
أصدر فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة رأياً وصف فيه احتجاز المتظاهرين السعوديين محمد اللباد ومحمد عبد الله الفرج بأنه احتجاز تعسفي ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودعا إلى الإفراج الفوري عنهما.
وكانت السعودية قد الرجلين منذ عام 2017، وحكمت عليهما لاحقاً المحكمة الجنائية المتخصصة بالإعدام بموجب تهم تتعلق بالإرهاب. وأيدت محكمة الاستئناف الجنائية المتخصصة الحكم مرة جديدة في فبراير 2025، وأصبح الحكم نهائياً الآن.
وقد تم القبض عليهما واتهامهما بالمشاركة في مظاهرات وجنازات احتجاجاً على المعاملة التمييزية للمسلمين الشيعة، ولترديدهما شعارات مناهضة للحكومة. واستندت التهم بشكل أساسي إلى الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب في المملكة العربية السعودية.
وبناءً على طلب رأي تقدمت به منّا لحقوق الإنسان والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، في 10 نوفمبر 2025، خلص فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة إلى أن احتجازهما تعسفي لعدة أسباب.
أولاً، وجد فريق العمل أن الحكومة السعودية فشلت في إثبات الأساس القانوني لحرمان اللباد والفرج من حريتهما، لا سيما أن الجرائم المزعومة وقعت بين عامي 2011 و2012، أي قبل اعتماد قانون مكافحة الإرهاب في عام 2014. كما كرر فريق العمل الانتقادات التي أثارتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة ومنظمة منّا لحقوق الإنسان بشأن قانون مكافحة الإرهاب في السعودية، مشيراً إلى أنه يستخدم مصطلحات فضفاضة وغامضة للغاية يمكن أن تشمل “المعارضة الديمقراطية المشروعة” والأعمال غير العنيفة. وبناءً على ذلك، اعتبر فريق العمل أن احتجازهما ينتهك مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 11(2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك، خلص فريق العمل إلى أنه “ما كان ينبغي إجراء أي محاكمة”، لأن التهم تتعلق أساساً بمشاركتهما المزعومة في مظاهرات، مع عدم كفاية الأدلة لدعم ادعاءات الحكومة بارتكاب أعمال عنف أو الانخراط في “أنشطة متعلقة بالإرهاب”. ولذلك، اعتبر الفريق أن احتجازهما كان نتيجة ممارستهما لحقوقهما في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، المكفولة بموجب المادتين 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وعلاوة على ذلك، وجد فريق العمل العديد من الانتهاكات للمادتين 5 و10 و11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان خلال محاكمتهما واحتجازهما، بما في ذلك استخدام اعترافات منتزعة تحت التعذيب، وعدم محاكمتهما أمام محكمة مستقلة ونزيهة، وحرمانهما من المساعدة القانونية الفورية والفعالة.
كما احتُجز اللباد والفرج في الحبس الانفرادي، معزولين عن العالم الخارجي لعدة أشهر، في انتهاك لقواعد نيلسون مانديلا التي تحظر الحبس الانفرادي لفترة تزيد عن 15 يوماً متتالياً.
وأخيراً، خلص فريق العمل إلى أن اعتقالهما واحتجازهما يشكلان تمييزاً على أساس الدين والانتماء إلى أقلية، بما ينتهك المادتين 2 و7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إذ استندت الملاحقة إلى انتمائهما إلى أقلية شيعية.
وبناءً على ذلك، طلب فريق العمل من السلطات السعودية “اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح وضع السيدين اللباد والفرج دون تأخير”، بما في ذلك الإفراج الفوري عنهما وتقديم تعويضات وجبر الأضرار الأخرى وفقاً للقانون الدولي.
كما حث فريق العمل الحكومة السعودية على مواءمة قوانينها، ولا سيما قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، مع التوصيات الواردة في هذا الرأي.
وينتظر فريق العمل الآن رداً من السلطات السعودية لإبلاغه بالإجراءات المتخذة لتنفيذ هذه التوصيات.
وترحب منظمة منّا لحقوق الإنسان والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان برأي فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، وتؤكد أهمية التزام السعودية بطلب الفريق الإفراج الفوري عن اللباد والفرج، ومراجعة قانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الصارمين بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
