
في 16 ديسمبر 2025، أعدمت السلطات السعودية المواطن المصري عصام الشاذلي في سجن تبوك، بينما كانت عائلته بانتظار البت في طلب التماس قُدِّم إلى المحكمة العليا. وبحسب المعلومات المتوفرة، تم رفض طلب الالتماس قبل يوم واحد من تنفيذ الحكم، وتم دفن الجثمان بعد تنفيذ الحكم مباشرة.
لم تتلقَّ العائلة أي إخطار رسمي بموعد التنفيذ، وعرفت بخبر الإعدام بطريقة غير رسمية من رفاقه في السجن، في نمط متكرر من الإعدامات السرية التي تحرم العائلات من حقها في الوداع.
يُعد إعدام عصام الإعدام رقم 342 خلال عام 2025، حيث تتجه السعودية بوتيرة متسارعة إلى كسر الرقم القياسي للإعدامات المسجَّل عام 2024، والذي بلغ 345 إعدامًا.
وبحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، فإن 270 إعدامًا نُفذت على خلفية تهم لا تُعد من الأشد خطورة، أي ما نسبته 79%.
جاء تنفيذ الحكم في سياق سلسلة الإعدامات التي شهدتها السعودية عمومًا، وسجن تبوك على وجه الخصوص، خلال عام 2025، حيث أُعدم 22 مواطنًا مصريًا على التوالي، رغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف إعدامهم، وتأكيد خبراء الأمم المتحدة أن قضاياهم تنطوي على انتهاكات جسيمة، لا سيما أن التهم التي وُجهت إليهم لا تُعد من الأشد خطورة وفق القانون الدولي.
وشكّل الأجانب أكثر من 57% من الأفراد الذين أُعدموا، و79% من الأفراد الذين أُعدموا بتهم مخدرات.
تشير المنظمة الأوروبية السعودية إلى أن عصام الشاذلي اعتُقل بتاريخ يوليو 2022 في المياه الإقليمية بين السعودية ومصر، بعد أن جرفته التيارات البحرية من مدينة نويبع المصرية.
وبحسب ما قال عصام، فإنه كان يعمل صيادًا في شمال سيناء، وقد تعرّض للتهديد وإطلاق النار لإجباره على تهريب مواد لم يكن يعلم بمحتواها، وقام بإلقائها في البحر قبل اعتقاله.
ومنذ لحظة اعتقاله، تعرّض عصام لسلسلة انتهاكات جسيمة، شملت الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الانفرادي لفترات مطولة، والضرب المبرح، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتقييد بالسلاسل، والحرمان من الطعام، إضافة إلى إجباره على توقيع اعترافات تحت التعذيب.
لم تُفتح أي تحقيقات في مزاعم التعذيب، ولم تُذكر هذه الانتهاكات في سجلات المحكمة، في مخالفة صريحة لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي تُعد السعودية طرفًا فيها.
وفي 15 يناير 2023، شُخّص عصام بالاكتئاب السريري، وبدأ بتناول أدوية مضادة للاكتئاب، وأفاد بتدهور حاد في حالته النفسية، مع ظهور أفكار انتحارية.
وتُعد المعاناة النفسية المطوّلة تحت حكم الإعدام، أو ما يُعرف بـ**“ظاهرة صف الإعدام”**، شكلًا من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وفق القانون الدولي.
وفي يوليو 2025، أُبلغت عائلات السجناء بأن قضاياهم قيد المراجعة بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان، كما زار ممثل عن هيئة حقوق الإنسان السعودية السجن. ولاحقًا، عيّنت العائلة محاميًا جديدًا وقدّمت طلب التماس إلى المحكمة العليا بشأن الحكم، وتلقت وعودا بتغير الحكم وتم الضغط عليها لعدم إثارة القضية. لم تتلقَّ العائلة أي ردّ على الطلب إلا قبل يوم واحد من تنفيذ الحكم، حين نُشر قرار رفض الالتماس.
ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن قتل عصام الشاذلي بهذه الطريقة، وبعد يوم واحد فقط من إبلاغ العائلة برفض طلب الالتماس، يبيّن بوضوح أنه لا توجد نية لدى السلطات السعودية لوقف هذا المسار الدموي المتصاعد.
وتشدّد المنظمة على أن قضية الشاذلي تمثل نموذجًا لمعاناة المحكومين وذويهم، وهي معاناة تبدأ منذ لحظة الاعتقال والتعذيب، وتستمر مع صدور حكم الإعدام، ولا تنتهي خلال فترة انتظار التنفيذ التي لا يمكن التنبؤ بموعدها.
وتعتبر المنظمة الأوروبية السعودية أن الإعدامات القياسية التي شهدتها السعودية خلال عام 2025 تنسف آخر بارقة أمل في تنفيذ وعودها المتكررة واحترام التزاماتها الدولية.
