مقررون من الأمم المتحدة يُسائلون السعودية عن قرار غامض بإيقاف إعدام القاصرين

17 أغسطس، 2020

أثار مقررون خاصون تابعون للأمم المتحدة مخاوفهم من عدم نشر المملكة العربية السعودية نص الأمر الملكي الذي قالت هيئة حقوق الإنسان أنه يحمي القاصرين من عقوبة الإعدام، وأكدوا أن ذلك يؤدي إلى انعدام اليقين بشأن مدى جدية القرار وإذا ما كان هناك أي استثناءات فيه. وأشاروا إلى أن قانون الأحداث الذي صدر عام 2018، يتضمن استثناء للمتهمين بموجب نظام مكافحة الإرهاب وتمويله، وللجرائم التي يعاقب عليها بموجب فئات الحدود والقصاص.

وفي 22 مايو 2020 أرسل المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، رسالة إلى الحكومة السعودية، تتعلق بالمعلومات حول وقف أحكام الإعدام بحق قاصرين إلى جانب إعلان السعودية وقف عقوبة الجلد.

الرسالة دعت السعودية إلى الإفراج عن كل من علي النمر وداوود المرهون وعبد الله الزاهر وعن كل الأحداث الذين تم الحكم عليهم بالإعدام لممارستهم المشروعة والسلمية لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في حرية الرأي والتعبير. وأشارت الرسالة إلى أنه تم إرسال عدد من المراسلات إلى الحكومة السعودية حول هذه القضايا.

المقررون أشاروا إلى أن هيئة حقوق الإنسان السعودية أعلنت مؤخرًا عن صدور أمر ملكي بإنهاء تطبيق عقوبة الإعدام على الأفراد المدانين بجرائم وجهت لهم وهم قاصرون. وأشارت الهيئة إلى أن الأمر سيدخل حيز التنفيذ، بعد أن أوقفت الحكومة السعودية أحكام الجلد كعقوبة جنائية. وأوضحت الهيئة بحسب ما وصل إلى المقررين، أن أي شخص حُكم عليه بالإعدام على تهم حصلت حين كان قاصرا لن يواجه الإعدام، وأنه بدلاً من ذلك، سيحكم بالسجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات في منشأة شبابية. وأوضحت الهيئة كذلك أن إلغاء عقوبة الإعدام سيشمل المحكوم بالإعدام لارتكابهم جرائم تتعلق بالإرهاب وسيكون قابلاً للتطبيق بأثر رجعي.

المقررون الخاصون أشاروا إلى أن هناك ما لا يقل عن 13 شخصًا يواجهون حاليًا عقوبة الإعدام في السعودية بسبب أفعال يُزعم ارتكابها عندما كانوا قاصرين. وأوضحوا أن من بينهم من تم الحكم عليهم أو تتم مقاضاتهم حاليًا في محاكم مكافحة الإرهاب أو بموجب قانون مكافحة الإرهاب، أو يواجهون عقوبة بموجب القصاص أو الحدود.

وأشارت الرسالة إلى أن أحكام الإعدام على القاصرين محظورة في عدد من القوانين الدولية وبينها اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها السعودية عام 1996 وفي الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

المقررون طالبوا السعودية بتنفيذ هذه الإجراءات دون تأخير، والنظر بجدية لإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، وإسقاط العقوبات الجسدية كليا. كما أكدوا بأن كافة القضايا التي تعود لأحداث والتي تنطوي على مزاعم التعذيب، ينبغي إعادة النظر فيها بدقة والتحقيق فيها بما يضمن تقديم الضالعين في الجريمة إلى العدالة وإسقاط أي اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

المقررون الخاصون طالبوا الحكومة السعودية بإرسال نسخة عن المرسوم الملكي والتعديلات القانونية وأي تشريع ينص على إلغاء عقوبة الإعدام على القاصرين وإلغاء عقوبة الجلد.

كما طلبت الرسالة تقديم معلومات مفصلة، بما في ذلك التوقيت، وحول كيفية تنفيذ القرار المعلن بإلغاء عقوبة الإعدام للقاصرين، وإذا ما تم إبلاغ محامي القاصرين أو عائلاتهم بالقرارات وخاصة كل من النمر والمرهون والزاهر. وإذا ما كان سيتم الإفراج عنهم. وطالبت السعودية بتحديد عدد القاصرين الذين يواجهون حاليًا عقوبة الإعدام على جرائم يُزعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا قاصرين والتهم المزعومة.

ترحب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان برسالة المقررين الخاصين وترى أن القصور في إيضاح الحكومة السعودية حيثيات هذا القرار رغم حساسية القضايا، والاكتفاء بنشره إعلاميا ودبلوماسيا والترويج على أنه إصلاح، من دون طمأنة العائلات التي تخشى على حياة أفرادها على الأقل، يؤكد المخاوف التي أثارها المقررون.

وتعتبر المنظمة أن النهج المتبع في السعودية وخاصة لجهة المماطلة في تطبيق بعض القرارات والاستثناءات في بعضها الآخر، مؤشر إلى أهمية المسائلة المستمرة للحكومة السعودية وعدم الانجرار وراء الدعاية السياسية التي تستهدفها معظم الإعلانات الإصلاحية الرسمية.

AR