خلال افتتاح  الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان: التويجري تكرر محاولات غسيل الصورة

في 23 فبراير 2026، قدّمت رئيسة هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، هلا التويجري، مداخلة خلال الجزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان. وقد كررت الكلمة الخطاب الرسمي حول التزامات بلادها في مجال حقوق الإنسان، متجاوزةً الحقائق والوقائع الموثقة والانتهاكات الجسيمة، في استمرار لاستخدام منبر المجلس لتلميع الصورة الرسمية بدل معالجة جوهر الإشكالات الحقوقية القائمة.

ركّزت التويجري على ما وصفته بالإصلاحات والتحولات النوعية في إطار رؤية السعودية 2030، مؤكدة أن الإنسان هو محور هذه الرؤية، ومشيرةً إلى تحديثات تشريعية خلال عام 2025 وإلى صدور قوانين تراعي نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان، إضافة إلى ما اعتبرته تقدمًا في تمكين المرأة وضمان حقوق المقيمين الأجانب.

تتناقض هذه الادعاءات مع استمرار غياب قانون عقوبات مكتمل وواضح، رغم الوعود الرسمية المتكررة بإصداره، ومع بقاء نصوص مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية بصياغات فضفاضة تُستخدم لتجريم حرية التعبير والنشاط السلمي. كما لا تزال الأطر القانونية القائمة قاصرة عن توفير ضمانات فعالة للتحقيق المستقل في مزاعم التعذيب ومحاسبة المسؤولين عنه.

وعلى صعيد المقيمين الأجانب، أشارت المداخلة إلى وجود منظومة متكاملة تكفل احترام حقوقهم. في المقابل، شهد عام 2025 تصاعدًا كبيرًا في تنفيذ أحكام الإعدام، كان معظمها بحق عمال أجانب واجهوا قضايا لا تندرج ضمن معيار “أشد الجرائم خطورة” في القانون الدولي، في ظل توثيق انتهاكات جسيمة لشروط المحاكمة العادلة.

أما في ما يتعلق بالمرأة، فقد أبرزت الكلمة مبادرات لزيادة المشاركة في سوق العمل وفي مجالات تقنية متقدمة. غير أن هذا الخطاب لا يعكس واقع صدور أحكام قاسية بحق بعض النساء خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى مزاعم تعذيب داخل السجون وفرض قيود على السفر بحق مدافعات عن حقوق الإنسان.

وفي ما يخص الأطفال، أشارت التويجري إلى خطورة الانتهاكات التي يشهدها العالم بحقهم. لم تتطرق المداخلة إلى ما يواجهه الشبان في السعودية، حيث تستمر بتهديد حياة شبان بتهم تعود إلى فترة كانوا فيها دون الثامنة عشرة، فضلًا عن توجيه تهم ذات طابع أمني أو مرتبطة بالتعبير عن الرأي إلى قاصرين.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن الخطاب الذي قدمته هيئة حقوق الإنسان أمام المجلس يكرس دورها في غسل صورة السعودية، في حين تُظهر الوقائع استمرار أنماط مقلقة من استخدام عقوبة الإعدام، وتقييد الحريات، وغياب ضمانات فعالة ضد التعذيب، وتفاوت في حماية الفئات الأشد ضعفًا.

EN