بعد محاكمة غير عادلة وتعذيب: شابان بحرانيان يواجهان خطر القتل الوشيك في السعودية

24 مايو، 2022

في 6 أبريل 2022، صادقت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية على حكم الإعدام تعزيرا بحق المواطنين البحرينيين، جعفر سلطان وصادق ثامر، ما يسمح للسلطات السعودية بقتل هذين الشابين في أي وقت.

وكان الشابان صادق ثامر (7/11/1989) وجعفر سلطان (10/2/1992)، قد اعتقلا في 8 مايو 2015 خلال عبورهما جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالسعودية، من دون مذكرة توقيف، وتم نقلهما إلى سجن المباحث العامة في الدمام.

وبعد مصادقة المحكمة العليا على الحكم، يكون  كل من ثامر وسلطان، قد استنفذا جميع الأطر القانونية، ولم يتبق سوى تنفيذ الحكم.  تتبّع المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أكد أن الحكم صدر بعد محاكمة افتقدت لأدنى شروط العدالة وفي ظل انتهاكات متعددة منذ لحظة الاعتقال، وهذا ما أكدته رسالة المقررين الخاصين بالأمم المتحدة إلى الحكومة السعودية بتاريخ 22 يناير 2022، والتي دعت إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام بالقتل بحق كل من جعفر سلطان وصادق ثامر، معتبرة أن المعطيات حول القضية تجعل من إعدامهما إعداما تعسفيا.

وبحسب المعلومات، تعرض الشابان للتعذيب وسوء المعاملة. بقي صادق ثامر مخفي قسريا منذ لحظة اعتقاله لعدة اشهر، حيث لم تعرف العائلة باعتقاله إلا من خلال وسائل الإعلام المحلية السعودية، ولم تتلق أي معلومات عن مكان وجوده، إلا خلال اتصال له في أغسطس 2015 اي بعد ثلاثة أشهر تقريبا على الاعتقال.

خلال مدة الإخفاء القسري، كان ثامر في السجن الانفرادي حيث بقي لمدة مئة يوم، تعرض خلالها للتعذيب الشديد، وأجبر على التوقيع على اعترافات.

لم يتم تعيين محام للشابان إلا بعد بدء جلسات المحاكمة، ولم يتمكن المحامي من الوصول إلى كافة المستندات والمعلومات.

في المحاكمة التي أقيمت في المحكمة الجزائية المتخصصة، وجهت لهم النيابة العامة- التي ترجع للملك مباشرة كما ينص نظامها الأساسي، تهماً من بينها: المشاركة في مظاهرات البحرين، التستر على مطلوبين في البحرين، تضليل جهات التحقيق في السعودية، المشاركة في تشكيل خلية إرهابية في البحرين، تلقي تدريبات عسكرية وأمنية، وتهريب مواد تستخدم للتفجير إلى السعودية. على الرغم من طلب فريق الدفاع عن المتهمين من الجهة المدعية إبراز الأدلة التي تثبت ضلوع الشابان في هذه التهم، إلا أن الحكومة السعودية امتنعت عن تقديم أي دليل. في نوفمبر 2021 صدر حكم القتل التعزيري بحقهما، وفي يناير 2022 صادقت محكمة الاستئناف على الحكم وحولته إلى المحكمة العليا، التي صادقت بدورها على الحكم في 6 أبريل 2022.

وكان قد سبق ذلك حكم من المحكمة البحرينية الجنائية الرابعة في 31 مايو 2016 على صادق وجعفر بالسجن المؤبد في البحرين وبدفع غرامة مالية قدرها 200 ألف دينار بحريني، بالإضافة إلى سحب الجنسية منهما، بعد إدانتهما بالتهم التالية: الإنضمام إلى جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها والإضرار بوحدتها الوطنية وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم في تحقيق هذه الأغراض، الإنخراط في هذه الجماعة وتلقي الأموال اللازمة للصرف على أنشطتهم، وتسلم المفرقعات والقيام بتصنيعها لاستعمالها في أنشطة إرهابية، وذلك بغرض إشاعة الفوضى وإثارة الفتن وإضعاف مقومات الدولة وإسقاطها. تتطابق التهم التي واجهها هذان الشابان في البحرين إلى حد كبير مع التهم التي واجهوها في السعودية، ما يُظهر دموية القضاء السعودي ولجوءه إلى أحكام الإعدام بشكل يخالف الاتفاقات الدولية، حيث أن التهم التي اتهموا بها هذان الشابان ليست من الأشد خطورة التي تستوجب الإعدام.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن الحكم بحق الشابان البحرانيان جعفر سلطان وصادق ثامر تعسفي، وأنه صدر بعد محاكمة غير عادلة انتهكت القوانين الدولية والمحلية، تعرض خلالها المعتقلان للإخفاء القسري والتعذيب وانتزاع الاعترافات، كما حرما من حقهما في الدفاع عن نفسيهما بطريقة كافية.

وترى المنظمة أن استمرار الحكومة السعودية بإصدار أحكام القتل التعزيرية، وهي الأحكام التي تستند إلى رأي تقديري للقاضي في العقوبة من دون نص شرعي وقانوني، تأكيد على مستوى الشراسة والوحشية عند صاحب القرار السياسي الملك سلمان وإبنه -المتحكمان بشكل كامل في الجهاز القضائي- وانحيازهما إلى القتل حتى في القضايا التي لا تتضمن تهما بالقتل، يضاف ذلك إلى انعدام الثقة بعدالة المحاكمات وانعدام أطر المحاسبة.

وتعتبر المنظمة الأوروبية السعودية أن أي حكم قتل تعزيري حاليا، بما في ذلك الأحكام بحق الشابين سلطان وثامر، والتي قد تنفذ في أي لحظة، هو نسف للادعاءات الرسمية- الصادرة عن الأمير محمد بن سلمان في مقابلته مع مجلة “ذا أتلانتيك” في 3 مارس 2022- فيما يتعلق بالعقوبة. وكان بن سلمان قد ادعى أن العمل جار على التخلص من جميع أحكام الإعدام ما عدا فئة واحدة منصوص عليها شرعا في إشارة إلى المتهين بالقتل، ما يؤكد ان تصريحاته لا يمكن ان تؤخذ على محمل الجد.

AR