آخر التحديثات
الرئيسية » تقارير » السعودية: قوات أمنية تضرب نساء عزل وتستعين بأسلحة مستوردة وآليات ثقيلة في مداهمات لمنازل مطلوبين

السعودية: قوات أمنية تضرب نساء عزل وتستعين بأسلحة مستوردة وآليات ثقيلة في مداهمات لمنازل مطلوبين

Click here to read this post in English

اعتدت قوات الطوارئ الخاصة التي يديرها وزير الداخلية السعودي وولي العهد محمد بن نايف، بالضرب على نساء سعوديات، وذلك أثناء قيامهم بمداهمة مجموعة من المنازل خلال نوفمبر 2016، وقد حصلت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على مقطع صوتي لإحدى السيدات وهي تستنجد بآخرين بهلع وخوف: (بسرعة واحد منكم يجي بسرعة البيت، داكم داهموا بيتنا، وضربوا أمي وضربوني وضربوا أختي، بسرعة بسرعة تعالو البيت بسرعة، وكسروا بيتنا أكو ها، بسرعة واحد منكم يجي بسرعة).

أوضحت الصور من بعض مواقع المداهمات، حطام لباب خارجي لأحد المنازل وتهدم في الجدار يحتمل إنه ناتج عن قنابل تستخدمها قوات الطوارئ لفتح الأبواب وقد تكرر منهم أسلوب فتح الأبواب بعتاد عسكري مستورد في أكثر من مداهمة. ففي مداهمة سابقة بتاريخ 22 يونيو 2016 استخدمت قوات الطوارئ معدات كندية وأخرى بريطانية في المداهمة وقتلت فيها مواطنا وألحقت أضراراً مادية أخرى. وقد نفذت قوات الطوارئ في نوفمبر 7 مداهمات على الأقل، منها:

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84

كما عكست الصور الداخلية، أسلوباً همجيا في تفتيش المنزل، عبر بعثرة المحتويات ورميها وكسر الأبواب، كما يظهر ذلك في صور لمنزل أسرة العلوان. كما أن الجنود اللذين اقتحموا المنازل، عُرفت بعض الحالات التي ضربوا فيها النساء وتعاملوا معهم بعنف وإهانة، فعند اقتحام القوات لمنزل (بلال آل حمد) والد المطلوب (علي آل حمد) سمعت الأسرة صوت ارتطام الباب فذهبت إحدى البنات إعتقاداً منها بإنه والدها، فتفاجأت بعدد من الجنود مدججين بالعتاد والسلاح وأسرعت هاربة فتعقبوها وأمسكوها من شعرها وضربوها وتعرضت يدها لخدوش وسألوها عن أخيها، وأخذت الفتاة تصرخ تريد التوجه إلى أمها فسبقوها إليها واقتحموا على الأم غرفة النوم بينما كانت نائمة ودون أن يكون عليها الملابس المناسبة وتعرضوا لها بالضرب، كما يوجد لدى الأسرة بنت من ذوي الإحتياجات الخاصة تعرضت للترويع والإخافة، كذلك تم تخريب مستقبل القنوات الفضائية حينما صعدوا للتفتيش في سطح المنزل. وبالإضافة للتخريب في المنزل، قدرت المسروقات للأجهزة (كاميرات-أجهزة محمول-أجهزة تاب-هواتف محمولة) وللمبالغ المالية، بقرابة 20 ألف ريال، وقد صوروا المنزل وشمل التصوير النساء بدون أن يكن عليهن اللباس الشرعي.

كما سرق من منزل (عبدالله آل حمادة) مبلغ 240 ألف ريال سعودي (64,000 دولار) وكذلك تمت سرقة ذهب يخص الزوجة، وتعرض المنزل للتخريب وبعثرة محتوياته، كما استخدمت قنبلة لفتح الباب الخارجي.

