
كسرت المملكة العربية السعودية رقمها التاريخي في تنفيذ أحكام الإعدام، مع توثيق تنفيذ 347 حكم قتل حتى 21 ديسمبر 2025، مقارنةً بأعلى رقم مسجّل سابقًا، والبالغ 345 إعدامًا في عام 2024.
ففي أبريل 2018، وبعد نحو عام على إحكام سيطرته على السلطة، أعلن ولي العهد محمد بن سلمان في حوار مع مجلة تايم عزمه تقليص أحكام الإعدام بشكل كبير، مؤكدًا العمل على تغيير القوانين وخفض العقوبة إلى السجن المؤبد في عدد من القضايا، ومشددًا على أن المملكة لن تلغي الإعدام كليًا، لكنها ستحدّ منه بشكل واسع. إلا أن أرقام عام 2025 تظهر اتساعًا غير مسبوق في تطبيق هذه العقوبة بدل الحد منها.
ومن أبرز وجوه دموية هذه الإعدامات العودة إلى إعدام القاصرين، حيث وثّقت المنظمة إعدام كل من جلال لبّاد وعبد الله الدرّازي، على الرغم من الدعوات الدولية إلى وقف هذه الأحكام. وكان آخر إعدام موثّق لقاصر قد حصل في عام 2021 وطال مصطفى الدرويش.
وفي سياق الترويج لإصلاحات تشريعية، أعلن ولي العهد في فبراير 2021 عن حزمة تنظيمات قانونية، من بينها مشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، قال إنها تهدف إلى الحد من الفردية في إصدار الأحكام وتعزيز إمكانية التنبؤ بها. في المقابل تشير البيانات إلى توسع واسع في استخدام عقوبة القتل التعزيرية بدل تقييدها.
وتُظهر الأرقام أن 79% من الإعدامات نُفذت بحق أشخاص أُدينوا بجرائم لا تُصنَّف ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق المعايير الدولية، من بينها جرائم مخدرات غير مميتة شكّلت النسبة الأكبر، إلى جانب تهم سياسية.
وفي 3 مارس 2022، قال ولي العهد محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة ذا أتلانتيك إن عقوبة الإعدام باتت تقتصر على حالات القتل فقط، وإن القرار يعود لعائلة الضحية بين القصاص أو العفو. إلا أن الواقع يكذّب هذا التصريح بشكل واضح، إذ شكّلت قضايا المخدرات 69% من مجموع الإعدامات، أي 238 حكم إعدام، مقارنةً بـ122 إعدامًا سُجّلت في عام 2024، وهو توسّع خطير يناقض هذا الالتزام المعلن.
ويبرز في هذا السياق الاستهداف المتزايد للأجانب، حيث شكّلوا 57% من إجمالي المُعدَمين (202 شخصًا)، ووجِّهت إلى 94% منهم تهم تتعلق بجرائم مخدرات غير مميتة، في ظل معلومات عن انتهاكات جسيمة شابت المحاكمات، ما يثير مخاوف جدية بشأن التمييز وانعدام ضمانات العدالة.
إضافة إلى ذلك، شهد عام 2025 توسعًا غير مسبوق في الإعدامات المرتبطة بـالحشيش تحديدًا، حيث تم تنفيذ 97 حكم إعدام بتهم تتعلق بهذه المادة وحدها، مقارنةً بـ15 حالة فقط في عام 2024، ما يؤكد تصعيدًا نوعيًا في نطاق الجرائم التي تُعاقب بالقتل.
تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن هذه الأرقام قد لا تمثل العدد الحقيقي للإعدامات، في ظل غياب الشفافية واحتمال تنفيذ أحكام غير مُعلنة، في ظل ممارسات قاسية لا تبدأ بالتعذيب ولا تنتهي بحرمان العائلات من حقها في الوداع والدفن.
وتعتبر أن كسر السعودية لرقمها التاريخي في الإعدامات لا يعكس فقط انهيار خطاب الإصلاح الحقوقي، بل يؤكد استمرار نهج القتل كعقوبة تستهدف، في كثير من الأحيان، الفئات الأشد ضعفًا، في تناقض بنيوي مع التصريحات والالتزامات التي أُعلنت على مدى السنوات الماضية.
