إلى القضية المماثلة لعيسى النخيفي الذي كان يجب إطلاق سراحه في أكتوبر الماضي. وأوضحت المقررة أنها أثارت هذه القضايا مع سفير السعودية في جنيف.  

واعتبرت المقررة الخاصة أن نمط الاعتقالات الطويلة الأمد الذي تشهده السعودية مدمر بشكل خاص للمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو من أقسى الانتهاكات، حيث أن الاهتمام الذي تبديه المنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي بتلاشى مع الوقت ويستمر نضال الأحباء والعائلة الضيفة فقط. وشددت المقررة على أن عمل المنظمات وتصميمها على المضي يضمنان عدم نسيان محنة المدافعين، معتبرة أن القمع الذي يتعرضون له هو مقياس فعاليتهم.

المقررة الخاصة أشادت بجهود المدافعات مثل لجين الهذلول التي ساهمت في زيادة حرية حقوق المرأة في البلاد، مؤكدة أن هناك حاجة إلى الاستمرار في دفع المجتمع الدولي والدول التي تقول إنها تدعم المدافعين عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. واعتبرت أنه ينبغي النظر إلى المدافعين عن حقوق الإنسان على أنهم حلفاء، وليسوا مثيري مشاكل أو مخربين أو إرهابيين أو فاعلين سياسيين أو أي تسمية أخرى تطلقها عليهم الدول.

المقررة أنهت مداخلتها بدعوة السعودية إلى ضمان إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والاعتراف علناً بحقهم في القيام بعملهم المشروع السلمي لبناء مجتمعات متساوية وعادلة دون اضطهاد.

المدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس معهد شؤون الخليج علي الأحمد بارك للمنظمة الأوروبية السعودية مرور 10 سنوات على عملها الفاعل في مجال حقوق الإنسان. وشدد على أن أهمية العمل الحقوقي تمكن في النهاية في إيجاد آليات تنفيذية واضحة لمحاسبة المجرمين ومنتهكي حقوق الإنسان. واعتبر أن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين لا زالوا يحاولون في الخارج يريدون أن يوصلوا صوت الناس مع انعدام وجود أي إمكانية في الداخل. وأشار الأحمد إلى أنه منذ بدء نشاطه قبل عقود واجه عوائق كبيرة، على الرغم من كون نشاطه في الخارج وذلك لأسباب عديدة بينها عدم وجود إرادة سياسية عالمية لفضح ما يحصل من انتهاكات في الداخل.

واعتبر الأحمد أن هناك تنوع في خلفيات المشهد الحقوقي السعودي في الخارج حاليا، وهذا ليس بالضرورة سلبيا، ولكن أساس إمكانية النجاح في السعي إلى حفظ الحقوق، هو عدم الانتقائية وعدم تجاهل قضايا على حساب قضايا أخرى. وعلى الرغم من أن العمل من الخارج ليس بديلا للمجتمع المدني في الداخل، إلا أنه يسد الثغرة التي أوجدها القمع المتصاعد. وانتهى الأحمد إلى أن هناك طريق طويل لتغطية جزء يسير من القضايا في السعودية. 

الباحث في منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي سيفاج كيشيشيان، اعتبر أن مسار الانتهاكات تغير خلال العقد الأخير، وخاصة بعد أحداث الربيع العربي. وأوضح أنه على الرغم من أن عهد الملك السابق عبد الله اتسم ببعض الانفتاح على المجتمع المدني في ظل تصاعد المطالب، إلا أن الحقيقة هي أن ذلك العهد أسس للانتهاكات المتصاعدة الحالية، وبينها تأسيس المحكمة الجزائية المتخصصة وإقرار قانون مكافحة الإرهاب، وحل الجمعيات الأهلية. وأشار إلى أن ما يحصل اليوم هو قمع وحشي وانتهاكات غير مسبوقة بينها أحكام قاسية وأحكام إعدام بتهم لا ترقى لان تكون إنتقادا أصلا، إلى جانب استهداف عائلات الناشطين والمدافعين.

وأشار كيشيشيان إلى أن الهجوم الرسمي المتصاعد على المجتمع المدني يجب أن يدفع المنظمات الحقوقية إلى فتح علاقات جديدة في الخارج فيما بينها ومع المنظمات الدولية لصد الهجوم، وايضا لمشاركة المخاوف حول انتهاكات سعودية تطال العالم، من بين ذلك انتهاكاتها البيئية وتأثيرها على المناخ.

كيشيشيان أشار إلى أنه منذ عشر سنوات دفع القمع الداخلي النشطاء إلى العمل الخارج، وهم راكموا الخبرات وأسسوا منظمات باتوا الآن مصدرا للمعلومات، وعلى الرغم من عدم تقديم الدعم الكافي على المستوى الدولي وعلى الرغم من الضغوطات باتت هذه المنظمات تقدم عملا محترفا. وأشاد كيشيشيان بدور المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان واعتبر أنه نموذج محترف يحب أن يستمر ويتوسع حيث أنه لولا جهودها لبقيت الكثير من الانتهاكات والقصص طي الكتمان. وشدد على أنه رغم الظروف السيئة فهناك إنجازات أثرت مباشرة على النس.

من جهته، أكد المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية طه الحاجي أنه يمنع إنشاء أي منظمة حقوقية في السعودية، مشيرا إلى أن الجمعيات التي تنشأ هي بموافقة الحكومة، وأن محاولات تسجيل منظمات غير حكومية تم رفضها بشكل قاطع. واعتبر أن السعودية تستخدم القوانين والتعريف الفضفاض لتجريم الدفاع عن حقوق وبسبب ذلك باتوا إما معتقلين أو مجبورين على الصمت أو في الخارج.

واعتبر الحاجي أنه على الرغم من كل الضغوط والعوائق، فإن هناك آثار مباشرة لعمل المنظمات والهيئات المعنية والضغط على السعودية، من بين ذلك التغير في موضوع حقوق النساء، وصدور قانون يمنع قتل القاصرين على الرغم من التحايل عليه فإنه صدر ونجح في حماية بعض المهددين.

وأشار الحاجي إلى أن دور لمنظمات حاليا هو الرصد والتوثيق والتدرب وإيجاد السبل تمهيدا لمعاقبة المنتهكين. واعتبر أن المنظمات والنشطاء في الخارج هم من يمثلون المجتمع المدني في الداخل ويدافعون عن حقوق الإنسان. وشدد الحاجي على أهمية الاستمرار في هذا النشاط على الرغم من العوائق، لأنه السبيل الوحيد حاليا لكشف الحقائق والدفاع عن الضحايا، في وجه السعودية التي تعد دولة كبيرة فيها انتهاكات هائلة ولديها القوة والمال وقيادة شابة تمارس الرعونة

AR