قتل الشمري بتهمة الخيانة: وجه للغموض والاستخدام السياسي للإعدام في السعودية

منذ بداية عام 2025، شهدت المملكة العربية السعودية استمرار في تنفيذ أحكام القتل في قضايا ذات طابع سياسي. بحسب بيانات وزارة الداخلية، نفذت حتى 14أغسطس، 26 حكمًا سياسيًا، 21 منها في قضايا لا تتضمن أي تهمة قتل عمدا، من بينها ست قضايا على الأقل تتعلق بالخيانة العظمى، والتخابر.

في 14 يونيو 2025، أُعدم الصحفي تركي الجاسر بعد اتهامه بالخيانة العظمى، والتخابر، وتلقي الأموال.
لم تُعرف الأدلة التي استند إليها الحكم، لكن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنه اعتُقل بعد كشف هويته كمدير حساب على منصة X (تويتر سابقًا) باسم مستعار.

بحسب تتبع المنظمة، فإن السلطات السعودية تنتهج نمطًا في استهداف الأفراد المعروفين أو النشطين بتهمة الخيانة. ومن بين هذه القضايا، تنفيذ حكم القتل بحق عبد الله بن هاجس بن غازي الشمري.

الشمري:

في 27 فبراير 2024، أصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانًا أعلنت فيه تنفيذ حكم القتل بحق سبعة معتقلين. وأشار البيان إلى أن التهم الموجهة لهم تتعلق بارتكاب أفعال تُجرّم بوصفها خيانة للوطن وتهديدًا لاستقراره وأمنه، من خلال تبني “منهج إرهابي” يستبيح الدماء، وإنشاء وتمويل تنظيمات وكيانات إرهابية، والتخابر والتعامل معها بهدف الإخلال بأمن المجتمع واستقراره وتعريض وحدته الوطنية للخطر.

تتعمد السلطات السعودية تنفيذ الإعدامات بشكل جماعي، بحيث تختلط القضايا والتهم بين أشخاص مختلفين، مما يصعّب تتبع الوقائع الفردية. إلا أنه تبين لاحقًا أن من بين الذين أُعدموا عبد الله بن هاجس بن غازي الشمري، الذي تم اعتقاله بتاريخ 1 يوليو 2021.

بحسب المادة 3 من قانون محاكمة الوزراء، “تعتبر الأفعال الآتية الذكر خيانة عظمى:

أ – حمل السلاح ضد الدولة.
ب – معاونة دولة أخرى في أعمال عدوانية ضد الدولة.
ج – تسهيل دخول العدو إلى البلاد.
د – تسليم المدن والحصون والمنشآت والمواقع والمواني والمصانع والسفن والطائرات والأدوات والذخائر والمؤن وطرق المواصلات إلى العدو.
هـ – تحريض الجنود أو المدنيين على الانضمام للعدو.
و – مساعدة تقدم العدو، بإثارة الفتن وإلقاء الذعر بمختلف الوسائل.
ز – إفشاء أسرار الدفاع عن البلاد وتسليمها إلى دولة أجنبية بالذات أو بالواسطة.”

تثير القضايا المعلن عن تنفيذ عقوبة القتل فيها تساؤلات حول مدى انطباق هذه التعريفات. فعلى سبيل المثال، تشير المعلومات المتوفرة عن عبد الله الشمري الذي قتل ضمن الإعدام الجماعي، إلى أنه كان خبيرًا في العلاقات الدبلوماسية، وشغل منصب مستشار في وزارة الإعلام والثقافة، وظهر على قنوات رسمية بصفته خبيرًا في الشؤون التركية، كما كان نشطًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

غياب الشفافية والترهيب الممارس على العائلات حال دون الحصول على تفاصيل دقيقة عن قضيته، مما يفتح الباب أمام الشكوك حول طبيعة الاتهامات الموجهة له، كما أن النهج المتبع في السعودية يشير إلى احتمال أن تكون التهم ذات طابع سياسي أو انتقامي.

فعلى سبيل المثال، في يوليو 2023، حُكم على محمد بن ناصر الغامدي بالقتل، بتهم شملت: خيانة دينه ووطنه وولاة الأمر”، الإساءة إليهم وإلى أعضاء هيئة كبار العلماء ورجال الأمن، تأييد الفكر الإرهابي، الإشادة برموز جماعات إرهابية عبر متابعة حساباتهم على وسائل التواصل، نشر إشاعات كاذبة، استخدام تويتر ويوتيوب لتنفيذ هذه الأفعال.

حصلت المنظمات الحقوقية على وثائق قضيته، وتبيّن أن النيابة استندت إلى حسابين في تويتر لا يتجاوز عدد متابعيهما 10 أشخاص، وقناة يوتيوب بلا نشاط يُذكر. لاحقًا، وبعد الضغط العلني على الحكومة السعودية في هذه القضية، وسؤال ولي العهد محمد بن سلمان عنها خلال مقابلة تلفزيونية، تم تغيير حكم القتل.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن المعلومات المتوفرة حول عبد الله الشمري تكشف عن مستوى عالٍ من التعتيم، وتوحي بأن ما خفي عن الإعدامات أوسع بكثير مما أُعلن. وتشير المنظمة إلى وجود مخاوف جدية من قضايا أخرى تم إصدار وتنفيذ أحكام بالقتل فيها بقضايا تتعلق بحرية التعبير أو نشاطات مشابهة، وتهم ليست من الأشد خطورة.

كما تؤكد المنظمة أن قضية عبد الله الشمري تثير أسئلة خطيرة حول العلاقة بين أركان النظام السعودي والأشخاص الذين يعملون لصالحه أو يعبرون عن مصالحه، ومدى تحول الخلاف أو الاختلاف إلى قضية خيانة.

إضافة إلى ذلك، تسلط هذه القضية الضوء على خطورة القوانين والتعريفات الفضفاضة التي قد تؤدي إلى أحكام بالإعدام، في ظل استمرار غياب قانون عقوبات واضح ومحدد. كما تضاعف المخاوف على قضايا أخرى، مثل قضية الشيخ سلمان العودة الذي يواجه تهمًا مرتبطة بأزمات سياسية سابقة.

AR