نشطاء ومتخصصون وذوي ضحايا يناقشون عقوبة الإعدام في مؤتمر الأوروبية السعودية السنوي الثاني

15 ديسمبر، 2021

عقدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، المؤتمر السنوي الثاني لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، والذي تناول عقوبة الإعدام.

المؤتمر الذي عقد بالتزامن مع اليوم الدولي لحقوق الإنسان، استمرت جلسات المؤتمر لمدة يومين في 9 و10 ديسمبر 2021، استضاف عددا من المنظمات، المتخصصين الحقوقيين، والنشطاء، إلى جانب شهادات من ذوي الضحايا.

الناشط والباحث السياسي محمد العمري مدير مركز الجزية العربية الاعلامي الذي تولى إدارة المؤتمر، افتتح اليوم الأول أوضح أن النظام السعودي لا يلتزم بالاتفاقيات التي يوقع عليها، كما لا يسمح بالتحقيق حول ما يحصل في السجون، وأيضا يقيم  المحاكمات غير العلنية، ويتلاعب بالأحكام لتجريم كافة المعارضين. وأكد العمري أن المؤتمر سيحاول تناول هذه التجاوزات من زوايا مختلفة.

نائب مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد، أشار إلى أن المنظمة الأوروبية السعودية تتابع منذ العام 2013 انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وخاصة التي تنطوي عليها عقوبة الإعدام. واعتبر أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الأرقام المتصاعدة وانعدام العدالة في المحاكمات، وغيرها، أظهرت أهمية لطرح هذا الموضوع. وأوضح السعيد أن المؤتمر الثاني لضحايا انتهاكات السعودية يحاول من خلال شهادات ذوي ضحايا ومداخلات منظمات وثقت الانتهاكات وأخرى عملت في قضايا مشابهة، ومتخصصين، أن يسلط الضوء على الانتهاكات من جهة وسبل التعامل معها من جهة أخرى، وأن يخرج بتوصيات منه، تساهم في تقليص المعاناة.

الناشط حمزة الشاخوري، وهو ناشط ومعارض سعودي يقيم في الخارج ويواجه عدد من أفراد عائلته عقوبة الإعدام، عدد عمليات الإعدام التي قامت بها الحكومة السعودية منذ مئة عام، متسائلا عن السبب الذي يسمح للنظام بالاستمرار بعمليات الإعدام والتعذيب والانتهاكات من دون مسائلة. وأشار الشاخوري إلى أنه منذ العام 2011 أعدمت السعودية تحت التعذيب، أو ميدانيا، أو بأحكام تعسفية 200 شخص من منطقة القطيف، مؤكدا أن مئة منهم لا تعرف العائلات شيئا عن مكان جثامينها. وأشار الشاخوري إلى أن الانتهاكات بحق عائلته بدأت منذ العام 2012، وحاليا يواجه أخوه الشاب محمد الشاخوري واثنين من أولاد عمه خطر الإعدام.

أستاذة القانون في جامعة السوربون بباريس، والقائمة بأعمال الفيدرالية الدولية فيما يتعلق بعقوبة الإعدام فلورانس ببيليفيرة أشارت إلى أنه حتى اليوم عقوبة الإعدام ليست مجرمة في القانون الدولي، وهي تعتبر في الكثير من الحالات مسألة داخلية، ومع ذلك فإن القانون الدولي يمنح أدوات معينة لمسائلة المسؤولين عن عمليات الإعدام، بسبب الانتهاكات الجسمية التي قد تنطوي عليها هذه العقوبة. فلورانس أشارت إلى أن القوانين الدولية الملزمة والإختيارية نصت على أن بعض الممارسات هي انتهاكات صارخة، من بينها مثلا إعدام القاصرين والإعدام بجرائم لا تعد من الأشد خطورة.

نائب مدير منظمة القسط جوشوا كوبر، تحدث عن مسألة وفاة المعتقلين في السجون السعودية كنوع من أنواع القتل خارج نطاق القضاء. وأشار كوبر إلى أن هناك نمط محدد يهدد حياة المعتقلين وخاصة معتقلي الرأي. كوبر أشار إلى عدد من القضايا التي تشكل شهادات، بينها قضية الدكتور عبد الله الحامد الذي توفي في أبريل الماضي في السجن، بعد أن رفضت السعودية حصوله على الرعاية الصحية اللازمة. وأكد كوبر أن هذا إهمال مقصود لصحته، معتبرا أن هذا الوضع مشابه في العديد من القضايا بينها قضية الشيخ سلمان العودة الذي يواجه خطر الإعدام معتبرا أن الإهمال الذي يتعرض له هو قتل على البطيء. كوبر عدد قضايا أخرى، واعتبر أن الأساس هو الدعوة إلى إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي.

