
أصدر خبراء في الأمم المتحدة، في 9 أكتوبر 2026، بيانًا مشتركًا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، دعوا فيه إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام واتخاذ خطوات ملموسة نحو إلغاء العقوبة.
واستعرض الخبراء آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي خلال السنوات الخمس الماضية، بشأن أشخاص حُكم عليهم بالإعدام أو أُعدموا، رغم أن الفريق خلص إلى أن حرمانهم من الحرية كان تعسفيًا. وشملت الأسماء الواردة في البيان أحد عشر شخصًا ترتبط قضاياهم بالسعودية، بينهم ثلاثة نفّذت السلطات أحكام الإعدام بحقهم:
- حسين أبو الخير: أُعدم في 12 مارس 2023.
- جلال اللباد: أُعدم في 21 أغسطس 2025.
- عبد الله الدرازي: أُعدم في 20 أكتوبر 2025.
كما ذكر البيان ثمانية أشخاص لم يُنفّذ الإعدام بحقهم، وهم: عبد الله الحويطي، ومحمد الغامدي، وسعود بن محمد بن علي الفرج، ويوسف محمد مهدي المناسف، وجواد عبد الله قريريص، وحسن زكي الفرج، ومحمد اللباد، ومحمد عبد الله الفرج.
وحثّ الخبراء الحكومات المعنية على الإفراج الفوري وغير المشروط عمّن لا يزالون ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، وتوفير جبر الضرر لهم ولعائلات الأشخاص الذين أُعدموا، وفقًا للقانون الدولي.
انتهاكات المحاكمة العادلة تجعل الإعدام حرمانًا تعسفيًا من الحياة
عبّر الخبراء عن قلق بالغ إزاء صدور أحكام بالإعدام في قضايا شهدت انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة. وعدّد البيان أبرز هذه الانتهاكات، بما يشمل التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري، والاعتماد على اعترافات منتزعة بالإكراه، وغياب التمثيل القانوني الفعّال، وتقييد الحق في الطعن، والمعاملة التمييزية، والتأثير السياسي في الإجراءات القضائية.
وشدّد الخبراء على أن القانون الدولي يتطلب الالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة في جميع القضايا التي قد تُفرض فيها عقوبة الإعدام، وأن تنفيذها في غياب هذه الضمانات يشكّل حرمانًا تعسفيًا من الحياة. وأكّدوا أن إطلاق سراح شخص سُجن ظلمًا يظل ممكنًا، بينما لا يمكن إعادة من أُعدم ظلمًا إلى الحياة.
رفض الإعدام على الجرائم السياسية والمخدرات
أكّد البيان أن عقوبة الإعدام لا يجوز أن تُفرض، في الدول التي لا تزال تُبقي عليها، إلا ضمن النطاق الضيق لـ«أشد الجرائم خطورة»، أي الجرائم البالغة الخطورة التي تنطوي على القتل العمد.
وأبدى الخبراء قلقهم من استمرار فرضها على الجرائم السياسية والتجديف والجرائم المرتبطة بالمخدرات وغيرها من الأفعال التي لا تستوفي هذا المعيار. ورفضوا استخدام أرواح البشر لقمع المعارضة السياسية أو الدينية، أو لخدمة سياسات عقابية تتجاهل القانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أشار البيان إلى أن الاستخدام الواسع النطاق أو المنهجي لعقوبة الإعدام، بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، قد يشكّل جريمة قتل بوصفها جريمة ضد الإنسانية.
حماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات وعائلات المحكومين
لفت الخبراء إلى أن كثيرًا من المحكوم عليهم بالإعدام يعيشون ظروفًا تتسم بالفقر والتهميش والتمييز والصدمات النفسية، أو مرّوا بتجارب عنف قائم على النوع الاجتماعي وغيره من أشكال العنف. وحذّروا من أن تجاهل هذه الظروف في الأنظمة القضائية يفاقم أوجه عدم المساواة، خصوصًا أن الأشخاص الأكثر هشاشة غالبًا ما يكونون الأقل قدرة على الحصول على تمثيل قانوني فعّال.
وأكّد البيان أن آثار الإعدام تتجاوز المحكوم عليهم لتشمل عائلاتهم، والضحايا وعائلاتهم، والمحامين والقضاة والعاملين في السجون، والمجتمعات بأكملها.
وقف التنفيذ ومراجعة الأحكام وحماية المواطنين في الخارج
دعا الخبراء الدول التي لا تزال تطبّق عقوبة الإعدام إلى إعلان وقف فوري لتنفيذها، ومراجعة أحكام الإدانة الصادرة عبر إجراءات لا تستوفي المعايير الدولية، وحظر العقوبة على الجرائم التي لا تنطوي على القتل العمد، وعلى الجرائم المرتكبة دون سن الثامنة عشرة، أو من قبل أشخاص ذوي إعاقات نفسية اجتماعية.
كما طالبوا المدّعين العامين بالامتناع عن طلب عقوبة الإعدام، والمحاكم باستخدام صلاحيات المراجعة القضائية لفحص دستوريتها، بما يشمل أحكام الإعدام الإلزامية.
وفيما يتصل بالمحكومين خارج بلدانهم، شدّد البيان على واجب الدول اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية مواطنيها من أحكام الإعدام وتنفيذها، بما في ذلك الحماية الدبلوماسية والقنصلية. وأكّد كذلك وجوب عدم طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى جهة يُرجّح أن يواجه لديها عقوبة الإعدام.
وقّع البيان أعضاء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، وأعضاء الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين.
تشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن السعودية لا تزال من الدول الأكثر تنفيذًا لعقوبة الإعدام في العالم، وترى أن بيان الخبراء يعكس خطورة استمرار تنفيذ هذه العقوبة رغم الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، وتجاهل الآراء الأممية التي أكّدت تعسّف الاعتقال في عدد من القضايا.
