
شاركت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى جانب منظمات في ندوة من تنظيم مركز الخليج لحقوق الإنسانعلى هامش أعمال الدورة الـستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف. الندوة التي عقدت في 12 سبتمبر 2025، سلطت الضوء على الانتهاكات المتصاعدة في المملكة العربية السعودية ومحاولات التغطية عليها.
الباحثة الرئيسية في المنظمة الأوروبية السعودية دعاء دهيني، قدمت مداخلة حول موضوع عقوبة الإعدام السعودية، معتبرة أن ما يجري منذ مطلع العام الحالي يعكس تصعيدًا غير مسبوق. وأوضحت أن السعودية نفذت منذ يناير 2025 ما لا يقل عن 279 حكمًا بالإعدام، بزيادة تتجاوز 100 حالة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وأن 78% من هذه الإعدامات لم تكن ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق القانون الدولي. هذا التصعيد، بحسب قولها، لا يعبّر فقط عن أزمة عميقة في نظام العدالة، بل يكشف أيضًا عن توظيف الإعدام كسلاح وأداة ترهيب.
وأضافت أن البيانات المتوفرة تستند حصريًا إلى ما تنشره وكالة الأنباء السعودية ووزارة الداخلية، وهو ما يفتح الباب لاحتمال وجود إعدامات لم يُعلن عنها. وأشارت إلى أن المنظمة وثقت سابقًا تنفيذ أحكام إعدام من دون أي إعلان رسمي، في ظل غياب آليات شفافة ومستقلة للتوثيق.
وتطرقت المنظمة الأوروبية السعودية إلى إعدام القاصر جلال اللبّاد في 21 أغسطس 2025، دون إشعار عائلته لا بموعد التنفيذ ولا بمكان دفنه. واعتبرت أن ذلك يعكس الخطر المباشر الذي يتهدّد قاصرين آخرين محكومين بالإعدام.
وشدّدت دهيني على أن الخطر لا يقتصر على المحكومين بالإعدام، بل يطاول أيضًا عائلاتهم والمدافعين عن حقوق الإنسان:
- حيث تتعرض العائلات للترهيب لمجرد مطالبتها بالعفو أو الكشف عن مصير أبنائها.
- المدافعون عن الحقوق إمّا خلف القضبان، أو ممنوعون من السفر، أو محرومون من أي نشاط علني.
- كما يتم تهديد المعتقلين أنفسهم بأن دفاع عائلاتهم في الخارج قد يسرّع تنفيذ إعدامهم.
وختمت بالتأكيد على أن عقوبة الإعدام في السعودية أصبحت سلاحًا مزدوجًا: فهي تقتل الأفراد بعد محاكمات جائرة، وفي الوقت نفسه تُستخدم لترهيب المجتمع بأسره وتكميم الأفواه.
من جهتها استعرضت الباحثة مريم الدوسري ملف حقوق المرأة، مؤكدة أن السلطات السعودية تلاعبت بالوعود التي أطلقتها ضمن رؤية 2030، حيث بقيت الأنظمة تنطوي على انتهاكات جوهرية، بينما تتعرض الناشطات للقمع والملاحقة.
مدير منظمة القسط يحيى عسيري عرض واقع المدافعين عن حقوق الإنسان، موضحا أن الإفراجات التي شهدتها السعودية مؤخرا لا تعكس تغييرا حقيقيا في الواقع مع استمرار المنع من السفر، وتقييد حرية التعبير، فيما تحاول السعودية عبر حملات دعائية إخفاء هذه الانتهاكات.
باولا كاميلي من الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب (BWI)، تناولت تقرير منظمتها الأخير بعنوان: “ما وراء الواجهة: تقرير الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب يكشف الحقائق وراء إصلاحات العمل في السعودية”، مبرزة أن العمال الأجانب ما زالوا يواجهون ظروف عمل قاسية رغم الخطاب الرسمي عن الإصلاحات.
إضافة إلى ذلك، قدمت فلاح السيد من منظمة مينا رايتس غروب قراءة للتقرير الصادر بمناسبة مرور 20 عامًا على تأسيس هيئة حقوق الإنسان السعودية، مشيرة إلى أن الهيئة لم تؤدِّ دورها في حماية الحقوق، بل اقتصرت وظيفتها على تلميع صورة الحكومة وإخفاء الانتهاكات.
