في تقديم إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان: منظمات تستعرض أثر عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات على النساء في السعودية

شاركت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمة الحد من الضرر الدولية، ولجنة حقوق الإنسان الكينية، والشبكة الدولية للنساء والحد من الضرر، في تقديم مشترك إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن تأثير سياسات المخدرات على حقوق النساء والفتيات.

قُدّم التقرير استجابةً لدعوة المفوضية لتلقي المعلومات من الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، في إطار إعداد تقرير يُعرض أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان. وفي القرار رقم 60/26، الذي اعتمده مجلس حقوق الإنسان في 8 أكتوبر 2025، طلب المجلس من المفوضية إعداد تقرير حول «تحديات حقوق الإنسان في معالجة ومواجهة جميع جوانب مشكلة المخدرات العالمية، ولا سيما تأثير سياسات المخدرات على حقوق النساء والفتيات“.

ومن المقرر أن يُقدّم التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته الثالثة والستين، وأن يُشارك أيضًا مع لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة.

النساء وعقوبة الإعدام في قضايا المخدرات

أشار التقديم إلى أن غياب الشفافية والبيانات المصنفة بحسب الجنس والجريمة يمنع تكوين صورة كاملة عن النساء المحكومات بالإعدام أو المحتجزات في أجنحة الإعدام.

وعلى الرغم من أن النساء يمثلن أقلية بين المحكومين بالإعدام عالميًا، فإن جرائم المخدرات تُعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إصدار أحكام الإعدام بحقهن في عدد من الدول.

ووثق التقديم إعدام ما لا يقل عن 23 امرأة في قضايا مخدرات خلال عام 2025، وهو أعلى رقم معروف خلال السنوات التي يغطيها التقرير. نُفذت 20 من هذه الإعدامات في إيران، واثنان في السعودية، وواحد في سنغافورة. وفي عام 2024، أُعدمت 18 امرأة في قضايا مماثلة، من بينهن أربع نساء في السعودية.

كما أبرز التقرير أن كثيرًا من النساء المحكومات بالإعدام كنّ في مواقع هامشية، مثل نقل الحقائب، وأن عددًا منهن تعرضن للخداع أو الاستغلال أو الإكراه. وغالبًا ما ترتبط قضاياهن بالفقر والحاجة الاقتصادية ومسؤوليات إعالة الأسرة أو بعلاقات عاطفية مسيئة، من دون أن تحقق المحاكم بصورة جدية في هذه الظروف.

السعودية: ثماني نساء أُعدمن خلال عقد

استند التقديم إلى تقرير للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حول إعدام النساء في السعودية بين عامي 2015 و2025. وأظهر التقرير ارتفاعًا في عدد الإعدامات المرتبطة بالمخدرات، إذ أُعدمت ثماني نساء خلال هذه الفترة، مقارنة بأربع نساء بين عامي 2004 و2014.

وكانت جميع النساء اللواتي أُعدمن في قضايا مخدرات خلال العقد الأخير أجنبيات: سبع نيجيريات وباكستانية واحدة.

اعتُقلت إعجاز فاطمة في المطار بتهمة تهريب الهيروين خلال رحلة نظمها وسيط، وأُعدمت رغم عدم وجود أدلة حاسمة تثبت علمها بوجود المخدرات. وحُرمت من الترجمة، ولم تُبلّغ عائلتها بالحكم الصادر بحقها. كما احتُجزت لعدة أشهر مع ابنتها البالغة ست سنوات، قبل نقل الطفلة إلى مؤسسة للأحداث.

أُعدمت إعجاز مع زوجها من دون إخطار عائلتهما، ولم تتمكن الأسرة حتى اليوم من استعادة جثمانها ودفنه. كما وثّق التقرير إعدام امرأة نيجيرية رغم الاعتراف بأنها كانت ضحية لشبكة مخدرات معروفة بوضع المخدرات في حقائب المسافرين من دون علمهم.

وسلط التقديم الضوء على نمط من التجريم القاسي وغير المتناسب للنساء الأجنبيات، ولا سيما العاملات المهاجرات. وغالبًا ما تلاحق النساء بتهم التهريب أو الحيازة أو المشاركة، من دون تحقيق فعلي في ظروف تجنيدهن أو احتمال تعرضهن للخداع أو الإكراه أو الاستغلال، ومن دون مساءلة جادة للشبكات الإجرامية والمستفيدين الرئيسيين.

كما تشمل الانتهاكات المتكررة الحرمان من التمثيل القانوني الفعّال، وغياب الترجمة خلال التحقيق والمحاكمة، والعزل المطوّل، وعدم الإخطار القنصلي المبكر، والاعتماد على اعترافات يُشتبه في انتزاعها بالإكراه أو الضغط النفسي.

في المقابل، قدمت السعودية ردًا رسميًا إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 30 مارس 2026، عرضت فيه سياستها المتعلقة بالمخدرات باعتبارها قائمة على الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.

تحدث التقديم السعودي عن نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وإمكانية إحالة بعض المتعاطين إلى العلاج بدلًا من معاقبتهم، وحماية سرية الأشخاص الذين يطلبون العلاج. كما استعرض مشروع «نبراس» للوقاية، وخدمات الاستشارات السرية، ومرافق العلاج والتأهيل والرعاية اللاحقة، وبرامج التوعية المخصصة للنساء والفتيات.

وأشار كذلك إلى مشاركة النساء في الأنشطة الوقائية والبحثية والأمنية، وإلى وجود برامج يُفترض أنها تراعي احتياجات النساء في العلاج وإعادة الاندماج.

لكن التقديم الرسمي لم يذكر عقوبة الإعدام مطلقًا، رغم أن السعودية تستخدمها على نطاق واسع لمعاقبة جرائم المخدرات غير القاتلة، ورغم أن موضوع تقرير المفوضية يتعلق مباشرة بالآثار الحقوقية لسياسات المخدرات على النساء والفتيات.

ولم تقدم السلطات أي معلومات عن عدد النساء المحكومات بالإعدام أو اللواتي أُعدمن في قضايا مخدرات، أو عن أوضاع النساء الأجنبيات، أو ضمانات المحاكمة العادلة، أو الحصول على المحامين والمترجمين، أو ادعاءات التعذيب والإكراه والاستغلال.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن التقديمات الرسمية التي تقدمها الحكومة السعودية إلى الهيئات والآليات الدولية تُستخدم في كثير من الأحيان كجزء من الترويج للسياسات الحكومية وإبراز برامج الإصلاح، أكثر من كونها مساحة لمعالجة الوقائع الحقوقية والانتهاكات المرتبطة بهذه السياسات.

ويظهر ذلك بوضوح في هذا التقديم، الذي ركّز على الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، من دون أي إشارة إلى استخدام عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات، أو إلى أوضاع النساء الأجنبيات المحكومات بالإعدام، أو الانتهاكات المرتبطة بالمحاكمات العادلة والتعذيب والاستغلال. وترى المنظمة أن هذا الانتقائية في عرض المعلومات تحدّ من قدرة الآليات الدولية على تقييم الأثر الحقيقي للسياسات السعودية على حقوق الإنسان.

AR