بالتزامن مع الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان: تقرير أممي يعزز المخاوف من التمييز في إعدام الأفارقة في السعودية

مهددون بالإعدام في السعودية في قضايا مخدرات

في 3 أغسطس 2026، أصدرت الآلية الدولية المستقلة لتعزيز العدالة والمساواة العرقيتين في إنفاذ القانون تقريرها إلى الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، تحت عنوان «العنصرية المنهجية ضد الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي في إنفاذ قوانين وسياسات المخدرات».

ويحلّل التقرير كيف أُنشئت سياسات المخدرات وتطورت داخل منظومات تاريخية ارتبطت بالاستعمار والتراتبية العرقية، وكيف تواصل المقاربات العقابية إنتاج آثار غير متناسبة بحق الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي في مختلف مراحل منظومة العدالة الجنائية.

يكتسب التقرير أهمية خاصة في سياق السعودية، حيث أن استئناف الإعدامات في قضايا المخدرات وتصاعدها طال بصورة غير متناسبة الرعايا الأجانب، وبينهم أعداد متزايدة من مواطني الدول الأفريقية.

مساهمة المنظمة في التقرير الأممي

في 10 أبريل 2026، قدمت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، بالاشتراك مع Harm Reduction International وJMD Training and Consulting، مساهمة إلى الآلية الدولية المستقلة في إطار إعداد تقريرها. وقد استند التقرير الأممي إلى هذه المساهمة في مواضع متعددة تناولت الجذور الاستعمارية للسياسات العقابية، والأثر غير المتناسب لإنفاذ قوانين المخدرات، والتمييز في الاعتقال والاحتجاز وإصدار الأحكام، والحاجة إلى تبني سياسات الحد من الضرر وإشراك المجتمعات المتضررة في صنع السياسات.

ركزت المساهمة على أن العقاب المرتبط بالمخدرات لا يعمل في فراغ، بل يتقاطع مع أنماط راسخة من التهميش. كما قدمت بيانات أعدتها المنظمة حول التصاعد غير المسبوق في إعدام مواطني الدول الأفريقية في السعودية، إلى جانب تحليل للعوائق البنيوية التي يواجهها المهاجرون في تعاملهم مع الشرطة والنيابة والمحاكم والسجون.

وأظهرت البيانات التي وثقتها المنظمة انتقالاً حاداً في عدد المواطنين الأفارقة الذين أعدمتهم السعودية خلال ثلاث سنوات، من 6 أشخاص في 2023 إلى 42 في 2024، ثم إلى 111 في 2025. وبذلك، شكّل الأفارقة في 2025 نحو ثلث جميع من أُعدموا في البلاد، بعدما كانت نسبتهم محدودة قبل عامين فقط.

كما أشارت المساهمة إلى أن هذا الارتفاع ارتبط بصورة شبه كاملة بجرائم المخدرات؛ فمن أصل 111 مواطناً أفريقياً أُعدموا في 2025، أُعدم 107 في قضايا مخدرات، مقابل أربعة في قضايا قتل. وشملت الجنسيات الأكثر تضرراً الصوماليين والإثيوبيين والمصريين والنيجيريين والسودانيين، وكان بين من أُعدموا 110 رجال وامرأة واحدة.

نتائج التقرير: العنصرية تمتد عبر منظومة العدالة بأكملها

خلصت الآلية الدولية إلى أن التمييز العنصري في إنفاذ قوانين المخدرات ليس حادثاً عرضياً، بل ظاهرة منهجية متجذرة في إرث الاستعمار والاستعباد وتدويل نموذج حظر المخدرات. ووفق التقرير، استُخدمت قوانين المخدرات تاريخياً أداةً للرقابة الاجتماعية، ثم استمرت آثارها في سياسات الشرطة والملاحقة والعقاب الحديثة.

وأشار التقرير إلى أن النهج المعروف بـ«الحرب على المخدرات» لم يحقق أهدافه المعلنة في تقليص الأسواق غير المشروعة أو تعزيز السلامة العامة. وبدلاً من ذلك، ساهمت العسكرة والتجريم في التنميط العرقي، والإفراط في استخدام القوة، والاعتقال والسجن المفرطين، وترسيخ الفقر والإقصاء. وتتفاقم هذه الأضرار عندما تتقاطع الهوية العرقية مع الهجرة والجندر والفقر وصغر السن وغيرها من عوامل الهشاشة.

كما نبّهت الآلية إلى أن الغموض القانوني والصلاحيات التقديرية الواسعة وضعف آليات المساءلة تتيح نتائج تمييزية، وأنها غالباً ما تقترن بعوائق أمام التمثيل القانوني والمساواة في الوصول إلى ضمانات المحاكمة العادلة وسبل الانتصاف.

في الفقرة 44، وصف التقرير التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم المخدرات بأنه مصدر قلق بالغ. وأعاد التأكيد على أن هذه الجرائم لا تندرج ضمن «أشد الجرائم خطورة» التي يحصر القانون الدولي عقوبة الإعدام بها في الدول التي لم تلغها. وبذلك، فإن تنفيذ الإعدام في جرائم لا تنطوي على قتل متعمد يتعارض مع المعايير الدولية الناظمة لاستخدام هذه العقوبة.

ولم يقتصر تحليل الآلية على طبيعة الجريمة، بل ربط العقوبة بالتمييز البنيوي. فقد أشار التقرير إلى أن كثيراً من المحكومين بالإعدام في قضايا المخدرات يفتقرون إلى الموارد الاقتصادية، أو ينتمون إلى أقليات عرقية وإثنية مهمّشة، بمن فيهم المنحدرون من أصل أفريقي، أو يكونون من الرعايا الأجانب. وعندما يكون إنفاذ القانون والملاحقة متأثرين أصلاً بالتحيز العرقي، تصبح عقوبة الإعدام النتيجة النهائية وغير القابلة للإصلاح لمسار تمييزي كامل.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن التقرير الأممي يؤكد أن العنصرية في سياسات المخدرات لا تقتصر على الخطاب الصريح أو القرارات الفردية، بل قد تتجلى أيضاً في نتائج منظومة تبدو محايدة في نصوصها، لكنها تُلحق عملياً آثاراً غير متناسبة بفئات عرقية أو إثنية محددة. وفي هذا السياق، فإن الارتفاع غير المسبوق في أعداد المواطنين الأفارقة الذين أعدمتهم السعودية في قضايا المخدرات، مقترناً بما يواجهه الرعايا الأجانب من عوائق في الوصول إلى المحامين والترجمة وضمانات المحاكمة العادلة، يثير مخاوف جدية من وجود أنماط تمييز بنيوي في تطبيق قوانين المخدرات وعقوبة الإعدام، ويستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً في أسباب هذا التفاوت.

EN