لجنة أممية: السعودية تفشل في تنفيذ إصلاحات أساسية لمكافحة التمييز وحماية الأقليات

بين 11 و25 أغسطس 2026، استكملت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري مراجعتها لتقرير المتابعة الذي قدمته السعودية. وتكشف استنتاجات اللجنة عن فجوة مقلقة بين التزامات السعودية الدولية والواقع الذي تعيشه الأقليات والمجتمعات المهمّشة داخل البلاد.

خلصت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، وهي هيئة الخبراء المستقلة التي تراقب امتثال الدول لاتفاقية الأمم المتحدة الأساسية لمكافحة العنصرية، إلى أن السعودية لم تتخذ إجراءات كافية لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات التي طُلب منها منحها الأولوية، بما في ذلك تجريم خطاب الكراهية العنصري، ووقف ترحيل بعض العمال المهاجرين.

في ديسمبر 2024، وبعد مراجعة تنفيذ السعودية للاتفاقية، التي صادقت عليها المملكة عام 1997، حددت اللجنة أكثر من عشرين موضعاً مثيراً للقلق. وشملت هذه المواضع غياب تعريف قانوني شامل للتمييز العنصري، واستمرار التمييز ضد غير المواطنين والعمال المهاجرين، ووضع عديمي الجنسية، ولا سيما البدون، ووضع الأقلية الشيعية، وعدم كفاية الضمانات اللازمة لمكافحة التمييز داخل نظام العدالة، والارتفاع الملحوظ في عمليات الإعدام التي تؤثر بصورة غير متناسبة في الأقليات.

قدمت السعودية تقرير المتابعة في الموعد المحدد، ودرسته اللجنة خلال دورتها الـ118، التي عُقدت في جنيف بين 11 و25 أغسطس 2026. وقبيل المراجعة، قدمت مجموعة «مينا» لحقوق الإنسان، بالاشتراك مع المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، وريبريف، تقرير متابعة بديلاً قيّم تنفيذ التوصيات الثلاث ذاتها، وخلص إلى أن السعودية لم تنفذ أياً منها تنفيذاً فعلياً.

وفي رسالة مؤرخة في 26 أغسطس 2026، وقعها رئيس اللجنة غون كوت، جاء تقييم اللجنة متوافقاً إلى حد كبير مع هذه النتائج.

وقالت جيد بسيوني، رئيسة قسم عقوبة الإعدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ريبريف: “لا يجري استخدام السعودية لعقوبة الإعدام بمعزل عن أنماط التمييز الأوسع. فالمهاجرون والأقليات والأشخاص الذين يواجهون التمييز العنصري معرضون بصورة خاصة لنظام عدالة يتسم بعدم كفاية الضمانات ومحدودية الوصول إلى الدعم القانوني. يجب على السعودية تنفيذ توصيات اللجنة وضمان ألا يواجه أي شخص الإعدام بعد إجراءات قضائية تمييزية أو غير عادلة”.

فيما يتعلق بالتعامل مع شكاوى التمييز، أقرت اللجنة بوجود أنشطة تدريبية وتوعوية نظمتها وزارة الداخلية والنيابة العامة ومركز التدريب العدلي وهيئة حقوق الإنسان. لكنها أعربت عن أسفها لغياب معلومات تفصيلية عن توفير تدريب شامل ومنتظم للشرطة والمدعين العامين وغيرهم من مسؤولي إنفاذ القانون، بما يمكّنهم من التعرف إلى شكاوى العنصرية وتسجيلها، أو من الوصول بفاعلية إلى الفئات الأكثر تضرراً، ومنها الأقليات الإثنية والدينية، والمنحدرون من أصل أفريقي، والمهاجرون، وطالبو اللجوء، وعديمو الجنسية.

واعتبرت اللجنة رد السعودية مرضياً جزئياً فقط، وطلبت تقديم مزيد من المعلومات عن التدريب المتخصص لموظفي إنفاذ القانون، ولا سيما ما يتعلق بحماية الأقليات والفئات المهمّشة الأخرى من الأعمال الانتقامية، مثل إلغاء تصاريح الإقامة المؤدي إلى الترحيل. كما طلبت معلومات عن تحسين إمكانية الوصول إلى آليات تقديم الشكاوى، بما يشمل معالجة العوائق اللغوية، ومحدودية المهارات الرقمية، وصعوبة الوصول إلى الدعم القانوني.

وقال طه الحاجي، مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان:

“يؤكد تقييم لجنة القضاء على التمييز العنصري أن غياب الحماية الفعالة من التمييز تترتب عليه عواقب خطيرة بالنسبة إلى العمال المهاجرين والأقليات الدينية والإثنية في السعودية. ويتجلى ذلك بصورة خاصة داخل نظام العدالة الجنائية، حيث تواجه هذه الفئات عوائق في الوصول إلى الدعم القانوني، وتتأثر بصورة غير متناسبة بالارتفاع الحاد في عمليات الإعدام.”

أما بشأن خطاب الكراهية وجرائم الكراهية، فقد اعتبرت اللجنة رد السعودية غير مرضٍ. وفي حين أشارت السعودية إلى حزمة من التشريعات أُعلن عنها للمرة الأولى في فبراير 2021، من بينها مشروع قانون العقوبات، ظلت اللجنة قلقة لأن القانون لا يجرّم بوضوح خطاب الكراهية العنصري وجرائم الكراهية. وكررت دعوتها المملكة إلى اعتماد قانون العقوبات من دون مزيد من التأخير، وإجراء مشاورات حقيقية وفعالة مع المجتمع المدني بشأن مشروعه.

واختتمت اللجنة تقييمها بطلب تقديم تحديثات بشأن مجموعات التوصيات الثلاث في التقرير الدوري المقبل للسعودية، كما رحبت بمواصلة الحوار مع المملكة.

وقالت فلاح سيد، المسؤولة القانونية الأولى لدى مجموعة «مينا» لحقوق الإنسان:

“بعد قرابة عامين على مراجعة اللجنة، لا يزال خطاب الكراهية ضد الأقليات غير مجرّم، كما لا يزال من الممكن ترحيل العمال المهاجرين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لمجرد وضعهم الصحي. هذا خيار سياسي يترك أكثر المجتمعات ضعفاً في المملكة، من البدون إلى العمال المهاجرين والأقلية الشيعية، من دون الحماية التي وُعدت بها.”

EN