وبينما كانت المداهمات، للقبض على أشخاص تم إعلان أسمائهم على أنهم مطلوبين، إلا أنه تم اعتقال آخرين كانوا متواجدين في مواقع مداهمة أسرة العلوان، أحدهم من أسرة العلوان وهو أخ للمعلن أسمه في قائمة المطلوبين (مفيد حمزة العلوان) كما اعتقل آخر من أسرة (الحريف)، دون أن يكن أي أحد منهم مطلوبا في وقت سابق.

في هذه الحالات من الإنتهاكات، غالباً ما تتكتم الضحايا عن الإخبار بما جرى، نتيجة الخشية من ممارسات حكومية إنتقامية. أنتجت المداهمات أضراراً نفسية، ومنها على وجه التحديد إمرأة من أحد البيوت أصيبت بصدمة نفسية بسبب المداهمة، ما أضطر اسرتها للذهاب بها إلى المستشفى. وبغض النظر عن حجم الإضرار النفسية والمادية، لا يمكن للضحايا والمتضررين أن يحصلوا على إنصاف من المؤسسات الرسمية في السعودية، بما فيها القضاء أو الإدعاء العام أو حتى استجابة جادة من مؤسسات حقوق الإنسان الرسمية، كما لايذكر الإعلام في السعودية هذه الإنتهاكات، ولو ذكر مثل ذلك فسيكون بإنتقائية وبتزييف وإنحياز وبعدم التعرض لأنتهاكات القوات الرسمية.

قبل أيام من هذه المداهمات أعلنت الحكومة السعودية في إعلامها الرسمي في 30 أكتوبر 2016 عن وجود 9 مطلوبين، وقالت في بيان صادر عن المتحدث الأمني لوزارة الداخلية أنهم قاموا (باستهداف مواطنين ومقيمين ورجال أمن، وتخريب للمرافق العامة والمنشآت الأمنية والاقتصادية، وتعطيل الحياة العامة). لايتوفر في نظام العدالة السعودية ما يساعد على الثقة بإجراءاته، فكثير من العيوب قادت عددا من المطلوبين لعدم التجاوب سواء من وجهت لهم تهماً تتعلق بحرية التعبير والرأي أو من وجهت لهم تهما جنائية، فالبعض لايسلم نفسه ويبقى متخفياً والبعض يهرب لخارج البلاد. وتمارس الحكومة السعودية التعذيب لإنتزاع الإعترافات، إضافة إلى اعتماد القضاء في حالات رصدتها المنظمة على الإعترافات فقط والتي تنتزع تحت التعذيب والإكراه ويمكن بناء على هذه الإعترافات تنفيذ أحكام الإعدام حتى لو كانت التهم الموجهة تصنف على أنها جرائم غير جسيمة. ولا يعبأ القُضاة بشكاوى التعذيب التي يقدمها الضحايا ويمضون قدما في أحكامهم. أيضا أظهرت بعض التحاليل القانونية افتقاد الأحكام الصادرة للعدالة، وتساهل الإدعاء العام في المطالبة بتطبيق حكم الإعدام حيث أحصت المنظمة وجود 80 طلبا من المدعي العام بالإعدام في الفترة من 2013 حتى نوفمبر 2016، لحالات تتعلق أكثرها بالتظاهرات والأحداث التي جرت في محافظة القطيف، ولمجموعة سجناء متهمين بالتجسس لصالح إيران، وكانت نتائجها على النحو التالي:

العدد الحالة
4 تم إعدامهم
5 حكم إعدام نهائي وقد ينفذ في أي لحظة
18 نالوا حكما إبتدائيا بالإعدام وبإنتظار الإستئناف
2 تم الحكم بالإعدام إبتدائا، ورفض الإستئناف الحكم، وقد يكون صدر حكم جديد
4 تم الحكم بالسجن ولكن مازال المدعي يطالب بالإعدام وبإنتظار الإستئناف
22 نالوا حكما نهائيا بالسجن بعد عدة مراحل قضائية تفاوتت فيها الأحكام
25 مازالت المحاكمة قائمة ولم يصدر حكما بعد
80 المجموع

