
واصلت المملكة العربية السعودية تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة مرتفعة خلال عام 2026. وخلال الأشهر الستة الأولى من العام وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تنفيذ 108حكماً بالإعدام، بما يؤكد استمرار النهج الذي جعل السعودية خلال السنوات الأخيرة من بين أكثر دول العالم تنفيذاً لأحكام الإعدام، ومن أبرز الدول المساهمة في ارتفاع الأعداد عالمياً.
وسجّل النصف الأول من العام بلوغ عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان 2000 إعدام خلال سنوات حكمهما، في رقمٍ قياسي يتخطى العهود السابقة.
أولاً: الإعدامات بالأرقام
حسب الجنسية
توزعت الإعدامات على 17 جنسية مختلفة، ما يعكس استمرار الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام بحق الأجانب.
بلغ عدد الأجانب الذين أُعدموا خلال الفترة محل الرصد 59 شخصاً، أي ما نسبته 54% من مجموع الإعدامات، مقابل 49 سعودياً بنسبة 46%.
وشملت الجنسيات التي نُفذ بحق أفراد منها الإعدام: السعودية، إثيوبيا، باكستان، السودان، اليمن، سوريا، الأردن، الصومال، مصر، نيجيريا، بنين، العراق، الكويت، كينيا، أوغندا، أفغانستان، وبنغلادش.
حسب التهم
توزعت الإعدامات على النحو التالي:
• 71 قضية مخدرات (66%)
• 25 قضية قتل (23%)
• 9 قضايا سياسية وأمنية لم تتضمن أي تهمة قتل (8%)
• 3 قضايا أخرى (3%)
واحتلت قضايا المخدرات النسبة الأكبر من مجموع الإعدامات المنفذة خلال النصف الأول من العام.
كما أن 83 حالة من أصل 108 حالة إعدام، أي ما نسبته 76.8%، تعلقت بجرائم لا تنطوي على القتل العمد، وهو ما يتعارض مع التفسير المقيد لمفهوم “أشد الجرائم خطورة” المنصوص عليه في القانون الدولي.
أما من حيث نوع الحكم، فقد استند 84 حكماً إلى عقوبات تعزيرية، بما يمثل 77.7% من مجموع الإعدامات المنفذة.
كذلك، لم تكن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أو أي من المنظمات المعنية قد تابعت أو وثقت مسبقاً 91 قضية من أصل 108 قضايا قبل تنفيذ الحكم، أي ما نسبته 84.2% من مجموع الإعدامات، وهو ما يعكس استمرار غياب الشفافية وصعوبة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمحكومين بالإعدام.
ثانياً: الاتجاهات الرئيسية
المخدرات
واصلت قضايا المخدرات تصدر جميع فئات الإعدامات المنفذة في السعودية خلال النصف الأول من عام 2026، إذ شكلت 71 حالة من أصل 108حالة إعدام موثقة، أي ما نسبته 65.7% من مجموع الإعدامات.
وتكشف البيانات أن 49 حكماً من هذه الأحكام نُفذت بحق أجانب، أي ما نسبته 45.3% من مجموع إعدامات المخدرات. وتوزعت هذه الأحكام على جنسيات متعددة، أبرزها الإثيوبية والباكستانية والسودانية واليمنية، ما يعكس استمرار التأثير غير المتناسب لهذه السياسة على العمال والمهاجرين.
كما تظهر البيانات أن قضايا الحشيش، التي أعادت السعودية تنفيذ أحكام القتل فيها خلال السنوات الأخيرة، شكلت ما لا يقل عن 18.5% من مجموع إعدامات المخدرات خلال الفترة محل الرصد.
الإعدامات السياسية
شهد النصف الأول من العام تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص أُدينوا أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا سياسية وأمنية، وشكلت هذه القضايا نحو 8.3% من مجموع الإعدامات.
ومن أبرز هذه الحالات إعدام سعود الفرج في يونيو 2026، رغم أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة كان قد اعتبر احتجازه تعسفياً.
كما نفذت السلطات السعودية في 9 أبريل 2026 حكم الإعدام بحق القاصر علي السبيتي بتهم تضمنت المشاركة في احتجاجات عندما كان يبلغ من العمر 12 عاماً.
الوضع الحالي:
تشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن ما لا يقل عن خمسة أشخاص ما زالوا يواجهون خطر الإعدام عن أفعال منسوبة إليهم خلال الطفولة، وهم: يوسف المناسف، جواد قريـريص، حسن زكي الفرج، مهدي المحسن وعلي المبيوق.
وعلى الرغم من أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة اعتبر احتجاز عدد منهم تعسفياً وطالب بالإفراج عنهم، لم تتخذ السلطات السعودية أي خطوات لحماية حياتهم أو تنفيذ التوصيات الأممية.
إلى جانب الأطفال، لا يزال 49 من معتقلي الرأي والأشخاص الذين يواجهون تهماً مرتبطة بالتعبير السلمي عن الرأي يواجهون خطر الإعدام، من بينهم الشيخ سلمان العودة والشيخ حسن المالكي، اللذان تطالب النيابة العامة بالحكم عليهما بالقتل منذ عام 2018، فيما لا تزال محاكمتهما معلقة.
إضافة إلى ذلك، متابعات المنظمة الأوروبية السعودية إلى أن السجون السعودية لا تزال تضم أعداداً كبيرة من المحكومين بالإعدام في قضايا الإعدام، من بينهم 58 مواطناً إثيوبياً محتجزين في أحد عنابر الإعدام في سجن خميس مشيط، و5 اثيوبيين أيضًا و5 صوماليين في سجن نجران، و8 مصريين في سجن تبوك.
وقد وثقت المنظمة نمطاً واسعاً من الانتهاكات في قضاياهم، شمل غياب الترجمة المهنية، والحرمان من المساعدة القانونية، وعدم فهم الإجراءات القضائية، وعدم تمكين المتهمين من الدفاع الفعال عن أنفسهم. كما أفاد السجناء الذين قابلتهم المنظمة بأنهم يعيشون تحت تهديد دائم بالتنفيذ، وأنهم شهدوا خلال الأشهر الماضية نقل سجناء من عنابر الإعدام لتنفيذ الأحكام بحقهم بعد فترات قصيرة من العزل والانقطاع عن التواصل.
خاتمة
تشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أنه مع مرور الأشهر الستة الأولى من عام 2026، تؤكد السعودية استمرارها في تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة متسارعة، من دون أي اعتبار لالتزاماتها الدولية أو لتشريعاتها المعلنة، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية حقوق الطفل.
ومع انتهاء النصف الأول من العام، يبدو أن السعودية ما زالت مصرة على البقاء في صدارة الدول الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة والمخاوف الجدية المرتبطة بالمحاكمات الجائرة والتعذيب والتمييز وانعدام الشفافية.
