أمام مجلس حقوق الإنسان في دورته 59: المقرر الخاص بالإعدام يسلط الضوء على حقوق أسر الضحايا

بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية، موريس تيدبال-بينز، التأثير العميق للقتل غير المشروع على أسر الضحايا من منظور حقوق الإنسان، مؤكّدًا أن حقوق هذه الأسر تُهمل على نطاق واسع رغم وفرة النصوص الدولية التي تكفل حمايتها في مجالات الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

يشير التقرير إلى أن الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان تنصّ بوضوح على حماية قوية لأسر الأشخاص الذين قُتلوا بطرق غير مشروعة. ومع ذلك، تظل هذه الأحكام مجرّد حبر على ورق في كثير من الحالات، إذ تواجه الأسر عوائق كبيرة، وتهديدات، بل وهجمات، بسبب سعيها لتحقيق العدالة والمساءلة عن مقتل أحبائها. ويصف المقرر الخاص المعاناة الشديدة والصدمات طويلة الأمد التي تخلّفها هذه الجرائم على الأسر، فضلاً عن حرمانهم من المعلومات ومن الإجراءات القانونية الواجبة.

يولي التقرير اهتمامًا بالغًا لحقوق الأسر في ما يتعلّق بالتعامل مع جثامين الضحايا؛ فيؤكد أنه لا يجوز حرمان الأسرة من هذه الحقوق بسبب حالة الجثمان ـ سواء كان متحللًا أو هيكلًا عظميًّا أو مجزّأً. ويلزم، فور انتهاء التحقيق وفق المعايير الدولية، إعادة الجثمان دون تأخير، وتسليم تقرير التشريح إلى الأسرة والسماح لها بإجراء فحص طبي خاص إذا رغبت. كما يشدّد على ضرورة احترام كرامة الأسر، وتقديم المساعدة الإدارية لها عند استلام الرفات، ومنع اشتراط توقيع أي تنازلات قانونية غير مفهومة. ويذكّر التقرير بأن انتهاك هذه الضمانات قد يرقى إلى مستوى التعذيب أو إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ويرصد المقرر الخاص أوضاعًا محدّدة تفاقم معاناة الأسر وتزيد من انتهاك حقوقها، منها الوفيات أثناء الهجرة، والنزاعات المسلحة، والوفاة في أماكن الاحتجاز، وعقوبة الإعدام، ومكافحة الإرهاب، وكذلك الحالات التي تُستهدف فيها الأسرة ذاتها بالقتل.

ففي سياق أماكن الاحتجاز، يؤكد التقرير وجوب اعتبار كل وفاة محتملة غير مشروعة إلى أن يثبت العكس بتحقيق مستقل وفعّال تُبلَّغ الأسرة بجميع مراحله. ورغم ذلك، يظل عدد التحقيقات الفعلية ضئيلًا عالميًّا، وغالبًا ما تفتقر إلى الاستقلالية والكفاءة، ما يزيد من معاناة ذوي المتوفى. ويطالب التقرير بأن تُسنّ تشريعات تفرض التحقيق الفوري، ويشدد على ضرورة جبر الضرر للأسر وحمايتها من أي انتقام إذا تبيّن عدم مشروعية الوفاة.

فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، يوضح التقرير أن عائلات المحكوم عليهم تُعاني ألمًا مضاعفًا غالبًا ما يُغيّب عن النقاش العام. وتشير الفقرات ذات الصلة إلى حرمان العديد من الأسر من زيارة ذويها أو مجرد لمسهم منذ المحاكمة وحتى التنفيذ، وإلى السرّية التامة التي تحيط بمواعيد الإعدام وأماكنه، ما يحرمهم من الاستعداد ومن وداع أحبائهم. وقد وثّق المقرر حالات لم تُبلَّغ فيها العائلات إلا بعد أيام من التنفيذ عبر وسائل الإعلام أو سجناء آخرين، وهو ما يعدّ معاملة قاسية بموجب القانون الدولي. كما اعتمد التقرير على قرار مجلس حقوق الإنسان 30/5 الذي دعا الدول إلى تزويد الأسر مسبقًا بكل التفاصيل المتعلقة بالإعدام، وإتاحة الزيارة الأخيرة أو الاتصال الأخير، وتسليم الجثمان أو إخبار العائلة بمكان الدفن. ويتوقف التقرير عند الوصمة المجتمعية التي تلحق بعائلات المُدانين في قضايا ذات طابع سياسي، وما يصاحبها من تشهير وحرمان من الحق في الدفاع ومضايقات وتهديدات تؤدي إلى مزيد من المعاناة.

ويخلص المقرر الخاص إلى جملة توصيات للدول، مؤكدًا وجوب الاعتراف الدائم بأسر ضحايا القتل غير المشروع كضحايا مستقلين يتمتعون بالحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. ويوصي بسنّ تشريعات وسياسات تعترف بصدمة الأسر وتمكّنها من المشاركة في تصميم برامج العدالة والإنصاف، وضمان تحقيقات فعّالة وفق بروتوكول مينيسوتا مع إشراك الأسر في كل المراحل، وتأسيس وحدات متخصّصة لدعمهم قانونيًّا ونفسيًّا، إضافة إلى حمايتهم من العنف والانتقام، وتمكينهم من التنظيم والتجمع السلمي، وتوفير وسائل جبر الضرر كافة، كما يشدّد على ضرورة احترام التعامل مع الجثامين من التشاور مع الأسر قبل التشريح إلى إعادة الرفات ودفنها وفق المعتقدات.

ويوضح التقرير أن دعم الأسر وضمان العدالة والمساءلة ليس خيارًا بل التزام قانوني وأخلاقي تفرضه المعايير الدولية، وأن الاعتراف بمعاناتهم واتخاذ تدابير ملموسة لمعالجتها يمثلان ركناً أساسياً لتحقيق العدالة ومنع تكرار الفظائع.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية أن ما استعرضه المقرر الخاص يعكس واقعًا مأساويًا تعيشه أسر الضحايا في العديد من الدول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي تمارس بشكل منهجي انتهاكات جسيمة لحقوق أسر من يُقتلون بطرق غير مشروعة أو يُنفّذ بحقهم الإعدام بعد محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وتشير المنظمة إلى أنها كانت قد قدمت تقريرا إلى المقرر الخاص بينت فيه الانتهاكات التي تمارس في السعودية عبر إخفاء المعلومات، واحتجاز الجثامين، والتضييق على المطالبة بالحقيقة والعدالة، بل واستهداف أفراد الأسرة أنفسهم بالترهيب والملاحقة.

EN