الأوروبية السعودية تؤكد: إعدامات السعودية تثير أسئلة قانونية جدية حول كونها جرائم ضد الإنسانية

ناقشت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أنماط استخدام عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية، وما إذا كانت بعض هذه الأنماط قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات، وتكرار الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة.

وخلال ندوة ضمن أعمال المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام، المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس، تحت عنوان “عقوبة الإعدام كجريمة ضد الإنسانية”، تناولت الباحثة الرئيسية في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، Duaa Dhainy، إمكانية انطباق مفهوم الجرائم ضد الإنسانية على بعض أنماط استخدام عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية.

وشارك في الندوة كل من البروفيسور جافيد رحمن، أستاذ القانون في جامعة برونيل لندن والمقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، وسارة حسين، كبيرة المحامين أمام المحكمة العليا في بنغلادش ورئيسة بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، وإيثان هي-سيوك شين، عضو الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي وباحث في معهد الدراسات القانونية بجامعة يونسي في كوريا الجنوبية.

دهيني أكدت خلال مداخلتها، أن النقاش لا يتعلق بعقوبة الإعدام بحد ذاتها، ولا باعتبار كل عملية إعدام جريمة ضد الإنسانية، وإنما بما إذا كانت الممارسة تشكل جزءاً من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، ينفذ في إطار سياسة دولة، وفقاً للمادة السابعة من نظام روما الأساسي.

واستعرضت دهيني توثيق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، الذي يبين أن السعودية نفذت أكثر من ألفي عملية إعدام منذ عام 2015، من بينها 356 عملية إعدام خلال عام 2025، وهو أعلى رقم سنوي يسجل في تاريخ المملكة. كما أشارت إلى أن أكثر من نصف الإعدامات المنفذة منذ عام 2015 كانت في قضايا لا ترقى إلى معيار “أشد الجرائم خطورة” المنصوص عليه في القانون الدولي، وعلى رأسها قضايا المخدرات.

وأكدت أن تقييم الجرائم ضد الإنسانية لا يعتمد على عدد الإعدامات فحسب، بل على وجود نمط مؤسسي متكرر يعكس سياسة للدولة، مشيرة إلى أن تكرار الانتهاكات عبر السنوات، ومن خلال المؤسسات الأمنية والقضائية ذاتها، يكشف عن ممارسة منهجية تتجاوز التجاوزات الفردية.

وتطرقت إلى الدور الذي لعبته المحكمة الجزائية المتخصصة في محاكمة معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد من الطائفة الشيعية، في محاكمات شابتها انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن هذا الاتساق المؤسسي يعزز النقاش القانوني حول توافر عنصر “سياسة الدولة” الوارد في المادة السابعة من نظام روما الأساسي.

كما عرضت أبرز الانتهاكات التي وثقتها المنظمة، والتي شملت التعذيب لانتزاع الاعترافات، والاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من الوصول الفوري إلى محام، والمحاكمات غير العادلة، وغياب الترجمة المناسبة للمتهمين الأجانب، إضافة إلى استمرار إصدار وتنفيذ أحكام بالإعدام بحق أشخاص نسبت إليهم أفعال ارتكبت عندما كانوا أطفالاً.

وفي هذا السياق، سلطت دهيني الضوء على أوضاع المحكوم عليهم بالإعدام من غير السعوديين، مشيرة إلى أن أكثر من نصف من أُعدموا خلال عام 2025 كانوا من الأجانب، وأن توثيق المنظمة لقضايا مواطنين إثيوبيين ومصريين وصوماليين وغيرهم كشف عن أنماط متكررة من الحرمان من التمثيل القانوني الكافي، وغياب الترجمة، وعدم تمكينهم من الدفاع عن أنفسهم بصورة فعالة، إضافة إلى تنفيذ أحكام الإعدام دون إبلاغ عائلاتهم أو إعادة جثامينهم.

وأكدت أن الوقائع الموثقة تشير إلى أفعال قد تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والحرمان الشديد من الحرية، والاضطهاد على أساس الانتماء الديني، والتمييز ضد العمال الأجانب في الحصول على ضمانات المحاكمة العادلة، وصولاً إلى القتل عندما تصبح عملية الإعدام الحلقة الأخيرة في سلسلة من الانتهاكات المتكررة.

وأضافت أن السعودية ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، وأن المحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع حالياً باختصاص مباشر للنظر في هذه الوقائع، إلا أن تقييم مدى انطباق الأركان القانونية للجرائم ضد الإنسانية يظل مهماً لتطوير آليات المساءلة الدولية وتعزيز النقاش القانوني حول هذه الممارسات.

المداخلة أشارت إلى الآثار المحتملة لتصنيف بعض أنماط استخدام عقوبة الإعدام كجرائم ضد الإنسانية، موضحة أن هذا الطرح ينقل التركيز من متابعة حالات الإعدام الفردية إلى تحليل السياسات المؤسسية للدولة، ويوسع إطار المساءلة ليشمل أدوات القانون الجنائي الدولي إلى جانب قانون حقوق الإنسان، كما يعزز جهود التوثيق والمناصرة من خلال التركيز على الأنماط الممنهجة والمؤسسات التي تقف وراءها.

EN