
المقدمة
بشكلٍ تصاعدي ودموي، تكشف عقوبة الإعدام مع تعاقب السنوات عن أنياب المملكة العربية السعودية التي تحاول إخفاءها خلف الشعارات الإصلاحية والوعود والاحتفالات الرسمية. ففي 2025 عادت الإعدامات لتنهش القاصرين من جديد، في تحدٍّ صارخٍ للرأي القانوني الدولي، وللمناشدات العلنية، والرسائل الدبلوماسية، ولجميع الالتزامات المعلنة بحماية حقوق الإنسان.
أكدت السعودية، من خلال هذه الممارسات، أنها لا تبدي أي اكتراث بالالتزامات الدولية ولا بحماية حقوق الإنسان، وأن حملات “التلميع” والانفتاح المعلن لا تشكّل ضمانة لأي فرد في مواجهة المقصلة، حتى أولئك الذين أمضوا سنوات أسرى الوعود والتسويف بانتظار إنصافٍ لم يتحقق.
منذ عام 2015، بات استخدام عقوبة الإعدام يعكس توجّه النظام السياسي في السعودية؛ إذ يترافق الخطاب الرسمي حول «إصلاحات غير مسبوقة» مع توسّعٍ مستمر في اللجوء إلى هذه العقوبة. فمن الإعدامات الجماعية، إلى التهم المستجدة التي أُلحقت بها عقوبة القتل، وصولًا إلى استهداف الفئات الأكثر ضعفًا، والتي باتت تُشكّل النسبة الأكبر من الأشخاص الذين يُنفّذ بحقهم الإعدام، تتجلّى هذه السياسة بوضوح. وفي عام 2025، ومع تحطيم الرقم القياسي للإعدامات للعام الثاني على التوالي، وعودة تنفيذ أحكام القتل بحق القاصرين، وإعدام صحفي، والتلاعب بمصير المعتقلين، تحوّلت عقوبة الإعدام إلى واجهة فاضحة لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها.
تسعى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، من خلال هذا التقرير السنوي، إلى تقديم تحليل شامل لأرقام الإعدامات في عام 2025، وتوثيق القضايا المرتبطة بها، وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي رافقت المحاكمات والتنفيذ، وذلك في إطار عملها المستمر لكشف واقع عقوبة الإعدام في السعودية.
الأرقام
شهد عام 2025 تنفيذ 356 حكم إعدام في السعودية، حيث نُفّذت الإعدامات بشكل شبه يومي، ووصل عددها في يوم واحد إلى ثماني حالات. توقفت الإعدامات خلال شهر رمضان وموسم الحج، وهو معتاد، كما توقفت لمدة 25 يومًا بين نوفمبر وديسمبر تزامنًا مع زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة وما بعدها. لم يكن هذا التوقف مبررًا أو معتادًا، ما أثار مخاوف جدّية من احتمال تنفيذ إعدامات دون الإعلان عنها رسميًا، وهو نمط سبق للمنظمة أن وثّقته في سنوات سابقة.
سجّل عام 2025 وجود خمس نساء ضمن قوائم الإعدام. شملت الحالات قضية مرتبطة بـالخطف والسحر، إضافة إلى سيدتين سعوديتين أُدينتا بجرائم قتل، كما أُعدمت امرأتان بتهم مخدرات، إحداهما من الجنسية النيجيرية والأخرى الأفغانية. وكانت السعودية قد عادت إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء في قضايا مخدرات منذ عام 2019، حين أعدمت امرأة نيجيرية، ورغم شح المعلومات حول هذه القضايا، تشير معطيات موثوقة إلى وجود اشتباه قوي بأن بعضهن كنّ ضحايا اتجار بالبشر.
من أصل 356 عملية إعدام، شكّل السعوديون 156 حالة، فيما بلغ عدد غير السعوديين 200 حالة، بحيث أن أكثر من نصف الإعدامات نُفّذت بحق أجانب، في سابقة بتاريخ توثيق الإعدامات في السعودية. وتصدّرت الجنسية الصومالية قائمة الجنسيات الأجنبية بـ 39 حالة، تلتها الباكستانية والإثيوبية بـ 35 حالة لكل منهما، كما أُعدم 25 مصريًا، و18 أفغانيًا، و11 أردنيًا. وشملت الإعدامات أيضًا 9 نيجيريين، و7 سوريين، و6 إيرانيين، و6 يمنيين، و5 سودانيين، إضافة إلى حالة واحدة لكل من الجنسيات الهندية والنيبالية والبنغلاديشية، وحالة واحدة بدون جنسية.
