بيان: السعودية تنفّذ إعدامًا جماعيًّا جائرًا بحقّ سجناء سياسيين بينهم قاصر

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، في 17 أكتوبر 2026، تنفيذ حكم الإعدام تعزيرًا بحق القاصر حسن زكي محمد الفرج وأربعة معتقلين سياسيين، هم: محمد منير محمد الزاهر، وعلي عبد رب الحسين الشيخ، ورضا محمد علي آل أبو عبد الله، وعلي حسن أحمد آل ربح، في المنطقة الشرقية. وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد رصدت قضاياهم.

وكان الفرج قد حُكم عليه بالإعدام عن أفعال منسوبة إليه خلال الطفولة، رغم تأكيد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أن احتجازه تعسفي ومطالبته بالإفراج عنه وتعويضه. وبإعدامه، يرتفع إلى 18 شخصًا على الأقل عدد الذين أُعدموا عن أفعال منسوبة إليهم حين كانوا قاصرين منذ تولّي الملك سلمان الحكم عام 2015.

ونسب بيان الوزارة إلى المعتقلين السياسيين الخمسة، بصورة جماعية، الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي، وإطلاق النار على رجال الأمن والمقار والمركبات الأمنية، وحيازة الأسلحة والذخيرة، وتمويل ودعم عمليات إرهابية. ولم يفصّل البيان الأفعال المنسوبة إلى كل منهم، كما لم يذكر ارتكاب قتل عمد، ما يعني أن التهم المعلنة لا تستوفي معيار «أشد الجرائم خطورة» الذي تحصره المعايير الدولية في الجرائم التي تنطوي على القتل العمد.

تهم تعود إلى الطفولة واعترافات منتزعة بالتعذيب

وُلد حسن زكي الفرج في 19 أبريل 1997، واعتُقل عام 2017. وشملت الأفعال التي حوكم على خلفيتها المشاركة في مظاهرات ومسيرات وتشييع جنازات ضحايا قتلوا خلال الاحتجاجات في القطيف. وتعود مشاركات موثقة إلى عامي 2011 و2012، حين كان في نحو الرابعة عشرة والخامسة عشرة من عمره.

كما شملت التهم الموجّهة إليه الانضمام إلى مجموعات عبر تطبيقات الهاتف، وحيازة صور محظورة وأسلحة، والانضمام إلى تنظيم إرهابي، وإيواء مطلوبين ومساعدة جرحى. ووثّقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تعرّضه للضرب والصعق الكهربائي، ونقله إلى المستشفى مرات عدة، وإجباره على توقيع اعترافات، إضافة إلى عزله انفراديًا لنحو ثلاثة أشهر وحرمانه من الاستعانة بمحامٍ خلال السنوات الثلاث الأولى من احتجازه.

تجاهل للرأي القانوني والنداء الأممي الأخير

في رأيه رقم 71/2024، تناول الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قضية الفرج إلى جانب قضايا جلال اللباد، وعبد الله الدرازي، ويوسف المناسف، وجواد قريريص، وخلص إلى أن احتجازهم تعسفي، وطالب بالإفراج عنهم وتعويضهم.

وقبل إعدامه بثمانية أيام فقط، أعاد خبراء الأمم المتحدة، في بيان مشترك صدر في 9 أكتوبر 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، إدراج اسم حسن زكي الفرج ضمن الحالات التي سبق للفريق العامل أن اعتبر احتجاز أصحابها تعسفيًا. وطالب الخبراء بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين المعنيين وتوفير التعويض وجبر الضرر للضحايا وعائلات الذين أُعدموا.

وبإعدام الفرج، تكون السعودية قد أعدمت ثلاثة من الأشخاص الخمسة المشمولين بالرأي رقم 71/2024، بعد جلال اللباد في 21 أغسطس 2025 وعبد الله الدرازي في 20 أكتوبر 2025، فيما يظل يوسف المناسف وجواد قريريص معرّضين لخطر الإعدام.

ويأتي ذلك بعد إعدام علي حسن السبيتي في 9 أبريل 2026، عن تهم تضمنت أفعالًا منسوبة إليه خلال الطفولة، في استمرار واضح لتنفيذ هذه الأحكام رغم الوعود السعودية بوقفها.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام حسن زكي الفرج بعد أيام من النداء الأممي لحمايته يكشف إصرار السعودية على قتل المحكومين عن أفعال تعود إلى طفولتهم وتجاهل آليات الأمم المتحدة، ويزيد المخاوف من إعدام يوسف المناسف وجواد قريريص وبقية المهددين.

ويمثّل إعدام حسن زكي الفرج تعزيرًا عن أفعال منسوبة إليه خلال الطفولة انتهاكًا صارخًا لقانون الأحداث، وتناقضًا مباشرًا مع الوعود الرسمية بوقف إعدام القاصرين.

وترى المنظمة أن إعدام المعتقلين السياسيين الخمسة يعكس تصعيدًا خطيرًا في استخدام عقوبة الإعدام أداةً للقمع تحت غطاء مكافحة الإرهاب، ويكشف واقعًا تُقابل فيه مزاعم التعذيب والمحاكمات الجائرة بمزيد من الإعدامات، وتُفرَّغ فيه الوعود بالإصلاح من أي مضمون.

AR