السعودية تصعّد ضد المدافعات والناشطات بالاعتقال والتضييق والترهيب

17 أغسطس، 2021

تستمر المملكة العربية السعودية بالتضييق والانتهاكات بحق المدافعات عن حقوق الإنسان والناشطات، على نقيض محاولات الحكومة الترويج لإصلاحات فيما يتعلق بحقوق المرأة.

فبحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان لا زالت السعودية تعتقل عشرات النساء بينهن مدافعات عن حقوق الإنسان وناشطات. وعلى الرغم من الترويج لإطلاق سراح بعض الناشطات خلال الأشهرالماضية، فإن المخاوف من إعادة اعتقالهن في ظل التضييق ضدهن ومنعهن من السفر يؤكد الوجه الرسمي الحقيقي للتعامل في ملف حقوق المرأة.

حملات اعتقال مستمرة:

على الرغم من انعدام الشفافية في تعامل الحكومة السعودية مع ملف الاعتقالات، وفي ظل الترهيب الذي يتعرض له الأفراد والذي يمنع الوصول إلى معلومات كافية، رصدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، استمرار شن الحكومة السعودية حملات اعتقال طالت نساء. المعلومات أشارت إلى أن الحكومة السعودية شنت اعتقالات تعسفية متفرقة مؤخرا طالت نساء، من المتوقع أن لديهن نشاط في الدفاع عن حقوق الإنسان والتعبير عن الرأي. من بينهن الطبيبة لينا الشريف التي تعرضت للإخفاء القسري منذ شهر مايو 2021، ولم تتمكن العائلة من التواصل معها أو معرفة مكان وجودها. وبحسب المعلومات اعتقلت الشريف على خلفية التعبير عن رأيها في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي شهر يونيو 2021، أشارت المعلومات إلى اعتقال أسماء السبيعي، كما أشارت المعلومات إلى اعتقال الناشطة على وسائل التواصل رينا عبد العزيز (لدن) في  شهر مايو 2021، إلى جانب اعتقال ياسمين الغفيلي.

أحكام جائرة:

منذ سنوات تعتقل السعودية وتحاكم ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان، ولا زالت بعضهن تقضي عقوبات مطولة في السجن على خلفية ممارسات مشروعة. من بنيهن المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام،التي اعتقلت في ديسمبر 2015 على خلفية نشاطها. واجهت الغمغام، تهما بينها قيادة مظاهرات وترديد شعارات تطالب بحقوق الإنسان. طلب الإدعاء العام عقوبة الإعدام للغمغام، قبل أن يتراجع عنها. صدر حكم بحقها بالسجن 8 سنوات، على الرغم من الانتهاكات التي تعرضت لها، من بين ذلك الحرمان من الحصول على محام.

إضافة إلى ذلك، لا زالت السعودية تعتقل المدافعة عن حقوق الإنسان نعيمة المطرود. المطرود اعتقلت عام 2016، وواجهت تهما بينها ما يتعلق بالمشاركة في المظاهرات التي شهدتها منطقة القطيف، والتعبير عن الرأي في وسائل التواصل الاجتماعي. وُصمت الممارسات السلمية التي قامت بها بالمطرود في الإعلام الرسمي السعودي على أنها دعم للإرهاب، وحكمت عليها المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن 6 سنوات.

ومنذ العام 2017 تعتقل الحكومة السعودية الناشطة فاطمة آل نصيف. وكانت آل نصيف قد اعتقلت من داخل سياراتها بشكل عنيف أمام ابنتيها، وبحسب المعلومات الأهلية تعرضت لسوء المعاملة والتعذيب. في يونيو 2021 قتل ابنها خلال وجوده في كندا بطريقة غامضة، وحرمت آل نصيف من المشاركة في عزائه.

كما تستمر السعودية باعتقال العديد من النساء منذ سنوات، بينهن سكينة الدخيل، كفاية التاروتي وزينب العيثان، إلى مريم آل قصيوم ومياء الزهراني، والمسنة عايدة الغامدي.

تضييق ما بعد إطلاق السراح:

تتعامل الحكومة السعودية مع ملف المدافعات عن حقوق الإنسان والمعتقلات كحالها في كل الملف الحقوقي بشكل دعائي، حيث تنفي اعتقالها للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وتنكر دورهم. إضافة إلى ذلك، تستخدم بعض القضايا للترويج لإصلاحات. خلال العام 2021 أطلقت الحكومة السعودية سراح عدد من المعتقلات، بينهن لجين الهذلول وسمر بدوي ونسيمة السادة. أتى ذلك بعد انتقادات حادة وعديدة، حيث وصفها قرار صادر عن البرلمان الأوروبي بأنها ضمن الدول الأكثر تحيزا ضد المرأة، كما اعتبرت الأمم المتحدة اعتقال الهذلول تعسفي، وطالبتها بإطلاق سراح المدافعات أكثر من مرة.

إطلاق سراح المدافعات، ترافق مع استمرار التضييق بحقهن، حيث لا زلن ممنوعات من السفر، ومن ممارسة أي نشاط. كما لم يتم التحقيق في المعلومات التي انتشرت حول تعرضهن لأنواع مختلفة من التعذيب خلال فترة اعتقالهن.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن الأحكام القاسية بحق المدافعات عن حقوق الإنسان واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضدهن، واستمرار اعتقالهن، أو التضييق عليهن بعد الإفراج عنهن، هو الصورة الحقيقية للتعامل الرسمي السعودي في ملفات حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة والمدافعات بشكل خاص. وتشدد المنظمة على أن  الإفراجات المؤقتة والمنقوصة والتي لا تطال جميع المعتقلات تثير القلق من زيادة حدة القمع والانتهاكات. كما تؤكد أنه لا يمكن التعويل على أي إجراءات لا تتضمن محاسبة المعذبين والمنتهكين.

AR