تعاونت المنظمة الأوروبية السعودية مع منظمة ربريف ومنظمة قانونية دولية، لإنجاز تحليل يتعلق بالإعدام الذي نفذ في علي آل ربح والذي وجهت له تهم تتعلق بعمره حينما كان قاصرا وتهما بالتظاهر، وبالإعدام الذي نفذ في محمد الشيوخ الذي وجهت له تهم تحتوي على المشاركة في المظاهرات، كما إن أي منهما لم توجه له تهمة قتل أو إصابة أو جرح أحد، قام بالتحليل وأشرف عليه خبراء قانونيون دوليون، وخلص إلى أن تنفيذ الإعدام لم يكن فقط حكما جائراً ومعيباً، بل أيضا كان بعيدا بشكل كبير عن القوانين الدولية التي انضمت لها السعودية.

إن نظام العدالة في السعودية، سبب رئيسي في عدم تجاوب بعض من تصدر عليهم طلبات قبض، أو طلبات تحقيق، أو يطلبوا للمحاكمات، وقد علق المحامي الدكتور حسن العمري على ذلك: (للأسف الثقة في المنظومة العدلية السعودية مفقودة، وذلك لسيطرة وتحكم وزارة الداخلية بجهة التحقيق والإدعاء رغماً أنها مؤسسة شبه قضائية كما تتحكم في المحكمة الجزائية المتخصصة التي لاتحضى بأي استقلالية، وأصبحت تلاحق خصوم السلطة بعيداً عن مؤسسات الدولة التي يفترض فيها ان تكون سلطات مستقلة، وأن يتم إعمال مبدأ الفصل بين السلطات كي لا تتغول السلطة التنفيذية، كل هذا يُفقد هذه الأجهزة الثقة من قبل المواطنين خصوصا الذين يشعرون بتفرقة وتعامل طائفي من قبل السلطة كما هو الحاصل في المنطقة الشرقية تحديداً).

ترى المنظمة إن من حق السعودية أن تتخذ تدابير تتعلق بأمنها الداخلي، وذلك في الأطر القانونية وبعيداً عن الإنتهاكات التي قد تخلق بدورها ردات فعل عنفية وتفاقم المشكلات، كما إن ضحايا الإستخدام المفرط للقوة الذي قامت به قوات سعودية للمتظاهرين وللمطلوبين منذ 2011 وحتى 2016 لم يعقبه أي تحقيقات أو محاسبة، وأظهر بوضوح ممارسة الإفلات من العقاب، كما إن بعض حوادث القتل التي راح ضحيتها أفراد من الأجهزة الأمنية لم يتوفر إزاءها إجراءات شفافة وعلنية سواء عبر تحقيقات أو محاكمات وعوضاً عن ذلك تقوم الحكومة السعودية بإطلاق الأحكام من خلال إعلامها الرسمي قبل أي تحقيق مباشر مع المتهمين. إن الإنتهاكات الحكومية والإفلات من العقاب وإطلاق الأحكام من خلال الصحافة، لايساعد في تحقيق الأمن بل إن نتائجه قد تكون عكسية.

إن إطلاق التهم من خلال الإعلام وقبل أي تحقيق مع المتهمين، أو الإدانات التي تنتج من محاكمات تفتقد لشروط المحاكمات العادلة، وأحكام الإعدام على تهم غير جسيمة وما يحصل من تعذيب، أدى إلى فقدان الثقة في نظام العدالة في السعودية.

تبدي المنظمة بالغ خشيتها على سلامة المدنيين، خصوصا مع الأخبار التي تتوالى من قبل سكان محليين عن توالي التجهيزات العسكرية عبر إرسال المزيد من المركبات العسكرية إلى بعض المراكز الأمنية في محافظة القطيف، والإستمرار بالمداهمات وسط الأحياء السكنية وبين المدارس.