الأوروبية السعودية في «خبز ونت»: قمع السعودية عابر للحدود

شاركت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في جلسة بعنوان «لا ملاذ آمن: مواجهة القمع العابر للحدود في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، ضمن ملتقى «خبز ونت»، الذي عُقد في بيروت في 14 أكتوبر 2026.

افتتحت الجلسة وأدارتها فلاح سيد من منظمة «منا لحقوق الإنسان»، وقدّمت لمحة عن القمع العابر للحدود وأبرز أدواته، بما يشمل المراقبة الرقمية ومذكرات التوقيف وطلبات التسليم، وكيف تُستخدم هذه الوسائل لملاحقة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان خارج بلدانهم.

من المنتدى المصري لحقوق الإنسان استعرضت سمر الحسيني أنماط القمع العابر للحدود في السياق المصري، وأشارت إلى استخدام التكنولوجيا وسيلةً لمراقبة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والضغط عليهم. وتطرّقت إلى امتداد هذا الضغط إلى عائلاتهم، بما يضاعف أثر الاستهداف ويؤثر في قدرتهم على مواصلة نشاطهم من الخارج.

وتناولت سحر مندور، الباحثة في شؤون لبنان في منظمة العفو الدولية، الوضع في لبنان والتعامل مع مذكرات التوقيف وطلبات التسليم الدولية والعربية، ولا سيما الآليات المرتبطة بمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي برز مؤخراً أداةً للقمع العابر للحدود. وأشارت إلى دور الاعتبارات والتوجهات السياسية في كيفية التعامل مع هذه الطلبات، وما يترتب على ذلك من مخاطر على المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

من جهتها، تحدّثت بسمة مصطفى، مديرة البرامج في مؤسسة دعم القانون والديمقراطية والمتحدثة المشاركة باسم التحالف لمناهضة القمع العابر للحدود في ألمانيا، عن تجربتهم في مواجهة هذه الممارسات، مستعرضةً استمرار التهديدات والضغوط حتى بعد الوصول إلى أوروبا. وأبرزت أهمية التضامن والعمل الجماعي وبناء شبكات دعم للأشخاص المستهدفين، بما يساعدهم على مواجهة آثار هذه الممارسات ومواصلة عملهم.

القمع العابر للحدود في السياق السعودي

الباحثة الرئيسية في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان دعاء دهيني أوضحت أن القمع العابر للحدود يتخذ أشكالاً متعددة في السعودية تستهدف المعارضين والصحفيين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المقيمين خارج البلاد. واستحضرت قتل الصحفي جمال خاشقجي بوصفه أحد أخطر مظاهر هذه السياسة، إلى جانب التهديد ومحاولات استدراج المعارضين للعودة، والضغط على العائلات، واستخدام الملاحقات القضائية والأمنية.

وتناولت المداخلة البعد الرقمي لهذا القمع، مشيرةً إلى أن مغادرة البلاد لا تنهي قدرة السلطات على التأثير في عمل النشطاء أو الوصول إلى جمهورهم. وأوضحت أن القيود الجغرافية على الحسابات والمحتوى، وحجب أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان داخل السعودية، تشكّل امتداداً للرقابة عبر الحدود، وتحدّ من وصول المعلومات المتعلقة بالانتهاكات إلى الناس داخل البلاد.

وأشارت إلى استهداف حسابات لمدافعين عن حقوق الإنسان بقيود على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك حسابها، معتبرةً أن هذه الممارسات تستدعي مساءلة الشركات عن استجابتها لطلبات السلطات وعن أثرها على حرية التعبير والعمل الحقوقي.

وفي تناولها استخدام قوانين الإرهاب والأمن القومي، بيّنت دهيني كيف يمكن أن تتحوّل الاتهامات الموجّهة إلى المنتقدين السلميين داخل السعودية إلى أدوات لملاحقتهم خارجها. فإضفاء وصف «الإرهاب» على النشاط الحقوقي أو التعبير السلمي قد يفتح الباب أمام طلبات توقيف وتسليم وتعاون أمني، ويمنح الملاحقة السياسية مظهراً جنائياً.

وأوضحت دهيني أن ملاحقة الأفراد خارج السعودية قد تتم عبر عدة مسارات، تشمل التعاون الأمني الخليجي، وطلبات التوقيف التي تُعمَّم عبر مجلس وزراء الداخلية العرب، ونشرات الإنتربول الحمراء. وأشارت إلى قضية حسن آل ربيع، الذي سلّمته السلطات المغربية إلى السعودية رغم التحذيرات من تعرضه للتعذيب والاضطهاد، وإلى قضية المدافع عن حقوق الإنسان محمد العتيبي، الذي رحّلته قطر إلى السعودية بينما كان في طريقه إلى النرويج، حيث كان قد مُنح اللجوء.

كما سلّطت الضوء، على قضية ناشط سعودي تحتجزه سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، استُخدمت نشرة حمراء صادرة بحقه بطلب سعودي وتتضمن اتهامات بالإرهاب في تبرير رفض الإفراج عنه. وقدّمت القضية مثالاً على امتداد أثر الملاحقة المرتبطة بالنشاط السلمي إلى إجراءات الهجرة والاحتجاز خارج السعودية.

EN