
قتلت المملكة العربية السعودية القاصر عبد الله الدرازي، في جريمة جديدة تضاف إلى النهج المتصاعد في عمليات الإعدام.
بيان وزارة الداخلية أكد أن الدرازي (8 أكتوبر 1995)، الذي اعتقل حين كان عمره 18 عاما وواجه تهما حصلت حين كان قاصرا، لم يكن متهماً بجريمة قتل، حيث جاء في نص البيان: أنه متهم «بتأسيس تنظيم إرهابي يهدف إلى زعزعة الأمن» و«إطلاق النار على المقار الأمنية ورجال الأمن بقصد قتلهم”.
القضية:
في 27 أغسطس 2014، اعتقل عبد الله الدرازي من أحد شوارع القطيف بعد تعرضه للضرب المبرح من قبل رجال الأمن. مكث لمدة ثلاث سنوات في السجن الاحتياطي قبل بدء محاكمته في أواخر أغسطس 2017.
عُزِل عبد الله في زنزانة انفرادية لمدة ستة أشهر، وخلالها مورس بحقه التعذيب الجسدي والنفسي بغية إجباره على التوقيع على الاعترافات. خلال الأشهر الثلاثة الأولى لاعتقاله، كانت عائلته تجهل مصيره بسبب إخفاء الأجهزة الأمنية السعودية مكان تواجده وعدم إبلاغهم عن ذلك.
تسبب التعذيب الذي مارسته عناصر من المباحث العامة بحروق حول عينه، وتكسر في أسنانه، بالإضافة إلى آلام في الركبة وفي الأذن، ما أدى إلى نقله إلى المستشفى أكثر من مرة.
وعلى الرغم من إخباره القضاة – أثناء سير المحاكمة – أن الاعترافات التي قدمتها النيابة العامة كدليل ضده اُنتزِعت منه تحت وطأة التعذيب في فترة التحقيق التي حُرم فيها من الاستعانة القانونية، فقد أصدروا حكماً بقتله تعزيراً بعد عدة جلسات استغرقت قرابة 6 أشهر (فبراير 2018).
لم تقدم النيابة العامة أي دليل مادي على ارتكابه الجرائم المزعومة ما عدا الاعترافات التي طعن في صحتها.
وجهت النيابة العامة إلى الدرازي عدة تهم، معظمها كانت في فترة الطفولة، وليس من بينها ما يصنف كجرائم جسيمة، ومن بينها:
- الاشتراك في تكوين خلية إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي في البلاد واستهداف رجال الأمن.
- المشاركة في المظاهرات والمسيرات.
- ترديد الهتافات المناوئة للدولة.
- المشاركة في تشييع أحمد المطر وتوزيع الماء أثناء ذلك.
- تنظيم التشييع.
المواقف الدولية من قضيته
منذ اعتقاله حتى تاريخ تنفيذ حكم القتل بحقه، خضعت قضية عبد الله الدرازي لمراجعات من قبل الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها، حيث أدانوا الحكم الصادر بحقه وطالبوا الحكومة السعودية برفع الحكم عنه أكثر من مرة:
- 6 يوليو 2023: وجّه المقررون الخاصون رسالة ركزت على قضيتَي عبد الله الدرازي ويوسف المناسف، جاء فيها أن جميع التهم المنسوبة إليهما لا تتعلق بجرائم قتل وإنما تندرج ضمن الجرائم التعزيرية، وهو ما يحمي القاصرين من عقوبة الإعدام بموجب المرسوم الملكي لعام 2020 وقانون الأحداث لعام 2018.
كما حذرت الرسالة من أن تعريف الإرهاب في القانون السعودي فضفاض إلى درجة تسمح بتجريم العصيان المدني والتعبير عن الرأي، ما يقوّض مبدأ اليقين القانوني. وأكدت أن المحاكمات افتقرت إلى ضمانات العدالة، من بينها الحق في الاستعانة بمحامٍ وافتراض البراءة، وأن أي تنفيذ لهذه الأحكام سيكون إعداماً تعسفياً وغير قانوني. - 16 أكتوبر 2023: أصدر المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام بإجراءات موجزة أو خارج نطاق القضاء أو الإعدام التعسفي موريس تيدبول بينز بياناً تناول فيه قضية عبد الله الدرازي. أعرب المقرر الخاص عن قلقه البالغ من التهديد الوشيك بإعدامه، مشيراً إلى أنه اعتُقل في أغسطس 2014 عن جرائم زُعم أنها ارتُكبت عندما كان عمره سبعة عشر عاماً، وأنه تعرض للإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي وأُجبر على التوقيع على اعترافات. كما أوضح أن المحكمة العليا صادقت على حكم الإعدام بحقه، وأن السعودية نادراً ما تبلغ عائلات السجناء أو محاميهم قبل تنفيذ العقوبة.