تُظهر البيانات أن غالبية الإعدامات نُفّذت في قضايا مخدرات، إذ بلغ عددها 240 حالة، في انتهاك واضح لمبدأ أشد الجرائم خطورة في القانون الدولي، الذي يحصر عقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد. كما بلغ عدد الإعدامات ذات الطابع السياسي 45 حالة، 75% منها لم يتضمن أي تهمة قتل وفق بيانات وزارة الداخلية. وفي المقابل، سُجّلت 60 عملية إعدام في قضايا قتل، إضافة إلى قضايا متفرقة شملت السطو المسلح، الخطف، السحر والشعوذة، والتشكيل العصابي.
القاصرون
خلال عام 2025، عادت السعودية إلى تنفيذ أحكام القتل بحق قاصرين في نسف صارخ للوعود الرسمية السابقة وخاصة قانون الأحداث والأمر الملكي الذي قالت أنه يوقف أحكام القتل التعزيرية بحق من كانوا دون الثامنة عشرة وقت التهمة. وكان إعدام القاصر مصطفى درويش في يونيو 2021 آخر حالة تمكّنت المنظمة الأوروبية السعودية من توثيقها سابقًا.
الإعدامات تمت في ظل ممارسات قاسية رافقت التنفيذ، شملت عدم إخطار العائلات مسبقًا بمواعيد الإعدام، وحرمانها من حق الوداع الأخير، وعدم تسليم الجثامين أو الكشف عن أماكن الدفن، حيث علمت بعض العائلات بتنفيذ الأحكام بشكل عرضي عبر مصادر غير رسمية.
وقد نُفّذت هذه الأحكام رغم آراء قانونية صريحة صادرة عن خبراء الأمم المتحدة، بمن فيهم الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، الذي أكد أن اعتقال هؤلاء القاصرين تعسفي وأن استمرار احتجازهم والحكم عليهم يشكّل حرمانًا غير قانوني من الحق في الحياة.
في 21 أغسطس 2025، أعلنت السعودية تنفيذ حكم الإعدام بحق القاصر جلال لباد، بعد محاكمة افتقرت لأدنى معايير العدالة، واستندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، في انتهاك صارخ لاتفاقية مناهضة التعذيب. بيان الداخلية ادعى أن جلال واجه تهمة قتل، إلا أن توثيق المنظمة المستند إلى أوراق المحاكمة يؤكد أنه لم يواجه تهمة القتل المباشر. وكان لباد قد اعتُقل في 23 فبراير 2017 بعد مداهمة منزله في العوامية دون مذكرة توقيف، وتعرّض منذ اللحظة الأولى للاحتجاز الانفرادي لما يقارب تسعة أشهر ونصف، والحرمان من المحامي، وأشكال متعددة من التعذيب. ولم يُعرض على المحكمة الجزائية المتخصصة إلا بعد أكثر من عامين على اعتقاله، وشملت التهم الموجهة إليه المشاركة في مظاهرات وهو في سن 15 عامًا، وحضور تشييع ضحايا، والتستر على “مطلوبين”.
وفي 20 أكتوبر 2025، أعدمت السعودية القاصر عبد الله الدرازي. اعتُقل وهو في سن 18 عامًا، وواجه تهمًا وقعت في فترة الطفولة ولا تندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة”. تعرّض الدرازي للاحتجاز الانفرادي لمدة ستة أشهر، وللتعذيب الجسدي والنفسي لإجباره على التوقيع على الاعترافات، فيما جرى إخفاؤه قسريًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اعتقاله. ورغم إبلاغه المحكمة بأن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب وفي ظل حرمانه من المساعدة القانونية، أصدرت المحكمة حكم القتل تعزيرًا من دون تقديم أي دليل مادي.
المخدرات
تضاعفت الإعدامات المرتبطة بتهم المخدرات في عام 2025 مقارنة بعام 2024 الذي شهد 122 حالة. خلال 2025، نشرت وكالة الأنباء السعودية ما مجموعه 222 بيانًا عن تنفيذ أحكام قتل في قضايا مخدرات، بينها 100 قضية تتعلق بتهريب وتلقي وترويج مادة الحشيش، وهي تهمة بدأ تنفيذ أحكام القتل فيها العام الماضي. 39 من هذه القضايا طالت مواطنين من الجنسية الصومالية كلهم كانوا في سجن نجران.
