
في 1 أبريل 2026 ، أعلنت وزارة الداخلية في المملكة العربية السعودية عن إعدام سعود الفرج. تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن تنفيذ حكم الإعدام بحق سعود الفرج، في ظل سجل حافل بالانتهاكات الجسيمة التي شابت اعتقاله ومحاكمته، يمثل جريمة قتل تعسفي مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا للحق في الحياة.
كما يشكل هذا الإعدام تجاهلًا متعمدًا لرأي قانوني صادر عن خبراء الأمم المتحدة، ويعكس استخفافًا واضحًا بالالتزامات الدولية، ويؤكد استمرار السلطات في استخدام عقوبة الإعدام كأداة قمع ضد الأفراد على خلفية ممارستهم لحقوقهم الأساسية.
وتشير المنظمة إلى أن السلطات اعتقلت الفرج في ديسمبر 2019، خلال مداهمة عسكرية لمنزل كان يقيم فيه مع زوجته وطفلته، دون إبراز مذكرة توقيف. وقد جرى اقتيادهم جميعًا إلى الاحتجاز، قبل أن يتم فصل الفرج عن عائلته. وعلى الرغم من الإفراج عن زوجته بعد 18 يومًا، تعمّدت السلطات عدم إبلاغه بذلك، ما أدى إلى إبقائه في حالة جهل بمصيرهما لمدة سنة وتسعة أشهر، في إطار ضغط نفسي متعمد.
تعرض الفرج للإخفاء القسري بعد اعتقاله، حيث لم تتمكن عائلته من معرفة مكان احتجازه. كما حُرم من حقه الأساسي في الاستعانة بمحامٍ، في سياق ممارسة منهجية تعتمدها السلطات خلال مرحلتي التحقيق والمصادقة على الأقوال. واحتُجز في الحبس الانفرادي لمدة سنة وتسعة أشهر. وبعد أسبوعين من اعتقاله، أُدخل إلى غرفة تطل على غرفة أخرى عبر نافذة زجاجية، حيث أُجبر على مشاهدة زوجته، فيما هدده المحقق باغتصابها أمامه إذا لم يعترف بالتهم الموجهة إليه.
إضافة إلى ذلك، تعرض الفرج لتعذيب جسدي شديد على يد عدة عناصر، ما أدى إلى فقدانه الوعي أكثر من مرة، ونقله إلى المستشفى عدة مرات باستخدام كرسي متحرك. كما عانى من تورم في جسده، ومُنع مرارًا من فك القيود عن يديه ورجليه، إضافة إلى تجريده من ملابسه خلال إحدى جلسات التحقيق في محاولة لإذلاله.
كما أُجبر على التبصيم على أوراق بيضاء، فيما قام المحقق بتمزيق دفاتر التحقيق التي دوّن فيها أقواله طوعًا، وأرغمه على كتابة أقوال جديدة بإملاء مباشر. وفي مايو 2021، وبعد مرور 19 شهرًا على اعتقاله، تمكن الفرج من الاتصال بعائلته، وأبلغهم أنه لا يزال على قيد الحياة، ليكتشف خلال المكالمة أن زوجته لم تكن معتقلة، وأن السلطات أخفت عنه ذلك عمدًا لتعذيبه نفسيًا.
في يونيو 2021، وجهت النيابة العامة عدة تهم إليه، بعضها لم يرد في محاضر التحقيق التي أُخذت تحت التعذيب. كما استندت بعض التهم إلى اعترافات معتقلين آخرين، تشير المعلومات إلى أنهم تعرضوا بدورهم لتعذيب مماثل. وشملت التهم الدعوة والمشاركة في مظاهرات واعتصامات، والتواصل مع منظمات حقوقية، والانتماء إلى تنظيم إرهابي، والتدرب على استخدام الأسلحة وتدريب آخرين عليها. وبناءً على هذه التهم، طالبت النيابة بإنزال حد الحرابة بحقه.
في 18 يوليو 2023، أعلن الفرج إضرابًا عن الطعام بعد تعرضه لتعذيب شديد على خلفية مطالبته بالتواصل مع النيابة العامة لتقديم شكوى. وتشير المعلومات إلى أنه، عقب ذلك، وُضع في زنزانة انفرادية في سجن مباحث الدمام لعدة أيام، وهو مقيد اليدين والرجلين، قبل إعادته إلى الزنزانة المشتركة حيث واصل إضرابه.
في مارس 2024، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه القانوني بشأن قضيته، إلى أن احتجازه تعسفي ويخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث جرى حرمانه من حريته دون أساس قانوني، وعلى خلفية ممارسته لحقوقه الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير. كما أشار إلى انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحرمان من الاستعانة بمحامٍ، والاعتماد على اعترافات يُدّعى أنها انتُزعت تحت الإكراه، فضلًا عن وجود عناصر تمييز. واعتبر الفريق أن هذه الانتهاكات تقوّض بشكل كامل شرعية احتجازه، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه، وتعويضه، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
لاحقًا، علمت المنظمة أن المحكمة العليا نقضت حكمه في عام 2025، إلا أن المحكمة الجزائية المتخصصة أعادت الحكم عليه بالقتل تعزيرًا، قبل أن تصادق عليه محكمة الاستئناف.
تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام الفرج لا يمثل فقط تجاهلًا لرأي قانوني صادر عن خبراء الأمم المتحدة، بل يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، واستمرارًا لنهج تصاعدي في استخدام عقوبة الإعدام. كما تشدد على أن افتقار محاكمته لأبسط معايير العدالة، إلى جانب عدم استيفاء التهم الموجهة له لمعيار “أشد الجرائم خطورة” في القانون الدولي، يعكس إصرارًا على القتل التعسفي.
