الأوروبية السعودية تعقد مؤتمرها الخامس: ضحايا، نشطاء وخبراء يستعرضون انتهاكات عقد من حكم الملك سلمان وابنه

عقدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، مؤتمرها السنوي الخامس لضحايا انتهاكات السعودية يومي 9 و10 ديسمبر 2025، بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتحت عنوان : عشر سنوات من حكم الملك سلمان وابنه: ما هي حالة حقوق الإنسان، عرض المؤتمر الانتهاكات التي شهدتها السعودية خلال هذه الفترة التي شكلت محطة حاسمة أعيد فيها تشكيل بنية الدولة وعلاقة السلطة بالمجتمع، واتسعت فيها الرقابة، وتفاقم القمع، وازدادت قصص الضحايا.

 على مدى يومين، تناول المشاركون موضوعات مختلفة من الإعدامات القياسية، والقمع غير المسبوق والعابر للحدود، والسطوة الأمنية خلال الحج وأثرها في الخليج، وصعوبات العمل الصحفي، والتهجير القسري، ووضع المجتمع المدني المسحوق، والمدافعين المعتقلين أو الممنوعين من السفر، والتعذيب كممارسة ممنهجة، وتبعات الحرب على اليمن، واستغلال العمال المهاجرين، والموقف من حقوق الشعب الفلسطيني.

اليوم الأول

قدمت وأدارت المؤتمر المحامية الدولية ياسمين عمر التي سبق أن عملت مستشارة مع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بسيادة القانون والعنف الجنسي في النزاعات. كما شغلت منصب مديرة آليات الأمم المتحدة والآليات الإقليمية في لجنة العدالة.

استُهل المؤتمر بكلمة للمنظمة ألقاها الأستاذ علي الدبيسي، المدير والعضو المؤسس للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، رسم من خلالها الإطار العام للعشرية الماضية، موضحًا اتساع الانتهاكات وتنوّعها منذ تولي الملك سلمان وولي عهده السلطة. شدّد الدبيسي على أن قضية الضحايا ليست ملفات معزولة، بل سياق متكامل من السياسات التي استهدفت المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق، وأكد أن هدف النسخة الخامسة من المؤتمر هو توثيق هذه المرحلة، تقديم قراءة عميقة لها، وتعزيز جهود المساءلة والتضامن مع الضحايا وعائلاتهم.

قدّمت الدكتورة مضاوي الرشيد، الأكاديمية والكاتبة السعودية البارزة وأستاذة جامعة لندن، قراءة تحليلية للتحولات البنيوية التي شهدها النظام السعودي خلال السنوات العشر. أشارت إلى تركّز السلطة في أيدي دائرة ضيقة، وتوسّع الرقابة على المجتمع والمجال العام، وضبط كل ما هو سياسي وديني وإعلامي ضمن إطار الولاء للسلطة. تناولت كذلك كيفية إعادة تشكيل المؤسسات السياسية والدينية لتكون أدوات للهيمنة، واستخدام القضاء والإعلام كوسائل لتبرير القمع وإنتاج شرعية شكلية، مؤكدة أن ما يجري لا يمكن وصفه بإصلاح، بل إعادة هندسة للسلطة على حساب الحقوق والحريات.

الناشط والمعارض عباس الصادق، ركّز في مداخلته على حملات الإزالة والتهجير التي شهدتها السعودية خلال العقد الماضي. استعرض الصادق أبرز هذه الحملات، دوافعها المرتبطة بمشاريع التحول العمراني، والأثر العميق الذي خلّفته على السكان الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع الترحيل وضياع الحقوق. تحدّث الصادق عن ثغرات التعويض وآليات الإنصاف، وكيف تحوّلت الإزالة والتهجير من إجراءات استثنائية إلى سياسة مركزية في رؤية إعادة تشكيل المدن والمناطق، بما يحوّل حياة الناس إلى هامش في مشروع استثماري ضخم.

وتحدّثت مايا فاو، المديرة التنفيذية في منظمة Reprieve، عن ملف الإعدامات بوصفه أحد أكثر الملفات سوداوية في عهد الملك سلمان. أشارت إلى أن السعودية أعدمت، بحسب أرقام المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، 1910 أشخاص منذ تسلّم الملك الحكم، مع احتمال أن يكون العدد أعلى بسبب الإعدامات السرية. استعرضت مايا نماذج من التعاون بين منظمتها والمنظمة الأوروبية السعودية في توثيق قضايا الإعدام، بما في ذلك قضايا طالت قاصرين ومعتقلي رأي. ركّزت في كلمتها على غياب معايير المحاكمة العادلة، واعتماد تهم لا ترقى إلى عقوبة الإعدام وفق القانون الدولي، مؤكدة أن توسّع استخدام الإعدام يعكس سياسة ترهيب ممنهجة وليست مجرد قضايا جنائية معزولة.

مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان خالد إبراهيم، تناول حملات الاعتقال التي طالت المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في السعودية خلال السنوات الأخيرة. أوضح خالد أن عهد الملك سلمان شهد واحدة من أوسع الحملات ضد النشطاء، حيث حُكم على كثير منهم بالسجن لسنوات طويلة، وتوفي بعضهم في السجن، بينما يعيش آخرون تحت قيود المنع من السفر والملاحقة الدائمة. تحدّث إبراهيم عن تجريم العمل الحقوقي عبر قوانين فضفاضة، وعن تصاعد الرقابة الرقمية والتجسّس على المدافعين، ما جعل البيئة الحقوقية في السعودية شديدة الخطورة لأي صوت مستقل.