شكّل غير السعوديين 81٪ من مجمل الإعدامات المتعلقة بالمخدرات. وكانت السعودية قد عادت في مايو 2024 إلى تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات بعد تسعة أشهر من التوقف، في سياق تخللته انقطاعات متكررة، أحدها استمر لما يقارب سنتين بين يناير 2020 ونوفمبر 2021، وهو ما شكّل نمطًا من التعذيب النفسي الشديد للمحكومين وعائلاتهم.
تابعت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان منذ عام 2024 قضايا 34 مواطنا مصريا يواجهون عقوبة القتل في سجن تبوك، ووثّقت تعرضهم لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة. في 18 فبراير 2025، بدأ عدد منهم إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على حرمانهم من التواصل الطبيعي مع عائلاتهم، وفرض قيود صارمة على أرقام الاتصال المتاحة، والمعاملة المهينة أثناء نقلهم إلى العيادة الطبية داخل السجن، إذ أُجبروا على الذهاب حفاة الأقدام ومكبلي الأيدي، ما دفع عددًا منهم إلى التراجع عن طلب المعاينة الطبية رغم معاناتهم من أمراض مختلفة خوفًا من هذه المعاملة.
في 14 أبريل 2025، وبعد توقف الإعدامات خلال شهر رمضان وعيد الفطر، عادت السلطات إلى تنفيذ الأحكام، حيث أُعدم معتقل سوداني في صباح 17 أبريل بعد إيقاظه من نومه وسحبه مباشرة إلى ساحة التنفيذ. ولاحقًا، توقفت الإعدامات في تبوك لمدة 50 يومًا بين يونيو وأغسطس، ما منح العائلات أملًا زائفًا بإمكانية تغيير الأحكام. في يوليو، أُبلغت العائلات بأن القضايا قيد المراجعة بأمر من ولي العهد، كما زار ممثل عن هيئة حقوق الإنسان السعودية السجن، قبل أن تُمارس لاحقًا ضغوط على العائلات لعدم إثارة القضايا إعلاميًا أو حقوقيًا.
في 15 سبتمبر 2025، نفّذت السعودية حكم الإعدام بحق أربعة مواطنين مصريين رغم تقديم التماسات قانونية لإعادة النظر، وهي خطوة يُفترض قانونًا أن توقف التنفيذ إلى حين البت فيها. وفي 16 ديسمبر 2025، أُعدم المواطن المصري عصام الشاذلي في سجن تبوك، بينما كانت عائلته تنتظر قرار المحكمة العليا بشأن التماس قُدِّم في قضيته، لاحقا علمت العائلة أن طلب الالتماس تم رفضه يوم واحد فقط من تنفيذ الحكم. مع نهاية 2025 كانت السعودية قد أعدمت 24 مواطنا مصريا، فيما لا زال 10 آخرين ينتظرون قتلهم في سجن تبوك.
لم يتم إخطار العائلات مسبقًا بمواعيد تنفيذ الأحكام، ما حرمهم من حق الوداع، كما حُرموا من استلام الجثامين ودفن ذويهم.
قضايا التعبير عن الرأي
أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 14 يونيو 2025 تنفيذ حكم الإعدام بحق الصحفي تركي الجاسر. بحسب البيان واجه الجاسر تهمة الخيانة وهي تهمة غامضة تصاعد استخدام السعودية لها خلال العامين الآخرين. ويعد إعدامه أول حالة موثقة لصحفي، ما يثير قلقًا بالغًا على مصير عشرات المخفيين قسريًا والمعتقلين في السجون الانفرادية من معتقلي الرأي والصحفيين وغيرهم.
كان الجاسر قد اعتُقل في 15 مارس 2018، بعد مداهمة منزله في الرياض على أيدي ضباط من جهاز المباحث بملابس مدنية. صادرت القوات أجهزته الإلكترونية ومحفظته، وتم اقتياده إلى مكان مجهول. وبحسب المعلومات اعتقل الجاسر بعد اكتشاف إدارته لحساب باسم وهمي عبر موقع تويتر (x)، وهو موقع كشكول الذي كان ينشر تغريدات تتعلق بالاعتقالات وانتقاد السياسات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المواقف المعارضة. منذ لحظة اعتقاله، تعرض الجاسر للإخفاء القسري ومنع من التواصل مع عائلته والعالم الخارجي إلا لمرات معدودة، حتى انتشرت إشاعات عن وفاته تحت التعذيب خلال الاعتقال.
