
نقلت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قصص مدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، اللواتي لا يستطعن المشاركة بأنفسهن بسبب الاعتقال أو الخوف من الانتقام أو القيود المفروضة عليهن. المداخلة التي قدّمتها الباحثة الرئيسية في المنظمة، دعاء دهيني، خلال معرض حقوق الإنسان البديل (أكسبو حقوق الإنسان)، في نسخته الرابعة، والذي ينظمه مركز الخليج لحقوق الإنسان مع شركائه، سلطت الضوء على واقع تعيشه النساء في السعودية نتيجة ممارسات قمعية منهجية.
أكدت دهيني في بداية حديثها أن هذه الفعالية توفر مساحة ضرورية لإعادة تقديم أصوات النساء اللواتي يُحاول القمع إسكاتهن، مشيرة إلى أن قضاياهن ليست ملفات قانونية مجردة، بل ترتبط بأشخاص لهم أسر وحياة ومسؤوليات، وأن تغييبهن القسري يترك آثاراً اجتماعية ونفسية عميقة.
المنظمة تناولت قضية نورة القحطاني، موضحة أنها أم لخمسة أطفال، من بينهم طفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن الأحكام القاسية الصادرة بحقها—والتي وصلت أولاً إلى 45 سنة قبل تخفيضها إلى 35 سنة مع حظر سفر مماثل—تعكس توظيفاً متزايداً لقوانين مكافحة الإرهاب لاستهداف التعبير الرقمي السلمي. وأشارت إلى أن القضية تكشف اتساع الفجوة بين الممارسات القضائية المتبعة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى الأثر الكبير لغيابها على عائلتها.
كما عرضت المنظمة قضية أماني الزين، التي اعتُقلت في عام 2020 بسبب منشور عبر الإنترنت، في سياق نمط رصدته المنظمة يتعلق باعتقال النساء على خلفية استخدامهن لوسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت أن تعليق مستقبل الزين بسبب تعبير فردي يوضح حجم المخاطر التي تواجهها الشابات عند ممارسة حقهن الطبيعي في الرأي.
وتطرقت كلمة المنظمة إلى قضية مناهل العتيبي، التي صدر بحقها حكم بالسجن 11 عاماً قبل تخفيضه إلى 5 سنوات، وتعرضت خلال احتجازها لانتهاكات من بينها حرمانها من التواصل مع أسرتها. وأوضحت أن ملاحقتها جاءت نتيجة مشاركات اجتماعية سلمية، الأمر الذي يعكس استهدافاً منظماً للنساء اللواتي يطالبن بحقوقهن الطبيعية في الحياة العامة.
وأشارت المنظمة إلى أنه رغم الإفراج عن عدد من المدافعات خلال الأشهر الماضية، إلا أن الإفراج غالباً ما يكون إفراجاً منقوصاً، إذ تُفرض عليهن قيود مشددة مثل حظر السفر لفترات طويلة، ما يمنعهن من استئناف حياتهن الطبيعية أو التواصل مع أفراد أسرهن خارج البلاد.
المداخلة انتهت إلى أن هذه القضايا تمثل جزءاً من نمط واسع من الانتهاكات التي تستهدف النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية، مشددة على أهمية إعادة أصواتهن إلى المحافل الدولية، وعلى الأمل بأن تتمكن كل واحدة منهن مستقبلاً من المشاركة في مثل هذه الفعاليات بصوتها المباشر بعد حصولها على كامل حقوقها في الحرية والأمان.
