
في 16 يونيو 2024، أوقفت السلطات السعودية المواطن الفرنسي–المصري عمرو عبد الفتاح أثناء مشاركته في مناسك الحج في مكة المكرمة. عبد الفتاح (1 ديسمبر 1984)، هو أب لثلاثة أطفال، يعمل مهندسا ويقيم في فرنسا.
وبحسب المعلومات المتوفرة، أوقفه أحد عناصر الأمن وطلب منه إبراز تصريح الحج، ليتبيّن لاحقًا أن التصريح غير صالح، بعد أن كان عبد الفتاح قد وقع ضحية عملية احتيال متعلقة بتأشيرات الحج. خلال ذلك، حصل تلاسن بينه وبين عنصر الأمن، أعقبه توقيفه فورًا ونقله بدايةً إلى مركز شرطة الحرم، ثم جرى نقله في اليوم التالي إلى سجن ذهبان قرب مدينة جدة.
منذ لحظة نقله إلى سجن ذهبان، حُرم عمرو عبد الفتاح من التواصل المنتظم مع عائلته ومحاميه، ولم تُقدَّم له أو لعائلته معلومات واضحة حول وضعه القانوني أو أسباب احتجازه، كما بقيت تفاصيل مكان احتجازه غير معلنة لفترات طويلة.
خلال فترة احتجازه، تعرّض عبد الفتاح للتعذيب وسوء المعاملة، من بين ذلك:
- في أغسطس 2024، وأثناء جلسة تحقيق، قام أحد الضباط بدفعه بعنف إلى الحائط وهدده بالقتل.
- في ديسمبر 2024، وبعد أن طلب الخروج للتنزه، جرى تقييد يديه وقدميه وضربه داخل زنزانة معزولة، ما أدى إلى إصابته وفقدانه الوعي، ثم وُضع في الحبس الانفرادي لمدة أسبوع.
- في مارس 2025، تعرّض مجددًا للتعذيب، وجرى وضعه في الحبس الانفرادي للمرة الثانية، وحُرم من الطعام، على خلفية اتهامات له بإهانة أحد الحراس، وهي اتهامات ينفيها.
على الرغم من قيام عائلته بتعيين محامٍ للدفاع عنه، مُنع المحامي من زيارته ومن الاطلاع على ملف القضية. وفي يوليو 2024، تلقّى عبد الفتاح زيارة من القنصلية الفرنسية، كما رُفعت لاحقًا طلبات عفو إلى السلطات السعودية.
في 12 ديسمبر 2024، انتهت المدة القصوى المسموح بها قانونًا للتوقيف الإداري لأغراض التحقيق، وهي 180 يومًا. وعلى الرغم من ذلك، استمر احتجاز عبد الفتاح لما مجموعه نحو 11 شهرًا، في مخالفة صريحة للقانون.
مايو 2025، عُقدت أول جلسة لعبد الفتاح أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة يُفترض أنها مختصة بالنظر في القضايا المتعلقة بالإرهاب. وخلال الجلسة، تفاجأ عبد الفتاح بالتهم الموجهة إليه، والتي شملت: الدخول غير القانوني، التستر على من ساعده في ذلك، الإساءة إلى حكومة السعودية، الإساءة إلى قادمي الحرم، الإساءة إلى رئيس إحدى الدول، مخالفة الأنظمة، التحريض على من أدخله إلى مكة بطريقة “غير شرعية”، الإشادة بأحد الموقوفين في قضايا مصنّفة على أنها “إرهابية”، في مخالفة لنظام مكافحة الإرهاب.
طالبت النيابة العامة بفرض عقوبة تعزيرية جازرة، وتطبيق الحد الأعلى من العقوبة المنصوص عليها في المادة 34 من نظام مكافحة الإرهاب، فيما لم يتم التحقيق مع الشخص المفترض أنه مسؤول عن عملية الاحتيال التي تعرض لها.
منذ نوفمبر 2025، حُرم عبد الفتاح بشكل كامل من الاتصال بعائلته، ويُرجَّح أن يكون ذلك انتقامًا منه بسبب إبلاغه عن التعذيب الذي تعرّض له داخل السجن.
ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن ما تعرّض له عمرو عبد الفتاح يعكس نمطًا متكررًا من ممارسات السلطات السعودية خلال مواسم الحج والعمرة، والتي باتت شائعة خلال السنوات الأخيرة. فبينما يُفترض أن تكون عقوبة عدم الحصول على تصريح للحج مقتصرة على غرامة مالية والترحيل، تعرّض عبد الفتاح لسلسلة جسيمة من الانتهاكات، شملت الاعتقال التعسفي لمدة 11 شهرًا، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من الضمانات القانونية، وصولًا إلى إحالته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة.
وتؤكد المنظمة أن التهم الموجهة إليه لا ترقى إلى أعمال عنف أو إرهاب، بل تندرج في إطار التعبير عن الرأي. كما تشدد على أن سوء استخدام المحكمة الجزائية المتخصصة لملاحقة زوار مكة المكرمة يشكّل جزءًا من سياسات الترهيب والقمع التي تنتهجها السلطات السعودية.
