السعودية تستأنف الإعدامات بعد موسم الحج بقتل 4 إثيوبيين وسط مخاوف من نمط عقابي يستهدفهم

استأنفت السلطات السعودية تنفيذ أحكام الإعدام عقب انتهاء موسم الحج وعيد الأضحى، بقتل ستة أشخاص خلال يومين فقط، بينهم أربعة مواطنين إثيوبيين واجهوا اتهامات تتعلق بالحشيش فقط، في مؤشر مقلق على استمرار التصعيد في استخدام عقوبة الإعدام بحق المهاجرين الأجانب، وخصوصاً الإثيوبيين المتهمين في قضايا مخدرات.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية السعودية، أُعدم في منطقة نجران يوم 8 يونيو 2026 كل من إبراهيم حاج حسين وادو وخالد محمد أبرو، فيما أُعدم في منطقة عسير يوم 10 يونيو 2026 كل من إبراهيم آدم محمد حسن وحمزة محمد عبدة إيبرو.

وتأتي هذه الإعدامات في سياق تصاعد لافت في استهداف المواطنين الإثيوبيين بعقوبة الإعدام في السعودية خلال السنوات الماضية. فبحسب توثيق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أعدمت السلطات السعودية ما لا يقل عن 64 مواطناً إثيوبياً منذ عام 2016، بينهم 44 شخصاً خلال عامي 2025 و2026 فقط في قضايا مرتبطة بالمخدرات.

وتظهر البيانات الموثقة تصاعداً حاداً خلال السنوات الأخيرة:

السنةقتل حشيش
201630
201730
201812
201910
202000
202100
202230
202310
202462
2025035
2026 (حتى 10 يونيو)07

ويُعد عام 2025 الأعلى من حيث عدد الإعدامات المعلنة بحق المواطنين الإثيوبيين، حيث نُفذت 35 عملية إعدام جميعها في قضايا مرتبطة بالخشيش فقط، في حين وصل العدد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 إلى سبعة أشخاص.

وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد تابعت خلال الأشهر الماضية أوضاع 65 معتقلاً إثيوبياً يواجهون خطر الإعدام في سجن خميس مشيط بمنطقة عسير وحده. وتشير المعلومات إلى أن العدد الحقيقي للمواطنين الإثيوبيين المحكومين بالإعدام أو المهددين به في قضايا مماثلة أعلى بكثير، وأنهم موزعون على عدة سجون في المملكة.

كما وثقت المنظمة في القضايا التي تابعتها مجموعة من الانتهاكات المرتبطة بالحق في المحاكمة العادلة، شملت في بعض الحالات عدم توفير الترجمة الكافية للمعتقلين غير الناطقين بالعربية، والحرمان من المساعدة القانونية الفعالة، إضافة إلى مزاعم بالتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز والاستجواب.

وينحدر غالبية المعتقلين الذين تابعت المنظمة قضاياهم من إقليم تيغراي الإثيوبي، الذي شهد حرباً مدمرة وأزمة إنسانية حادة دفعت مئات الآلاف إلى النزوح والفرار. وقد لجأ العديد من الإثيوبيين إلى سلوك طريق الهجرة عبر اليمن وصولاً إلى السعودية أملاً في النجاة من النزاع أو العثور على فرص عمل.

وخلال السنوات الأخيرة، وثقت منظمات دولية وتقارير إعلامية موثوقة عمليات قتل واسعة النطاق بحق المهاجرين الإثيوبيين على الحدود السعودية اليمنية. وقد واجه المهاجرون الإثيوبيون مخاطر جسيمة خلال رحلتهم، شملت النزاع المسلح في اليمن والانتهاكات المرتكبة على الحدود، قبل أن يجد عدد كبير منهم أنفسهم داخل منظومة احتجاز ومحاكمات تنتهي في بعض الحالات بأحكام الإعدام.

وفي 12 سبتمبر 2023 طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات السعودية بتقديم توضيحات عاجلة بشأن المعلومات المتعلقة بحالات قتل تعسفي وسوء معاملة للمهاجرين الإثيوبيين على الحدود السعودية اليمنية، بعد تقارير موثقة تحدثت عن مقتل أعداد كبيرة من المهاجرين أثناء محاولتهم عبور الحدود.

ومنذ أكتوبر 2020 أثار البرلمان الأوروبي أوضاع المهاجرين الإثيوبيين المحتجزين في السعودية في قرار أعرب فيه عن قلقه العميق إزاء الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الإثيوبيون في مراكز الاحتجاز، ودعا السلطات السعودية إلى إنهاء الممارسات التي تنتهك حقوقهم وضمان إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المبلغ عنها.

وترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام أربعة مواطنين إثيوبيين خلال الأيام الأولى من استئناف تنفيذ الإعدامات بعد موسم الحج يثير مخاوف جدية من وجود نمط متصاعد يستهدف المواطنين الإثيوبيين على نحو غير متناسب، خصوصاً في ظل وجود عشرات الإثيوبيين المحكومين بالإعدام أو المهددين به بتهم لا تندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق القانون الدولي.

كما يثير هذا التصاعد تساؤلات جدية حول ما إذا كانت أحكام الإعدام هذه تشكل امتداداً لنمط أوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون الإثيوبيون، في ظل ما وثقته جهات دولية من عمليات قتل على الحدود السعودية اليمنية، والانتهاكات المبلغ عنها داخل أماكن الاحتجاز، وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، بما يعكس مساراً متواصلاً من الانتهاكات يبدأ منذ عبور الحدود وقد ينتهي بتنفيذ حكم الإعدام.

AR