
وجّه أربعة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة رسالة رسمية مشتركة إلى الحكومة السعودية بشأن إعادة محاكمة المدافع عن حقوق الإنسان محمد البجادي والحكم عليه بعقوبة جديدة بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاماً.
الرسالة، التي أُرسلت في 15 ديسمبر 2025، وقع عليها كل من المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور، والمقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إيرين خان، والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين مارغريت ساترثويت، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب بن سول.
وأبدى المقررون قلقهم إزاء ما وصفوه بمخاوف خطيرة تتعلق بالاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتجريم النشاط الحقوقي السلمي، في سياق نمط أوسع من المضايقة القضائية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية.
وأشارت الرسالة إلى أن محمد البجادي هو أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، التي حُظرت لاحقاً. ومنذ عام 2012، تعرّض لسلسلة من الملاحقات القضائية والأحكام، كان أبرزها الحكم الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة. وفي عام 2015 اعتبرت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة للأمم المتحدة أن احتجازه تعسفي ويقع ضمن الفئتين الثانية والثالثة، نظراً لارتباطه بممارسته السلمية لحرية التعبير والتجمع. ورغم الإفراج عنه لاحقاً، أُعيد اعتقاله في عام 2018.
وركّزت الرسالة على جملة من الانتهاكات الجوهرية، معتبرة أن استمرار احتجاز البجادي ومعاودة محاكمته يأتيان في سياق معاقبته على نشاطه الحقوقي السلمي، بما يشكل احتجازاً تعسفياً يخالف المعايير الدولية. كما سلّطت الضوء على خروقات خطيرة لضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك عدم تمكينه من الاستعانة بمحامٍ، وعقد جلسات سرية، واستخدام أدلة غير معلنة، وعدم إعلان التهم الموجهة إليه، فضلاً عن تقارير بشأن الحبس الانفرادي وإعادة محاكمته على وقائع سبق النظر فيها.
كما عبّرت الرسالة عن قلق من توظيف قانون مكافحة الإرهاب بصياغته الواسعة والغامضة لتجريم التعبير السلمي والنشاط الحقوقي، ومن دور المحكمة الجزائية المتخصصة بوصفها محكمة استثنائية يثار بشأن استقلالها عن السلطة التنفيذية تساؤلات متكررة في تقارير وآراء أممية سابقة.
واعتبر المقررون الخاصون أن هذه الممارسات تتعارض مع مواد أساسية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحرية والأمن، وحظر الاعتقال التعسفي، والحق في محاكمة عادلة، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع، وحرية التنقل. كما أشاروا إلى التزامات السعودية بموجب الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي يكفل الحق في الحرية والمحاكمة العادلة وحرية التعبير والمشاركة في الشأن العام. وذكّر الخبراء كذلك بوجوب التزام أي تشريع أو تدبير لمكافحة الإرهاب بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز، وفق المعايير الدولية المستقرة.
وأكد المقررون أن قضية البجادي لا يمكن النظر إليها باعتبارها حالة فردية معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية. وأشاروا إلى وجود نمط من استخدام القضاء، ولا سيما المحكمة الجزائية المتخصصة، لتجريم أنشطة سلمية تحت غطاء الأمن القومي ومكافحة الإرهاب.
كما عبّر الخبراء عن قلقهم من تصاعد العقوبات غير المتناسبة، معتبرين أن الحكم الجديد بالسجن خمسة وعشرين عاماً يُعد شديد القسوة ويشير إلى تصعيد في استهدافه. وحذروا من أن استمرار استخدام مراكز “المناصحة” أو القيود الإدارية دون ضمانات كافية قد يحوّلها إلى أدوات احتجاز إداري خارج الرقابة القضائية الفعالة.
