قرار أممي جديد يكرّس تقييد عقوبة الإعدام في القانون الدول

في 7 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف قرارا حول مسألة عقوبة الإعدام، والذي تقدّمت به مجموعة من الدول من بينها سويسرا، فرنسا، بلجيكا، وإيطاليا، وقد تم اعتماد القرار رسميًا بالتصويت (31 دولة مؤيدة، 7 معارضة، و8 ممتنعة)

ورغم محاولات العرقلة من قبل بعض الدول المعارضة للقرار، تم اعتماده بالأغلبية، ليؤكد مجددًا أن تطبيق الإعدام في الجرائم غير العنيفة، بما في ذلك جرائم المخدرات، يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

القرار يؤكد على جملة من المبادئ الجوهرية، من أبرزها:

  • قصر تطبيق الإعدام على “أشد الجرائم خطورة”، أي تلك التي تنطوي على القتل العمد فقط؛
  • عدم جواز فرض الإعدام على الجرائم غير العنيفة مثل جرائم المخدرات أو الجرائم الاقتصادية أو السياسية
  • اعتبار أي حكم بالإعدام يستند إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب باطلاً قانونًا؛
  • الدعوة إلى الشفافية في إعلان أعداد وأسباب الإعدامات، ونشر معلومات دقيقة حول المحكومين؛
  • حثّ الدول على السير في اتجاه إلغاء العقوبة بالكامل أو إعلان وقف رسمي لتنفيذها كمرحلة أولى.

خلال الاجتماعات غير الرسمية التي سبقت اعتماد القرار، والتي خُصصت لمناقشة المشروع بين الدول المقترِحة وبقية الأعضاء، اتخذت السعودية موقفًا حادًا ومعارضًا لعدد من البنود الأساسية.
وجاءت أبرز ملاحظاتها على النحو الآتي:

  1. رفض تعريف “أشد الجرائم خطورة” كما ورد في النص، مؤكدة أنه لا يتناسب مع طبيعة النظام القضائي السعودي ولا مع أحكام الشريعة الإسلامية.
  2. الإصرار على أن تطبيق الإعدام يُعد “حقًا سياديًا” لا يمكن اعتباره انتهاكًا للقانون الدولي.
  3. الاعتراض على الإشارات التي تقيد سلطة الدولة في استخدام العقوبة، خصوصًا في قضايا المخدرات والجرائم الأمنية أو السياسية.
  4. التشديد على حق الدول في وضع تشريعاتها الداخلية المستقلة، ورفض أي محاولة لفرض تعريفات أو معايير خارجية على النظام القضائي المحلي.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إصرار المملكة العربية السعودية على الادعاء بأن ممارساتها في مجال العدالة الجنائية وعقوبة الإعدام تتوافق مع القوانين والمعايير الدولية، في الوقت الذي تتجاهل فيه بشكل تام القرارات الدولية المتكررة — ومنها تلك التي تؤكد على حظر التعذيب ومساءلة مرتكبيه، وحصر تطبيق عقوبة الإعدام في “أشد الجرائم خطورة” فقط — إنما يشكّل محاولة ممنهجة لتبرير الانتهاكات الجسيمة وتجميل صورتها أمام المجتمع الدولي.

وتؤكد المنظمة أن هذا النهج لا يعكس تعاوناً حقيقياً مع آليات الأمم المتحدة ولا مع مجلس حقوق الإنسان، بل يمثل استمراراً لسياسات الإنكار والتضليل الهادفة إلى غسل صورة الدولة دولياً من دون أي إصلاح فعلي في القوانين أو الممارسات القضائية والأمنية.

EN