إعدامات النساء في السعودية (2015–2025): عقد من التمييز والعدالة الغائبة

مقدمة:

وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان واقع إعدام النساء في المملكة العربية السعودية خلال الفترة 2015–2025، وهي مرحلة تزامنت مع تصاعد الخطاب الرسمي حول “التحديث” و“تمكين المرأة” ضمن رؤية 2030، مقابل فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي والممارسة الفعلية للعدالة الجنائية. وعلى الرغم من ادعاءات “التقدم”، تظهر البيانات أن النساء، سواء كنّ سعوديات أو عاملات منزليات مهاجرات، واجهن عقوبة الإعدام ضمن سياقات تتسم بـ غياب الشفافية وضعف ضمانات المحاكمة العادلة وأنماط متكررة من الانتهاكات طوال مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة وصولاً إلى التنفيذ.

يعتمد البحث على رصد منهجي قامت به المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR) لإعلانات الإعدام الصادرة عن وزارة الداخلية والمنشورة عبر وكالة الأنباء السعودية (واس)، ويحدّد ما لا يقل عن 44 حالة إعدام لنساء خلال الفترة المشمولة. ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام تمثل حداً أدنى محافظاً بسبب القيود الشديدة على الوصول إلى المعلومات، وغياب أي قوائم رسمية بأسماء المحكومات بالإعدام، وصعوبة التواصل الآمن مع العائلات. كما يلفت التقرير إلى وجود حالات إعدام نُفِّذت دون إعلان رسمي، ما يثير مخاوف جدّية بشأن التعتيم والتمييز، ولا سيما في ملفات النساء الأجنبيات.

البحث يبين أنماطا للنساء غير السعوديات، إذ تشكّل العاملات المنزليات المهاجرات غالبية الحالات، ضمن بيئة عمل مغلقة تقوم على علاقات غير متكافئة وتبعية شبه كاملة في إطار نظام الكفالة وضعف آليات الحماية. وضمن 42 حالة موثّقة، كانت 29 حالة لنساء أجنبيات مقابل 13  سعوديات.  أما من حيث نوع التهم، فقد ارتبطت الإعدامات بشكل أساسي بـ تهم القتل (نحو 79%)، في حين شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في إعدام النساء على خلفية قضايا المخدرات، مع ملاحظة أن جميع النساء اللواتي أُعدمن في قضايا المخدرات كنّ من الأجنبيات. كما يحلّل التقرير تصنيفات الأحكام ببين حد، قصاص، تعزير) ويبرز كيف تجعل الفوارق البنيوية—وخاصة بالنسبة للمهاجرات—مسارات النجاة مثل الدية والعفو شبه مستحيلة عملياً بسبب الفقر وضعف الدعم والقيود العابرة للحدود.

ومن خلال عرض عدد من القضايا، يوثّق التقرير أنماطاً متكررة من الانتهاكات، تشمل: الحرمان من محامٍ ومن الترجمة، الاعتماد على اعترافات مشكوك في صحتها وربما انتُزعت بالإكراه، العزل المطوّل وسوء المعاملة، غياب الإخطار القنصلي المبكر، تقييد التواصل مع العائلة، وتنفيذ الإعدامات دون إخطار مسبق للعائلات أو للدول المعنية. وتظهر هذه الانتهاكات عبر أنواع القضايا المختلفة، يدل على أن المشكلة ليست استثنائية بل منهجية ومترسّخة.

كما يسلّط البحث الضوء على ضعف الاستجابة الدبلوماسية من العديد من دول الأصل، حيث تقتصر ردود الفعل غالباً على بيانات بعد تنفيذ الإعدام، رغم توفر أدوات ضغط وقائية يمكن تفعيلها. ويضع التقرير هذه الثغرات ضمن التزامات السعودية الدولية، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والميثاق العربي لحقوق الإنسان، إضافة إلى المعايير ذات الصلة مثل قواعد بانكوك وقواعد مانديلا. كما يستند إلى مخاوف وتوصيات لجنة سيداو (أكتوبر 2024) بشأن الشفافية، وأخذ الاعتبارات الجندرية في الحسبان، وضمان حق الدفاع والترجمة، وظروف الاحتجاز للنساء المحكومات بالإعدام.

ويخلص التقرير إلى أن إعدام النساء في السعودية ليس ظاهرة معزولة، بل نتيجة مباشرة لبنية قانونية وأمنية تسمح بتراكم الانتهاكات في الظل خصوصاً ضد العاملات المهاجرات، وتطبيع الحرمان النهائي من الحق في الحياة دون رقابة أو مساءلة فعّالة. ويدعو التقرير إلى خطوات عاجلة تشمل وقف تنفيذ الإعدامات، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتفعيل الحماية القنصلية بصورة جدية، ومعالجة جذور هشاشة العاملات المنزليات المهاجرات داخل سوق العمل وفي منظومة العدالة الجنائية.

للاطلاع على البحث، أنقر هنا.

AR