- 13 يونيو 2024: وجه عدد من المقررين الخاصين رسالة جديدة تناولوا فيها قضايا جلال اللباد وعبد الله الدرازي ويوسف المناسف. الرسالة حذرت من أن التهم الموجهة إليهم لا تستوفي معيار “أخطر الجرائم” الذي تقتصر عليه عقوبة الإعدام بموجب القانون الدولي، وأن الأحكام استندت إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب مع حرمان المتهمين من حقهم في الاستعانة بمحامٍ كفؤ. كما لفتت إلى ممارسات الإخفاء القسري وسرية الإعدامات وعدم تسليم الجثامين، ووصفتها بأنها تتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل والميثاق العربي لحقوق الإنسان.
- 15 نوفمبر 2024: أصدر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي رأياً يتعلق بخمسة قاصرين هم: عبد الله الدرازي، يوسف المناسف، حسن زكي الفرج، جواد قريريص، وجلال اللباد. أشار الفريق إلى أن احتجازهم تعسفي ويستوجب الإفراج الفوري. وأوضح أن الحكومة السعودية فشلت في تبرير اعتقالهم واكتفت بتقديم معلومات عامة عن الأطر القانونية دون بيان كيفية انطباقها على الحالات المحددة.
- 21 أغسطس 2025: عبر خبراء أمميون عن ذهولهم من تنفيذ السعودية حكم الإعدام بحق جلال لبّاد رغم التحذيرات المتكررة. وفي بيان صدر في 5 سبتمبر 2025، أكد الخبراء أن عائلة الضحية لم تخطر بتاريخ التنفيذ وعرفت بالخبر عبر وسائل التواصل. كما طالبوا بإعادة جثمان جلال لبّاد إلى ذويه والسماح بإجراء فحص طبي شرعي مستقل.
الخبراء دعوا السعودية إلى الوقف الفوري لعمليات الإعدام المخطط لها والجارية بحق أشخاص أدينوا بتهم يزعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة، ومن بينهم عبد الله الدرازي. واعتبر البيان أن هذه الأحكام محظورة بموجب القانون الدولي، وتشكل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة.
كما شددوا على أن أي حكم بالإعدام يُفرض عقب محاكمات غير عادلة، أو استناداً إلى اعترافات قسرية، أو بشكل تمييزي ضد أقلية دينية، يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، والضمانات القانونية والإجرائية المتعلقة بعقوبة الإعدام.
انتهاك للتعهدات الرسمية السعودية
ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام عبد الله الدرازي لا يعد فقط تجاهلاً واستخفافاً بالآراء الدولية، بل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وللتعهدات الرسمية السعودية، ومن أبرز هذه التعهدات:
- أغسطس 2018: أصدرت السعودية قانون الأحداث، الذي ينص على وقف عقوبة القتل التعزيرية بحق أي معتقل يواجه تهماً حصلت حين كان قاصراً، واستبدالها بعقوبة حدها الأقصى السجن 10 سنوات.
- أبريل 2020: نشرت هيئة حقوق الإنسان الرسمية أمراً ملكياً أكدت فيه تطبيق قانون الأحداث بأثر رجعي على كافة القاصرين الذين يواجهون عقوبة الإعدام.
- أغسطس 2020: أعلنت هيئة حقوق الإنسان حظر إعدام الأطفال حظراً تاماً، مؤكدة أن أقصى عقوبة لأي شخص ارتكب جريمة وهو قاصر هي السجن عشر سنوات.
- فبراير 2021: أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان عواد العواد أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن “أي شخص يرتكب جريمة تستحق الموت في طفولته سيحكم عليه بعقوبة أقصاها عشر سنوات.”
- مارس 2022: صرّح محمد بن سلمان في مقابلة مع صحيفة ذا أتلانتيك أن عقوبة الإعدام باتت تقتصر على الحالات التي يقتل فيها أحد شخص آخر
ترى المنظمة الأوروبية إعدام القاصر عبد الله الدرازي في 20 أكتوبر 2025 يمثل جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب. كما يشكل هذا الإعدام برهانا جديدا على زيف التعهدات الرسمية السعودية نفسها، وخاصة فيما يتعلق بقتل القاصرين.
وتشير المنظمة إلى أنه تنفيذ الحكم في سرية تامة، من دون إخطار عائلته، ومن دون السماح له بوداعهم أو تسليم الجثمان، في انتهاك مباشر للمعايير الدولية. هذا الإعدام يأتي ضمن نمط متكرر، كما ظهر في إعدام جلال لباد، ويؤكد استمرار السلطات السعودية في تجاهل النداءات الدولية وإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام ضد قاصرين بعد محاكمات شابتها انتهاكات جسيمة. وتؤكد المنظمة أن نهج السعودية الحالي يؤكد أن حياة عشرات المعتقلين السياسيين بينهم 6 قاصرين على الأقل.
