بعد أشهر من إعدام جلال لباد، شقيقه محمد يواجه خطر الإعدام التعسفي الوشيك

بعد أشهر على تنفيذ السعودية حكم الإعدام بحق القاصر Jalal Labbad، يواجه شقيقه محمد خطر القتل في أي لحظة بعد أن كانت محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة في 1 أيلول 2025 قد صادقت للمرة الثانية، على حكم القتل تعزيرًا الصادر بحقه.

تأتي هذه المصادقة بعد ما كان من المفترض أنه إعادة نظر في القضية، غير أن هذه الإجراءات لم تُفضِ إلى أي تحقيق جدي في ادعاءات التعذيب الخطيرة التي تعرض لها لباد، ولم تُصحّح الانتهاكات الجوهرية التي شابت اعتقاله ومحاكمته، بل أعادت إنتاج الحكم نفسه الصادر في أكتوبر 2022.

كان محمد لباد قد سلّم نفسه طوعًا في أيلول 2017 إلى الجهات الأمنية، بعد تلقي عائلته اتصالًا يفيد بأنه مطلوب، وذلك في أعقاب إعلان رسمي وعد فيه المسؤولون بمنح عفو خاص لكل من يبادر إلى تسليم نفسه، مع تأكيدات صريحة بأن قضيته ستُحل سريعًا وأنه لن يتعرض لأي أذى. تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن هذه الوعود لم تكن فقط مضللة، بل تشكّل بحد ذاتها انتهاكًا جسيمًا، إذ استُخدمت كوسيلة لاستدراج شخص إلى الاعتقال، ولاحقًا إخضاعه لانتهاكات جسدية ونفسية ممنهجة.

فور نقله إلى سجن المباحث العامة في الدمام، تعرّض لباد للحبس الانفرادي والتعذيب الشديد لمدة تجاوزت خمسة أشهر، شمل الضرب المبرح، والإيهام بالغرق، والدوس على الرقبة حتى الاختناق، والاعتداء على مناطق حساسة من جسده، إضافة إلى تعذيب نفسي قاسٍ تمثل في الحرمان من النوم، والاحتجاز في ظروف قاسية، والتهديد باغتصاب شقيقاته وتهديده بالقتل. وقد أدى ذلك إلى تدهور خطير في حالته الصحية، شمل إغماءات متكررة، وهبوطًا حادًا في ضغط الدم، وضعفًا في نبض القلب، وإصابات في الرأس، وتمزقًا في طبلة الأذن، ما استدعى إدخاله المستشفى وتنويمه عدة أيام.

وُجّهت إلى محمد لباد مجموعة من التهم ذات الطابع الأمني استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب، وكلها لا تتضمن جريمة قتل ولا تشير إلى وجود ضحية محددة. وشملت الادعاء بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، وتلقي تدريبات وأوامر، والمشاركة في إطلاق نار، والرصد والتخطيط لاستهداف رجال الأمن والمقار الحكومية، إضافة إلى حيازة أسلحة وإلقاء زجاجات حارقة، فضلًا عن اتهامات عامة بالسعي لزعزعة النسيج الاجتماعي. كما جرى إقحام اسمه في قضية خطف وقتل أحد القضاة، في سياق اتسم بتوسيع دائرة الاتهام واستغلال القضية لتوجيه تهم جماعية إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص، من دون تحديد دور فعلي أو تقديم أدلة مادية فردية.

مع بداية المحاكمة، أكد محمد لباد تعرضه للتعذيب وإجباره على التوقيع على اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، إلا أن المحكمة لم تفتح أي تحقيق في هذه الادعاءات، ورفضت طلبات الدفاع بعرض تسجيلات التحقيق أو السجلات الطبية، واعتبرت أنه “لم يثبت” تعرضه للتعذيب، في تجاهل لحقيقة أنه لا يملك أصلًا القدرة على توثيق الانتهاكات التي ترتكبها الجهة المحتجزة نفسها. وقد تكرر هذا التجاهل أمام المحكمة الثانية التي كان من المفترض أن تنظر في الشوائب والانتهاكات التي شابت الحكم الأول.

وتشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن مصادقة محكمة الاستئناف على الحكم، من دون أي معالجة جوهرية للتعذيب أو للانتهاكات الإجرائية، تؤكد أن ما سُمّي بإعادة المحاكمة لم يكن سوى خطوة شكلية لتثبيت الحكم، لا لتصحيح الظلم.

وتحذّر المنظمة من أن محمد لباد بات اليوم في خطير وشيك، حيث قد تتم المصادقة النهائية وتنفيذ الحكم في أي وقت، كما حصل مع شقيقه جلال لباد، الذي أُعدم رغم النداءات الدولية والتحذيرات المتكررة.

وكان الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أصدر في نوفمبر 2025 رأياً اعتبر فيه أن احتجاز محمد لباد يندرج ضمن الفئات الأربع الأشد خطورة للاحتجاز التعسفي، مؤكداً أن قضيته شابتها انتهاكات جسيمة شملت الحرمان من المحاكمة العادلة والتمييز على أساس الانتماء الديني.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية أن الحكم بحق محمد يأتي في سياق الدموية التي تعرضت له عائلته، حيث أعدم شقيقه القاصر جلال لباد في 21 أغسطس 2025، بعد سنوات من الاعتقال التعسفي والتعذيب ومحاكمة افتقرت إلى أبسط معايير العدالة. كما سبق ذلك قتل شقيقهما فاضل لباد ضمن الإعدام الجماعي الذي نفذته السلطات السعودية في أبريل 2019، في سياق أوسع من استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع وترهيب.

وترى المنظمة أن استهداف ثلاثة أشقاء من العائلة نفسها، عبر مسارات قضائية معيبة وانتهاكات جسيمة، يكشف نمطًا خطيرًا من العقاب الجماعي وتوظيف القضاء لتصفية الحسابات السياسية والأمنية، في انتهاك صارخ للحق في الحياة ولأبسط مبادئ العدالة.

وتؤكد المنظمة الأوروبية السعودية أن استمرار احتجاز محمد لباد والحكم عليه بالقتل تعزيرًا، بعد وعود رسمية كاذبة، وتعذيب جسيم، ومحاكمة تفتقر إلى أدنى معايير العدالة، يشكل انتهاكًا مركبًا وخطيرًا للحق في الحياة، ولحظر التعذيب، ولضمانات المحاكمة العادلة.

EN