
خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه الصادر في نوفمبر 2025، إلى أن احتجاز كلٍّ من محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج يشكّل احتجازاً تعسفياً وينتهك مواد متعددة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
واعتبر الفريق أن حرمانهما من الحرية يندرج ضمن الفئات الأولى والثانية والثالثة والخامسة من منهجيته، بما يعني أن الاعتقال افتقر إلى أساس قانوني سليم، وارتبط بممارسة حقوق مشروعة، وشابه إخلال جسيم بضمانات المحاكمة العادلة، كما تأثر بعنصر تمييزي مرتبط بالانتماء الديني.
Source information:
وبحسب المعلومات المقدّمة إلى الفريق العامل، فإن محمد اللباد ( 1988) ومحمد عبد الله الفرج (1992) مواطنان سعوديان من المنطقة الشرقية، شاركا عامي 2011 و2012 في مظاهرات في القطيف احتجاجاً على ما وُصف بالتمييز ضد المواطنين الشيعة. أُلقي القبض عليهما عام 2017، ووجّهت إليهما لاحقاً تهم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية، قبل أن يُحاكما أمام المحكمة الجزائية المتخصصة ويُحكم عليهما بالإعدام تعزيراً، مع تأييد الحكم في مراحل قضائية لاحقة.
أفاد مصدر الشكوى بأن القبض عليهما تم من دون إبراز مذكرات توقيف، ومن دون إبلاغهما فوراً بأسباب الاعتقال، وأنهما احتُجزا لفترات طويلة قبل العرض على قاضٍ، تجاوزت في كلتا الحالتين العامين. كما أشار المصدر إلى أنهما وُضعا في الحبس الانفرادي لأشهر، وحُرما من التواصل المنتظم مع العالم الخارجي، ومن الوصول الفوري والفعّال إلى محامٍ، وأن المحكمة الجزائية المتخصصة التي نظرت في قضيتهما تفتقر إلى الاستقلالية.
كذلك أكد المصدر أن قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية استُخدمت بصياغات فضفاضة وغامضة، بما يفتقر إلى مبدأ اليقين القانوني، وأن ملاحقتهما جرت في سياق أوسع من التمييز الممنهج ضد الأقلية الشيعية.
المصدر أشار إلى ادعاءات مفصّلة تفيد بتعرّضهما لتعذيب جسدي ونفسي خلال فترات الاحتجاز، بما في ذلك الضرب، وأساليب ضغط بدني قاسية، والتهديد، بهدف انتزاع اعترافات. وأكد أن هذه الاعترافات استُخدمت لاحقاً في المحاكمة، في حين لم تُجرِ المحكمة تحقيقاً فعّالاً ومستقلاً في مزاعم التعذيب.
رد السعودية:
نفت الحكومة السعودية تعرّضهما للتعذيب، وذكرت أن الاعترافات كانت طوعية، وأن المحكمة تحققت من الادعاءات وخلصت إلى عدم صحتها. غير أن الفريق العامل اعتبر أن رد الحكومة لم يفنّد بصورة كافية ومحددة مزاعم التعذيب، ولا سيما في ظل فترات الحبس الانفرادي المطوّلة، ورأى أن استخدام اعترافات يُشتبه بأنها انتُزعت تحت الإكراه يقوّض عدالة الإجراءات ويشكّل انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية.
في ردها على الشكوى، أكدت الحكومة أن التوقيف تم بموجب أوامر صادرة عن جهات مختصة، وأن الموقوفَين أُبلغا بحقوقهما وأسباب توقيفهما، وأنهما تمكّنا من التواصل مع عائلتيهما وتلقيا زيارات واتصالات هاتفية، وأن المحكمة الجزائية المتخصصة هيئة مستقلة تستوفي معايير المحاكمة العادلة. كما شددت على أن الاتهامات تتعلق بجرائم إرهابية خطيرة تشمل اعتداءات مسلحة وتمويل الإرهاب.
خلص الفريق العامل إلى أن الاحتجاز يفتقر إلى أساس قانوني سليم، لا سيما في ضوء التأخير المفرط في العرض على قاضٍ، والإخلال بالضمانات الإجرائية، واستخدام نصوص قانونية فضفاضة أو تطبيقها بصورة رجعية. كما اعتبر أن احتجازهما ارتبط بممارستهما لحقهما في حرية التعبير والتجمع السلمي، وأن الحكومة لم تثبت أن القيود المفروضة كانت ضرورية ومتناسبة وفق المعايير الدولية.
وخلص كذلك إلى وجود انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها الحرمان من الوصول الفوري والفعّال إلى محامٍ، والحبس الانفرادي المطوّل، وعدم التحقيق الكافي في مزاعم التعذيب، وغياب الضمانات الكافية لاستقلالية المحكمة. وأخيراً، رأى الفريق إلى أن كونهما من الشيعة شكّل عاملاً حاسماً في سياق التوقيف والمحاكمة، في ظل نمط أوسع من التمييز.
بناءً على ذلك، طالب الفريق العامل الحكومة السعودية بالإفراج الفوري عن محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج، ومنحهما حقاً قابلاً للإنفاذ في التعويض وجبر الضرر، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في الانتهاكات التي تعرّضا لها، بما في ذلك مزاعم التعذيب. كما دعا مجدداً إلى تعديل قوانين مكافحة الإرهاب وجرائم المعلوماتية بما يتوافق مع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان.
وأشار الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في رأيه إلى أن هذه القضية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع في المملكة العربية السعودية. فقد ذكّر بأنه، خلال أربعة وثلاثين عاماً من عمله، خلص إلى وجود انتهاكات لالتزامات السعودية الدولية في أكثر من 75 قضية تتعلق بالاحتجاز التعسفي، معرباً عن قلقه من أن هذا العدد قد يدل على وجود مشكلة واسعة النطاق أو منهجية تتعلق بالحرمان التعسفي من الحرية. وأكد الفريق أن استمرار مثل هذه الممارسات قد يشكّل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، مذكّراً بالتزام الدول بعدم ارتكاب أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وبوجوب منعها ومساءلة المسؤولين عنها.
تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على ما أشار له رأي الفريق كون هذا الرأي لا يعكس حالة فردية معزولة، بل يؤكد وجود نمط واسع ومتكرر من تجاهل الآراء القانونية الصادرة عن آليات الأمم المتحدة. وتشير المنظمة إلى إعدام Jalal Labbad، وهو أخ محمد لباد في 21 أغسطس 2025، على الرغم من صدور رأي سابق عن الفريق العامل بشأن قضيته.
وتؤكد المنظمة أن هذا النهج يفرغ الخطاب الرسمي السعودي بشأن التعاون مع آليات الأمم المتحدة واحترام التعهدات الدولية من مضمونه، ويكشف عن فجوة عميقة بين التصريحات الدبلوماسية والممارسة الفعلية، كما يعزز القناعة بأن الحديث عن الإصلاح وخاصة في مجال حقوق الإنسان لا يتجاوز كونه جزءاً من محاولات غسيل الصورة دولياً، دون إحداث تغيير حقيقي في السياسات والممارسات على أرض الواقع.