إضافة إلى ذلك، نفذت السعودية 44 إعداما بناء على أحكام صادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة سيئة الصيت، والتي تستخدم بشكل واسع لتجريم ممارسات سلمية مثل التعبير عن الرأي والتظاهر. بحسب بيانات وزارة الداخلية فإن معظم القضايا لم يواجه فيها المعتقلون تهمة القتل استنادا إلى بيانات وزارة الداخلية، حيث أن 34 قضية واجه فيها المعتقلون تهم: تمويل، وتستر خيانة عظمى والانضمام إلى تنظيم إرهابي، وهي تهم فضفافضة. من بين الذين أعدموا بتهم سياسية لم ترصد المنظمة إلا سبع قضايا قبل التنفيذ.
استخفاف بالآليات الدولية
تجاهلت السعودية الآراء القانونية والنداءات العلنية الصادرة عن خبراء الأمم المتحدة. في 30 أبريل 2025 أصدر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي بياناً عبّر فيه عن استيائه من استمرار السلطات السعودية في محاكمة خمسة قاصرين على خلفية أحداث وقعت في طفولتهم مثل المشاركة في احتجاجات أو حضور جنازات. وأكد البيان أن أي تنفيذ للأحكام الصادرة بحقهم سيشكل إعداماً تعسفياً وغير قانوني، وأن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لالتزامات السعودية الدولية.
على الرغم من ذلك، في 21 أغسطس 2025، قتلت السعودية لباد، في تجاهل تام للرسائل الخاصة والبيانات العلنية والآراء القانونية. في 5 سبتمبر 2025 عبر خبراء أمميون عن ذهولهم من تنفيذ السعودية حكم الإعدام بحق جلال لباد، وطالبوا بإعادة جثمان جلال لبّاد إلى ذويه بشكل فوري والسماح بإجراء فحص طبي شرعي مستقل.
الخبراء دعوا السعودية إلى الوقف الفوري لعمليات الإعدام المخطط لها والجارية بحق أشخاص أدينوا بتهم يزعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا دون سن الثامنة عشر، فيما اعتبر البيان أن هذه الأحكام محظورة بموجب القانون الدولي، ويُشكّل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة.
وفي 10 يونيو 2025، كان المقرر الخاص موريس تيدبال-بينز قد دعا إلى وقف الإعدام الوشيك لـ26 مصريًا في قضايا مخدرات، وأشار إلى تنفيذ إعدام اثنين منهم دون إخطار عائلاتهم.
إضافة إلى ذلك في أبريل 2025، رفضت الحكومة السعودية طلب الخبيرة المستقلة المعنية بتمتع كبار السن بجميع حقوق الإنسان كلو يا ماهلر التحدث إلى الداعية سلمان العودة الذي تطالب النيابة العامة بقتله منذ عام 2017. بحجة عدم كفاية الوقت على الرغم من تقديم الطلب قبل 24 ساعة. الخبيرة اعتبرت أن ذلك ينتهك اختصاصات الزيارات القطرية التي تشمل الحق في إجراء اتصالات غير خاضعة للرقابة مع الأشحاص المسلوبة حريتهم كما أكدت أن الحيلولة من دون الوصول إلى المحتجرين يحد من القدرة على توثيق الانتهاكات.
الوضع الحالي
توضح أرقام الإعدامات أن 2025 شهد ما يمكن تسميته تصفية متسارعة لمعتقلين محكومين بالإعدام في قضايا مخدرات، لا سيما في سجني نجران وتبوك. ووفق معطيات موثوقة، تراجع عدد المعتقلين الصوماليين المحكومين بالإعدام من نحو 50 شخصًا إلى 20 فقط، كما انخفض عدد المعتقلين الإثيوبيين من 48 إلى 18، في ظل تنفيذ متتالٍ للأحكام وغياب أي شفافية رسمية حول مصير المحكومين. وعلى الرغم من عدم وجود عدد رسمي، فإن من المرجح استمرار وجود مئات المعتقلين في السجون مهددين بالإعدام، تعكس هذه الأرقام نمطًا خطيرًا من الإفراغ التدريجي للسجون عبر تنفيذ أحكام القتل، ما يثير مخاوف جدّية من استمرار موجات الإعدام بعيدًا عن أي رقابة مستقلة أو ضمانات قانونية.
