السعودية تحكم بإعدام عامل سريلانكي بسبب تعليق على وسائل التواصل

يواجه العامل السريلانكي أنوجان سيفاراسا، البالغ من العمر 24 عامًا، حكمًا بالإعدام في المملكة العربية السعودية بسبب تعليق على فيسبوك، بعدما كانت العقوبة الصادرة بحقه السجن خمس سنوات وغرامة مالية. وتعيد القضية تسليط الضوء على استخدام القضاء لمعاقبة الأفراد على خلفية التعبير عن الرأي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقارير إعلامية أشارت إلى أن سيفاراسا اعتقل في يوليو 2026 بعدما وصل تعليق كتبه بالتاميلية إلى جهة عمله والسلطات السعودية اعتُبر مسيئًا للإسلام والنبي محمد، رغم أنه حذفه ونشر فيديو اعتذار. وحكمت محكمة الأحساء عليه أولًا بالسجن خمس سنوات وغرامة ثلاثة ملايين ريال. وبحسب تحقيق جافنا مونيتور، الذي استند إلى وثائق من القضية، تضمّن الحكم إدانتين: إحداهما تتعلق بنشر محتوى يمس القيم الدينية والآداب العامة بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والأخرى بالإساءة اللفظية إلى النبي محمد. وكانت النيابة قد طلبت عقوبة تعزيرية مشددة عن التهمة الثانية، لكن المحكمة رفضت طلبها. وفي 17 سبتمبر، وبعد تقدم الضحية بطلب الاستئناف، شدّدت المحكمة العقوبة إلى الإعدام. وتزداد المخاوف على سيفاراسا مع انقطاع أخباره عن عائلته منذ 28 سبتمبر، وفق التقرير، وسط تحركات سريلانكية قانونية ودبلوماسية للحصول على عفو.

وتكشف القضية خطورة استخدام اتهامات فضفاضة، مثل المساس بـ«القيم الدينية»، إذ تتيح هذه العبارات مجالًا واسعًا لتأويل المنشورات والتعليقات ومعاقبة أصحابها، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام. كما أن تشديد العقوبات عند الاستئناف أو إعادة المحاكمة، وصولًا إلى الإعدام، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، ويجعل ممارسة الحق في الطعن محفوفة بخطر مواجهة عقوبة أشد.

وتعيد قضية سيفاراسا فتح ملف انتهاكات الحق في حرية التعبير في السعودية، حيث استُخدمت تشريعات الجرائم المعلوماتية ومكافحة الإرهاب لمعاقبة الأفراد على منشوراتهم وآرائهم الإلكترونية. ومن أبرز الأمثلة الحكم بالإعدام على محمد بن ناصر الغامدي في يوليو 2023 على خلفية نشاطه على وسائل التواصل، وهي قضية تناولتها آليات الأمم المتحدة قبل إلغاء حكم الإعدام لاحقًا. كذلك، صدر حكم بالإعدام بحق الشاعر الفلسطيني أشرف فياض في نوفمبر 2015 بتهمة «الردة»، استنادًا إلى كتاباته وآراء نُسبت إليه، قبل تخفيف الحكم في فبراير 2016 إلى السجن ثماني سنوات و800 جلدة. ورغم التراجع عن حكمَي الإعدام، تكشف القضيتان مدى خطورة توظيف العقوبة لتهديد الأفراد بسبب تعبيرهم عن آرائهم، وما يتركه ذلك من أثر في ترهيب المجتمع وإسكات الأصوات.

سبق لسريلانكا أن اتخذت إجراءات لحماية مواطنيها المعرّضين للإعدام في السعودية، شملت توفير محامين وتقديم طعون والتدخل الدبلوماسي. ففي عام 2015، ساعدت هذه التحركات في استبدال حكم الإعدام رجمًا بحق عاملة سريلانكية بعقوبة سجن، بحسب إعلان رسمي لمسؤولين سريلانكيين. كما أقرّت، عقب إعدام ريزانا نافيك عام 2013، منع إرسال العاملات دون سن الخامسة والعشرين للعمل المنزلي في السعودية، واشتراط تدريب مهني قبل السفر. وفي قضية سيفاراسا، أعلنت وزارة الخارجية متابعة ملفه والتواصل مع السلطات السعودية، ثم وجّه الرئيس في 21 سبتمبر 2026 إلى تسريع الإجراءات القانونية والدبلوماسية الممكنة لتأمين الإفراج عنه. ومن المرجّح أن هذه المساعي وما رافقها من إعلانات رسمية ساهمت في إتاحة المعلومات عن القضية وكشف خطر الإعدام الذي يواجهه.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن تهديد عامل أجنبي بالإعدام بسبب تعليق إلكتروني يكشف استمرار استخدام القضاء لتهديد حياة  الأفراد على خلفية التعبير عن آرائهم. وتؤكد المنظمة أن القضية تكشف مجددا هشاشة الحماية المتاحة للعمال الأجانب، في ظل اتهامات فضفاضة وحواجز لغوية وقانونية وسرية تعرقل الدفاع عنهم وكشف الانتهاكات بحقهم. وفي المقابل، تبرز أهمية التدخل الدبلوماسي والحقوقي ورفع الصوت ونشر المعلومات عن القضايا، لكسر هذه السرية وإخراج المهدّدين بالإعدام من دائرة التغييب.

AR