
في 13 يونيو 2026، قدّم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، موريس تيدبال-بينز، تقريره إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، تحت عنوان “عقوبة الإعدام والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.
يخلص التقرير إلى أن عقوبة الإعدام تتعارض مع حظر التعذيب وحماية الكرامة الإنسانية، ويرى أن المعاناة الناتجة عن عقوبة الإعدام لا تنشأ فقط من حالات سوء المعاملة أو التجاوزات الفردية، بل من البنية الكاملة للنظام الذي يبدأ بالاعتقال والتحقيق والمحاكمة، ويمتد إلى الاحتجاز في عنابر المحكومين بالإعدام، ثم التنفيذ وما بعده.
السعودية ضمن أبرز الدول الواردة في التقرير
برزت السعودية بصورة واضحة في القسم المتعلق بالتحقيقات والمحاكمات المؤدية إلى أحكام الإعدام، حيث أشار التقرير إلى أن التعذيب لا يُستخدم فقط كوسيلة انتهاك مستقلة، بل يصبح جزءاً من المنظومة الإثباتية التي تُبنى عليها أحكام الإعدام.
وأكد التقرير وجود أنماط موثقة من:
- انتزاع الاعترافات تحت الإكراه.
- استخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة.
- ممارسة ضغوط وتهديدات بحق أفراد عائلات المتهمين.
- الاعتماد على الاعترافات المنتزعة بالإكراه كأساس للأحكام النهائية.
وربط التقرير هذه الممارسات بالمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر استخدام أي أقوال أو اعترافات تم الحصول عليها تحت التعذيب كدليل أمام المحاكم.
الضغوط لسحب شكاوى التعذيب
أشار التقرير كذلك إلى تعرض المتهمين في السعودية لضغوط من أجل سحب ادعاءات التعذيب كشرط لاستمرار الإجراءات القضائية. واعتبر التقرير أن فشل السلطات في التحقيق الجدي في مزاعم التعذيب أو استبعاد الأدلة الناتجة عنه لا يمثل مجرد خلل إجرائي، بل يؤدي إلى استمرار المحاكمات وأحكام الإعدام على أساس انتهاكات لم تخضع للمساءلة.
غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة
يضع التقرير الإشارات المتعلقة بالسعودية ضمن إطار أوسع من الانتهاكات التي ترافق القضايا، ومنها:
- الحرمان من الوصول الفوري إلى محام.
- الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.
- غياب الفحوص الطبية المستقلة.
- تجاهل مزاعم التعذيب.
- الاعتماد على اعترافات قسرية.
- غياب الرقابة القضائية الفعالة على التحقيقات.
ويؤكد التقرير أن هذه الانتهاكات في المراحل الأولى من القضية لا يمكن فصلها عن الأحكام النهائية بالإعدام، لأن المحاكمة نفسها تصبح امتداداً للانتهاكات التي بدأت خلال الاعتقال والتحقيق.
تشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن التقرير يأتي في ظل الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات في السعودية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين في قضايا لا تتوافق مع معيار “أشد الجرائم خطورة” المنصوص عليه في القانون الدولي، واستمرار الاعتماد على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.
وتؤكد المنظمة أن ما ورد في التقرير يعكس بشكل مباشر أنماط الانتهاكات التي وثقتها لسنوات في السعودية، بما في ذلك التعذيب، والمحاكمات الجائرة، والاحتجاز المطول في عنابر الإعدام، وعدم إبلاغ العائلات بعمليات التنفيذ، واحتجاز الجثامين.