لا يمكن، في المقابل، معرفة العدد الفعلي للأفراد المحكومين بالإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بممارسات مشروعة، إلا أن معلومات المنظمة تؤكد أن هناك أكثر من 58 معتقلاً يواجهون أحكامًا بالقتل في مختلف درجات التقاضي، على خلفية التظاهر والتعبير عن الرأي.
من بين الذين يواجهون حاليا عقوبة القتل، 6 قاصرين، هم يوسف المناسف، علي المبييوق، حسن زكي الفرج، علي حسن السبيتي، جواد قريرص، ومهدي المحسن. وكان الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي قد أصدر رأيا أكد فيه أن اعتقال الشبان تعسفي والحكم عليهم باطل، ودعا للإفراج عنهم.
إضافة إلى القاصرين، يواجه عشرات الشبان أحكاما بالإعدام على الرغم من الانتهاكات الجسيمة في قضاياهم، من بين ذلك التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحق في الدفاع عن النفس. تلقى عدد منهم وعودا بتغير الأحكام وتمت إعادة محاكمتهم إلا ان المحكمة الجزائية المتخصصة أعادت الحكم عليهم من دون أي تحقيق في المعلومات عن التعذيب ولا الأدلة التي استند إليها الحكم، من بينهم محمد الفرج و محمد لباد و سعود الفرج الذي كان الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي قد أكد أن اعتقاله تعسفي.
إضافة إلى ذلك، لا تزال قضية أفراد من قبيلة الحويطات، وهم شاذلي وإبراهيم وعطالله الحويطي أمام المحكمة العليا بعد تأييد أحكام القتل بحقهم من قبل محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة، فيما يتعلق برفضهم العمليات الإخلاء القسري وتهجير السكان من أجل مشروع مدينة نيوم.
إلى جانب ذلك، تستمر النيابة العامة منذ العام 2017 بالمماطلة في قضايا رجال دين وباحثين، بينهم رجل الدين سلمان العودة والباحث حسن المالكي والدكتور علي العمري ورجل الدين عوض القرني، حيث تطلب الإعدام ولا تعقد جلسات.
الخاتمة
ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدامات 2025 لم تكن نتاج حالات استثنائية أو انحرافات فردية، بل تعكس سياسة ممنهجة اتسمت بالتوسّع في تنفيذ عقوبة الإعدام، والتساهل الخطير في معايير المحاكمة العادلة، وتجاهل للرسائل والآراء القانونية والانتقادات الدولية.
وتعتبر المنظمة أن 2025 شكّل نسفًا نهائيًا ومعلنًا لسلسلة الوعود والتعهّدات الرسمية التي أعلنتها السعودية منذ عام 2018 بشأن تقليص استخدام عقوبة الإعدام أو وقف تنفيذها بحق فئات محمية، ومن أبرزها:
• تعهّد ولي العهد محمد بن سلمان في أبريل 2018، خلال مقابلة مع مجلة Time، بتقليص أحكام الإعدام إلى الحد الأدنى.
• إعلان السعودية في أغسطس 2018 عن صدور قانون الأحداث الذي ينص على وقف عقوبة القتل التعزيرية بحق من وُجّهت إليهم تهم في سن الطفولة.
• إعلان هيئة حقوق الإنسان السعودية في يناير 2021 وقف تنفيذ أحكام القتل في قضايا المخدرات.
• تأكيد ولي العهد محمد بن سلمان في مارس 2022، خلال مقابلة مع صحيفة The Atlantic، أن عقوبة الإعدام باتت مقتصرة على قضايا القتل فقط.
تؤكد المنظمة أن تحطيم الرقم القياسي للإعدامات للعام الثاني على التوالي، إلى جانب العودة إلى تنفيذ أحكام القتل بحق القاصرين، يشكّل مؤشرًا بالغ الخطورة على المسار الذي تتجه إليه سياسات السعودية. كما ينذر بأن السنوات المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد والدموية، في ظل مساعي غسيل الصورة دوليًا، وفرض الصمت داخليًا، وتقييد أي مساحة للمساءلة أو النقد، وهو ما ينبؤ بخطورة التطبيع مع هذا الواقع من كل الجهات.
