
تواجه ست من أكبر المؤسسات الرياضية في العالم، من بينها الفيفا، والمجلس الدولي للكريكيت (ICC)، و”فورمولا 1″، تحديات جدية لتبرير صفقاتها الرعائية مع شركة “أرامكو” السعودية المملوكة للدولة، وذلك بعد أن أثيرت مخاوف بأن هذه الشراكات قد تضعها في حالة خرق للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
في رسائل وُجهت هذا الشهر، عبّر ائتلاف يضم عشر منظمات حقوقية ومناخية من بينها والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى جانب عدد من الرياضيين المحترفين – عن “مخاوف بالغة” من أن رعايات أرامكو تهدد بتقويض القانون الدولي لحقوق الإنسان وأهداف المناخ العالمية، فضلاً عن التزامات هذه الرياضات نفسها تجاه الاستدامة.
تأتي هذه الرسائل استكمالًا لتواصل سابق من الأمم المتحدة في عام 2023 مع 12 مؤسسة مالية وخمس حكومات، محذرة من أن العمل مع أرامكو قد يتعارض مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أرسلت الرسائل في 15 سبتمبر إلى الفيفا، المجلس الدولي للكريكيت، “فورمولا 1″، اتحاد الكونكاكاف، فريق “أستون مارتن”، ومنظمي “رالي داكار”، مع مهلة أسبوعين للرد، لكن لم يُتلق أي رد.
تساؤلات جوهرية للمنظمات الرياضية
طُلب من كل منظمة رياضية الإجابة عن أسئلة من بينها:
- هل اتخذت أو ستتخذ أي إجراءات تجاه أرامكو في ضوء رسالة الأمم المتحدة عام 2023 التي أثارت القلق بشأن تقويض الشركة لاتفاق باريس للمناخ؟
- هل لديها أي آلية لمراجعة وإنهاء عقود الرعاية مع أرامكو إذا ثبت تسببها في آثار سلبية على حقوق الإنسان أو المناخ؟
أرامكو: توسع إنتاجي ومليارات في الرعايات
تُعد أرامكو أكبر شركة نفط مملوكة للدولة في العالم، ولها تاريخ طويل في الضغط لتأجيل العمل المناخي. وفي تقريرها السنوي الأخير، أكدت نيتها زيادة إنتاج النفط، حيث قال مديرها التنفيذي العام الماضي: “علينا أن نتخلى عن وهم التخلص من النفط والغاز“.
بين عامي 2021 و2023 أنفقت أرامكو قرابة 200 مليون دولار على شراء مساحات إعلانية عبر شريكها التسويقي IPG، وفقًا لوثيقة داخلية. ويُنظر إلى محفظتها الواسعة من الرعايات الرياضية كجزء من هذا الجهد. إذ وصلت قيمة هذه الرعايات إلى أكثر من 1.3 مليار دولار عبر 900 صفقة. هذا الأسبوع وحده، تظهر أرامكو كراعٍ رئيسي في جائزة سنغافورة الكبرى وكأس العالم للكريكيت للسيدات، ومع حلول عامي 2026 و2027 ستكون “الشريك العالمي الرئيسي” لكأسي العالم لكرة القدم، وراعياً لكأس العالم T20 للكريكيت في الهند وسريلانكا عام 2026.
مخاطر على الرياضة والالتزامات الدولية
مع احتساب حرق الوقود الأحفوري كمسؤول عن 80% من انبعاثات الكربون، عبّرت الرسائل عن “مخاوف بالغة” من شراكات المؤسسات الرياضية مع أرامكو، معتبرة أنها تهدد:
- تقويض اتفاق باريس وتمكين الانتهاكات الحقوقية الناجمة عن انهيار المناخ.
- تهديد استدامة الرياضات نفسها، مثل كرة القدم والكريكيت المتأثرة بالفعل بارتفاع درجات الحرارة.
- منح الشرعية لعمليات “غسل السمعة الخضراء” (Greenwashing) وسجل أرامكو في عرقلة المناخ وحقوق الإنسان.
انتقادات متزايدة للفيفا وفورمولا 1
رغم تصريحات مسؤولي الرياضة حول التزامهم بالاستدامة – حيث وصف رئيس الفيفا جياني إنفانتينو التغير المناخي بأنه “أحد أكثر التحديات إلحاحًا”، وأكد رئيس “فورمولا 1” ستيفانو دومينيكالي أن “الاستدامة أحد أهم عناصر الرياضة والأعمال” – يرى النقاد أن الشراكات مع أرامكو تناقض هذه الالتزامات، خاصة أن الفيفا وفورمولا 1 وقعا على ميثاق الأمم المتحدة للعمل المناخي في الرياضة الذي يفرض تقليص الانبعاثات للنصف بحلول 2030.
انتقادات من لاعبين دوليين
انتقد أكثر من 135 لاعبًا دوليًا شراكات الفيفا مع أرامكو، من بينهم فيفيانه ميديما من هولندا، جيسي فليمينغ من كندا، إلينا ليناري من إيطاليا، ونيام تشارلز من إنجلترا.
قالت الدنماركية صوفي يونغه بيدرسن:
“اختيار الشراكة مع أرامكو يساعد النظام السعودي على صرف الأنظار عن معاملته الضارة للنساء والكوكب. القيم ليست كلمات تكتب على ورق، بل التزام يجب احترامه.”
وأضافت الهولندية تيسيل ميداغ:
“نقف إلى جانب نساء مثل مناهل العتيبي، التي حُكم عليها بالسجن 11 عامًا فقط لأنها دافعت عن حقوق المرأة. تجاهل الفيفا لمخاوف أكثر من 100 لاعبة محترفة يكشف غياب الجدية.”
أرامكو والسلطة الناعمة السعودية
ساهمت رعايات أرامكو في تعزيز القوة الناعمة للسعودية في الرياضة العالمية. ففي 2023، أعلن إنفانتينو عبر “إنستغرام” استضافة السعودية لكأس العالم 2034، قبل أي عملية تقديم عروض رسمية، وبعد أسبوعين تردّد أن أرامكو ستصبح أكبر راعٍ للفيفا، وهو ما تأكد في أبريل 2024. وفي ديسمبر 2024، مُنحت السعودية الاستضافة رسميًا رغم أن عملية تقييم المخاطر الحقوقية وُصفت بأنها “صورية”.
وفي مارس 2024، قُتل عامل باكستاني بعد سقوطه من ارتفاع أثناء العمل في تشييد “ملعب أرامكو” بالخبر، في وقت كشفت فيه تقارير عن ظروف عمل مزرية للعمال، بينهم من يعمل في حرارة 45 درجة مئوية لسداد ديون الاستقدام.
عن المنظمات المشاركة
- FairSquare منظمة غير ربحية متخصصة في الهجرة العمالية والقمع السياسي والرياضة.
- ALQST القسط:منظمة مستقلة مقرها لندن تدافع عن حقوق الإنسان في السعودية.
- ESOHR المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، توثق الانتهاكات وتدافع عن الضحايا في السعودية.
- Fossil Free Footballمنظمة لمشجعي كرة القدم تعمل من أجل العمل المناخي.
- Badvertisingحملة لإنهاء الإعلانات والرعايات التي تغذي أزمة المناخ.
- MEDC مركز ديمقراطية الشرق الأوسط في الولايات المتحدة.
- MENA Rights Groupمنظمة جنيفية تدافع عن الحقوق الأساسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
- The Green Runnersمجتمع رياضي يركز على العدالة المناخية.
- The Next Test منظمة تربط الكريكيت بالعمل المناخي والاستدامة.
