
أعدمت المملكة العربية السعودية في 10 فبراير 2026 المواطنين المصريين أسامة عبد الحميد محمد ياسين وأشرف محمد علي عبيد، بعد نحو 19 عامًا من الاحتجاز المتواصل في سجن تبوك، في قضية شابتها انتهاكات جسيمة وتناقضات صارخة في المسار القضائي، وانتهت بإعادة إصدار حكم القتل تعزيرًا رغم صدور حكم سابق بالسجن وإتمام مدته.
وكان ياسين وعبيد قد اعتُقلا بتاريخ 6 سبتمبر 2007 على خلفية اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، ضمن قضية شملت ثلاثة متهمين. وصدر في البداية حكم بالقتل تعزيرًا بحقهم جميعًا، قبل أن تُعاد المحاكمة بعد ثلاث سنوات، وتنتهي بإصدار أحكام بالسجن، حيث حُكم على أسامة وأشرف بالسجن 20 عامًا، بينما حُكم على متهم ثالث بالسجن 25 عامًا، وأُفرج عنه لاحقًا.
وبحسب المعلومات التي وردت إلى المنظمة، وبعد مضي نحو 10 سنوات، أُفرج عن المعتقل الثالث في القضية بموجب عفو. وعندما طالب ياسين وعبيد بعفو مماثل، أُبلغا بأن ملف القضية مفقود، وأنه سيتم إخضاعهما لإعادة محاكمة. وخلال الفترة ما بين عامي 2020 و2021، وفي ظل جائحة كوفيد-19، أُعيدت محاكمتهما مرة أخرى، وصدر بحقهما حكم جديد بالقتل تعزيرًا، في مسار يعكس انهيارًا خطيرًا للضمانات القضائية.
وتشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن القضية اتسمت بانتهاكات إجرائية خطيرة، من بينها فقدان ملف القضية، وتناقض الأحكام بين الإعدام والسجن ثم الإعدام مجددًا، إضافة إلى غياب ضمانات المحاكمة العادلة، حيث لم يمثل رجال الأمن الذين نفذوا الاعتقال أمام المحكمة، واعتمدت المحكمة على أقوال منسوبة إليهم أُخذت عن بُعد.
إضافة إلى ذلك، وبحسب المعلومات المتوفرة، تعرّض أسامة خلال سنوات احتجازه لعقوبات تعسفية، من بينها الحبس الانفرادي المتكرر، لا سيما عند تقديمه أي طلبات أو شكاوى إلى إدارة السجن، كما تدهورت حالته النفسية بشكل حاد نتيجة طول مدة الاحتجاز والتهديد المستمر بتنفيذ حكم الإعدام.
تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام أسامة عبد الحميد ياسين وأشرف عبيد بعد قرابة عقدين من الاحتجاز، وفي ظل مسار قضائي متقلب ومفتقر للشفافية، يُجسّد نموذجًا صارخًا لما بات يُعرف بـطابور الموت والذي تشهده السجون السعودية، حيث يبقى السجناء تحت تهديد الإعدام لسنوات طويلة، في ظل غياب اليقين القانوني وتعدد الأحكام وتغيّرها.
وتشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن هذا الإعدام يُعدّ أول إعدام في عام 2026 لمواطنين مصريين من بين السجناء المحتجزين في سجن تبوك، والذين تتابع المنظمة قضاياهم بشكل منهجي منذ أكثر من عامين. وقد كانت هذه القضايا محل بيانات علنية ومراسلات رسمية صادرة عن آليات الأمم المتحدة، طالبت السعودية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، نظرًا لخطورة الانتهاكات الإجرائية وشبهات المحاكمات غير العادلة التي شابت قضاياهم، وكونهم يواجهون تهمًا لا تُصنَّف من بين “أشد الجرائم خطورة” بموجب القانون الدولي.
ورغم هذه النداءات والتحذيرات الدولية، مضت السلطات السعودية في تنفيذ الأحكام في تجاهل كامل لالتزاماتها الدولية، فيما لا يزال سبعة مواطنين مصريين حتى اليوم محكومين بالإعدام في السجون السعودية، ويواجهون الخطر نفسه.