زينب أبو الخير أخت من المعتقل الأردني في السعودية حسين أبو الخير، تحدثت عن الانتهاكات التي تعرض لها منذ اعتقاله في العام 2014، حين وجهت له تهم مخدرات وصولا إلى الحكم عليه بالإعدام. وأشارت أبو الخير إلى أن أخوها تعرض للتعذيب والحكم التعسفي عليه من دون محاكمة عادلة. أبو الخير أشارت إلى أن هناك معاناة مضاعفة لعائلته حيث أن أمه توفيت وهو بعيد معتقل. وأكدت أن معاناة عائلة أبو الخير مادية ومعنوية وعلى كافة الأصعدة. أبو الخير اشارت إلى أن العائلة استبشرت خيرا بعد المعلومات عن وقف أحكام الإعدام القتل بحق متهمين بقضايا مخدرات، ولكن حتى اليوم لا تعرف العائلة مصير حسين وإن كان سيتم الإفراج عنه متى. وأكدت أن من حق العائلات معرفة مصير أحبابها.

خلال المؤتمر عرضت المنظمة الأوروبية السعودية كلمة من الداخل وهي من إحدى العائلات التي تم تنفيذ حكم الإعدام بحق أحد أفرادها. الرسالة أشارت إلى المعاناة التي  بدأت منذ لحظة الاعتقال وتهديد العائلة. وأشارت الرسالة إلى التعذيب النفسي الذي قاسته حين رأت آثار التعذيب على جسد الضحية وحين علمت أنه قد يقتل في أي لحظة على الرغم من أنه لم يحصل على حقه في الدفاع عن نفسه، وعلى الرغم من الانتهاكات التي تعرض لها. رسالة العائلة أكدت أن معاناة العائلة النفسية والمادية استمرت منذ لحظة الاعتقال إلى ما بعج تنفيذ الحكم. وأكدت العائلة أنها لا زالت تعاني لأنها لم تتمكن من وداعه ولأنها لا زالت حتى اليوم لا تعرف مكان جثمانه.

المحامي الدولي المتخصص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان أوليفر ويندرلج أشار في مداخلته إلى التحديات العالية في العمل على قضايا السعودية في ظل انعدام الشفافية وصعوبة الوصول إلى المعلومات. وأوضح أنه عندما بدأ العمل على قضايا في السعودية منذ ست سنوات اتضح  له أن السعودية بعيدة كل البعد عن حقوق الإنسان. ويندرلج أشار إلى أنه لمس خلال السنوات الأخيرة تغيرا. المحامي الدولي وصف التغيرات وخاصة وقف أحكام القتل بحق القاصرين بأنها هشة، معتبرا أن على السعودية تطبيق وعودها.

اليوم الثاني:

اليوم الثاني من أعمال المؤتمر افتتح بمداخلة للمحقق والباحث في قضايا الإعدام في قسم الشرق الأوسط في منظمة ريبريف زكي صراف. الذي اعتبر أنه يجب تقييم السعودية على أفعالها لا على الوعود التي تطلقها، وأشار إلى أنه منذ العام 2016 أطلقت السعودية عدة وعود فيما يتعلق بعقوبة الإعدام بالنسبة للقاصرين. خلال السنوات التي تلت انتهكت السعودية هذه الوعود وأعدمت قاصرين ولا زالت تهدد غيرهم، وأشار إلى أن 5 قاصرين على الأقل يواجهون خطر الإعدام

وفيما يتعلق بالإعدام على جرائم مخدرات قال الصراف، أن السعودية أعلنت بشكل غير رسمي وقف الإعدام بهذه الجرائم، ولكن في المقابل لا خطوات عملية للتطبيق، وأشار إلى قضية حسين أبو الخير الذي واجه خطر الإعدام منذ العام 2014 ورغم الحديث عن وقف الإعدامات لا زالت حياته في خطر لأنه لم يصدر حكم بديل. وأشارت مداخلته إلى أن السعودية لا زالت أيضا تحاكم الأفراد وتطلب إعدامهم بتهم تتعلق بالتعبير عن الراي. وتحدث عن قضية الباحث حسن فرحان المالكي، والانتهاكات التي انطوت عليها. وانتهى إلى أن الوعود التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان فيما يتعلق بالإصلاحات القضائية يجب أن تكون فعالة وبالأخص يجب أن تؤكد أنها تنهي أحكام الإعدام التعزيرية.

الناشط المصري والشريك المؤسس ورئيس وحدة تحقيقات المصادر المفتوحة في منظمة نحن نسجل هيثم غنيم، اعتبر أن المتتبع لتنفيذ عقوبة الإعدام في السعودية يلاحظ أنه بعد ارتفاع حاد خلال السنوات ما بين 2015 و2019 لينخفض عام 2020 ويعاود الارتفاع عام 2021. غنيم اعتبر أن هذه الأرقام لها عدة أسباب أبرزها رغبة سياسية ومحاولة ولي العهد تحسين صورته، وهو ما يطرح تساؤل حقيقي حول مدى نزاهة القضاء والقضاة. الأمر الثاني هو أن هذا الانخفاض يأتي في ظل قمع شديد غير مسبوق. وأشار غنيم إلى أن تتبع بعض القضايا، ومنها ما يعود إلى مصريين، يؤكد انعدام نزاهة القضاء، والمزاجية في التعامل مع الأحكام حيث يتم تغييرها من الإعدام إلى السجن من دون أسباب منطقية.

