السعودية تقتل عبد الله الدرازي: الإعدام رقم 300

قتلت المملكة العربية السعودية القاصر عبد الله الدرازي، ليكون الإعدام رقم 300 منذ بداية عام 2025، في رقم قياسي جديد. يتجاوز هذا العدد ما تم تسجيله خلال الفترة نفسها من عام 2024، على الرغم من أن 2024 شهدت تنفيذ أعلى رقم للإعدامات في السعودية منذ بداية تسجيل الإعدامات بمعدل 345.
يرتفع بذلك إجمالي الإعدامات التي نُفذت في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان إلى ألف وثمانمائة وخمسة وثمانين (1885) حكمًا، في تصعيد غير مسبوق لاستخدام هذه العقوبة.

تشير المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن الإعدامات الثلاثمائة المنفذة لا تعكس فقط تصاعدًا غير مسبوق من ناحية العدد، بل توسعًا نوعيًا في طبيعة التهم المستهدفة. فمن جهة، شكّلت أحكام القتل سدس الأحكام فقط، بعدما كانت تشكل النسبة الأكبر في السنوات السابقة. كما شملت الإعدامات تنفيذ حكم بحق القاصر عبد الله الدرازي، جلال لباد، إضافة إلى الصحفي تركي الجاسر، وشخص كانت التقارير قد أكدت إصابته بمرض نفسي، إلى جانب توسع في التهم وفي جنسيات الضحايا.

بحسب تتبع المنظمة لبيانات وزارة الداخلية التي تنشرها وكالة الأنباء الرسمية، توزعت الإعدامات على النحو التالي:
مائتان واثنان (202) حكمًا على خلفية قضايا مخدرات، واثنان وخمسون (52) حكمًا بتهم قتل، وأربعة وثلاثون (34) حكمًا على خلفية تهم ذات طابع سياسي، معظمها لا يتضمن تهم قتل.

تُظهر البيانات أن الغالبية من المحكومين ينتمون إلى الفئات الأضعف اجتماعيًا، وخصوصًا العمالة الأجنبية. فقد توزعت الإعدامات حسب الجنسية على النحو التالي:
السعودية 131، الصومالية 39، الإثيوبية 31، الباكستانية 23، المصرية 21، الأفغانية 14، الأردنية 8، النيجيرية 7، السورية 7، الإيرانية 6، اليمنية 5، السودانية 3، البنجلاديشية 1، النيبالية 1، الهندية 1، بدون جنسية 1.

تجاهل للنداءات الدولية

تجاهلت الأحكام المنفذة بشكل سافر التنديدات والمناشدات الدولية، إذ نفذت أحكام الإعدام بحق مواطنين مصريين كانوا متهمين بقضايا مخدرات، رغم الرسائل والتحذيرات الحقوقية بشأن الانتهاكات التي تعرضوا لها. كما أعدمت القاصر جلال لباد رغم أن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أصدر رأيًا رسميًا أكد فيه أن اعتقاله تعسفي وطالب بالإفراج الفوري عنه.

نهج قمعي متصاعد

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن هذه الأرقام وتفاصيلها تعكس نهجًا جديدًا السعودية في استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع وغير مسبوق.
فبينما صرّح ولي العهد محمد بن سلمان سابقًا بأن العقوبة ستقتصر على تهم القتل العمد، شكّلت أحكام المخدرات ثلثي الإعدامات المنفذة في عام 2025. وغالبية المحكومين في هذه القضايا هم من العمال الأجانب، في ظل نظام قضائي يفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة.

وتؤكد المنظمة أن هذه الإعدامات تمثل الوجه الحقيقي للسلطات السعودية، حيث لا يمكن الوثوق بالوعود الرسمية أو التصريحات السياسية التي تزعم الإصلاح، خاصة أنه مقابل هذه التصريحات واقع يتسم بانعدام الشفافية، وغياب التعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وتجاهل المطالبات الحقوقية المتكررة.

تؤكد المنظمة أن هذا الاستخدام المكثف لعقوبة الإعدام، واستهداف القاصرين والعمال الأجانب، وتوسيع نطاق التهم، يكشف أن الإعدام في السعودية يُستخدم كأداة قمع وترهيب سياسي واجتماعي، لا كوسيلة لتحقيق العدالة.

AR