نجل الداعية سلمان العودة، عبد الله العودة تحدث في مداخلته عن الانتهاكات التي تعرض لها والده الذي تطالب النيابة العامة بإعدامه، ولا زال يتعرض لها في السجن. وأوضح العودة أن والده يتعرض للإهمال الطبي وسوء المعاملة وغيرها. وأوضح أن ذلك أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة بينها فقدانه جزءا من حاستي السمع والبصر.وأشارت الكلمة إلى أن الحكومة السعودية تمنع تواصل العائلة مع الشيخ العودة بشكل طبيعي منذ عام ونصف بسبب تسريب مكالمة أوضحت بعض الانتهاكات التي يتعرض لها. وأكد العودة أن النيابة العامة توجه 37 تهمة كلها تتعلق بتعبيره عن رأيه.

في فيديو مسجل، تحدثت أسماء الشافعي، وهي الملتمسة الرئيسية في القضية المرفوعة في محكمة لاهور العليا نيابة عن عشرة باكستانيين مسجونين في دول الخليج. فقدت أسماء شقيقها في عام 2019 عندما أعدمته الحكومة السعودية بتهم تتعلق بالمخدرات. الشافعي تحدثت عن الألم الذي رافق العائلة منذ لحظة اعتقاله، خاصة عندما عرفت بالانتهاكات التي تعرض لها ومن بين ذلك التعذيب والتجويع وسوء المعاملة. وأشارت إلى أنها تلقت مكالمة هاتفية أبلغت خلالها تنفيذ الحكم بحق أخيها على الرغم من كل الانتهاكات التي تعرض لها، ومن دون أي معلومات إضافية. وأشارت إلى أن عائلتها حاولت استرجاع الجثمان وتواصلت مع السفارة ومع الجهات الأخرى المعنية من دون جدوى.

المحامية الباكستانية وعضو منظمة مشروع العدالة الباكستاني سنا فروخ، تحدثت عن المأساة التي يعانيها العديد من الباكستانيين. وأوضحت أن الحكومة الباكستانية اتخذت عددا من الخطوات مؤخرا بينها توقيع اتفاقية تبادل سجناء من السعودية، ولكن كان الأوان قد فات بالنسبة للعديد من الباكستانيين الذين كانت المنظمة تتابع قضاياهم. فروخ أشارت إلى أن معظم الباكستانيين المعتقلين في السعودية هم من العمال الذين أرادوا البحث عن مستقبل أفضل وعمل في السعودية، وأوضحت أن بعض وكالات العمل تغرر بهم، ويصبح مصيرهم سجون السعودية، ونظام العدالة الجنائي السعودي. وأكدت فروخ أن هذه المأساة تمتد إلى عائلات الضحايا في الوطن.

من جهته أكد المحامي طه الحاجي أن المعضلة الأساسية في مواجهة الانتهاكات، هي ان السعودية ترسم صورة مغايرة لها، فهي تنفي قيامها بالانتهاكات والتعذيب، وتتباهى بشكل مباني السجون، وتروج لبرامجها الإصلاحية. ولكن بحسب الحاجي خلف كل هذه المباني انتهاكات وتجاوزات لا تصل إليها الكاميرات. وفيما تدعي السعودية أنها تسمح للأفراد بالدفاع عن أنفسهم، فهي لا تسمح للمتهمين بتوكيل محام إلا بعد أن تبدأ جلسات المحاكمة. وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام قال أن العامين الماضيين شهدا تغيرات خاصة من ناحية أرقام الإعدامات التي تقلصت عام 2020. وأوضح الحاجي أن سبب هذه التغيرات عديدة، ولكن الأهم أنها لم تستمر، حيث شهد العام الحالي ٦٦ حكم إعدام. الحاجي اعتبر أن هذه الأرقام توضح التخبط والتذبذب والمزاجية في التعامل مع القضايا الحقوقية.

نائب مدير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد اختتم المؤتمر بالإشادة بالشهادات التي ألقيت فيه، وبالتمني أن تكون هذه الشهادات عكست واقع هذه العقوبة والانتهاكات التي تتخللها. وتلى السعيد عددا من التوصيات الختامية:

  • العمل على توثيق كافة القضايا التي من الممكن الوصول إليها والسعي إلى تأسيس قاعدة بيانات مشتركة بين المنظمات يمكن الوصول إليها ومقارنتها للبناء عليها.
  • السعي إلى وصول إلى أأمن الآليات للتواصل مع الضحايا وعائلاتهم.
  • رفع القضايا والبيانات إلى الآليات الاممية وخاصة اللجان المعنية بالاتفاقيات التي التزمت السعودية بتنفيذها..
  • مساندة الضحايا من العائلات التي لا زالت معاناتهم مستمرة بكافة الطرق المتاحة بما في ذلك دعم مطالبهم.
  • تأمين مساحة للقاء عائلات الضحايا وخاصة من العمال الأجانب ودعم مطالبهم.
  • السعي وراء محاسبة المعذبين والمنتهكين بالسبل الدولية المتاحة حاليا.
  • دعم كافة المساعي لخلق آليات دولية جديدة لمحاسبة المنتهكين.  
AR