وفي مداخلة أخرى، تناولت بيسان فقيه، ناشطة الحملات في منظمة العفو الدولية، ملف إعدام القاصرين. شرحت كيف قدّمت السعودية نفسها في 2018 و2020 كدولة قامت بإصلاحات في قانون الأحداث، من خلال تعديل القانون ثم إصدار أمر ملكي يمنع إعدام القاصرين تعزيرًا. لكن الواقع، كما عرضته بيسان، يكشف استمرار إعدام الأطفال؛ إذ أعدمت السلطات قاصرين اثنين في عام 2025، ليبلغ عدد القاصرين الذين أُعدموا منذ 2015 خمسة عشر طفلًا على الأقل، مع بقاء آخرين مهدّدين بالإعدام. أوضحت بيسان طرق تحايل السلطات على هذه الإصلاحات، وكيف تحوّل النص القانوني إلى أداة تجميلية بدل أن يكون حماية حقيقية لحياة القاصرين.

الناشطة خلود العنزي نقلت شهادة مؤثرة من عائلة قاصر يواجه حكم الإعدام في السعودية. أعطت هذه الشهادة صوتًا للعائلات التي تعيش تحت الخوف والصمت، فلا تستطيع التحدث علنًا عن معاناة أبنائها بسبب القيود الأمنية وخشية الانتقام.

وألقت الأكاديمية السعودية الدكتورة مريم الدوسري مداخلة ركّزت فيها على أوضاع النساء خلال العقد الماضي. استعرضت كيف روّجت الحكومة لإصلاحات كبيرة، مثل السماح للنساء بقيادة السيارة وبعض التعديلات على نظام الولاية، لتقديم صورة عن “تمكين المرأة”. إلا أن مريم أوضحت أن هذه الصورة تخفي خلفها بنى منتجة للتمييز ما زالت قائمة، وأن كثيرًا من الناشطات اللواتي طالبن بهذه الحقوق تعرضن للاعتقال أو التضييق. تحدثت عن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، وعن الجهود المستمرة لإخفاء القيود التي لا تزال تقيّد حرية النساء في الحركة والعمل والتعبير.

من جهته تناول سكرتير ائتلاف المدافعين عن حقوق الإنسان في الصومال ديلمار ضيو قضية الصوماليين في السعودية بوصفهم “ضحايا الدموية”. أوضح أن السعودية أعدمت خلال عام 2025 تسعةً وثلاثين مواطنًا صوماليًا، في رقم غير مسبوق، معظمهم في قضايا تتعلق بالمخدرات. عرض ديلمار ما وثقته منظمات حقوقية من انتهاكات جسيمة تعرّض لها هؤلاء، منها غياب التمثيل القانوني الفعّال، وصعوبة التواصل مع الأسر أو السفارات، وحواجز اللغة التي جعلت الدفاع عنهم أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن هذه القضايا تكشف هشاشة وضع العمال والمهاجرين من الجنسيات الإفريقية في النظام القضائي السعودي.

واختُتم اليوم الأول بمداخلة إيلاف القصّاب، مستشارة حقوق الإنسان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة OMCT، والتي تملك خبرة واسعة في توثيق الانتهاكات ودعم جهود المساءلة. ركّزت إيلاف على قضية التعذيب بوصفها سمة ثابتة في العقد الأخير، لا مجرد تجاوزات فردية. أوضحت أن التعذيب طال المدافعات عن حقوق الإنسان وغيرهن، دون أن يرافق ذلك أي تحقيق جدي أو محاسبة للمسؤولين. كما أشارت إلى ملفات إعدامات استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، مؤكدة أن غياب المساءلة يشجع على تكرار الانتهاكات، وأن محاسبة المعذِّبين شرط ضروري لأي تغيير حقيقي في بنية النظام.

اليوم الثاني

في اليوم الثاني، تحدث الدكتور سعيد الشهابي، الناشط السياسي والصحفي  وعضو حركة أحرار البحرين، عن أثر السياسات السعودية على الوضع الداخلي في البحرين. أوضح الشهابي أن التدخل السعودي في قمع الثورات العربية كان واضحًا، وبلغ ذروته في البحرين التي تحوّلت إلى ساحة لتكريس النهج الأمني. قال إن السعودية تسعى للحفاظ على الوضع الراهن، ولا تريد أي تغيير ديمقراطي في المنطقة، وإن حصلت بوادر تغيير فإنها تتدخل مباشرة كما في البحرين واليمن، أو عبر استدعاء قوات أجنبية كما حدث في ملفات أخرى. وأشار إلى أن السعودية تتحكم بالسياسات الخليجية، وأن البحرين باتت أداة لها حتى في التعامل مع شعبها، وأن الاستثمارات المالية الضخمة تُستخدم للحفاظ على الجمود الداخلي والوقوف في وجه التحول الديمقراطي خوفًا من انعكاسه على الداخل السعودي.

بعد ذلك، قدّم الإعلامي والحقوقي السعودي محمد العمري، مدير مركز الجزيرة للإعلام مداخلة حول ملف إدارة الحج. تناول العمري التناقض بين صورة الإدارة المثالية التي تسوّقها السعودية للمناسك، وبين الواقع الذي كشفته منظمات حقوقية عام 2023 عن انتهاكات أدت إلى وفاة آلاف الحجاج، واعتقال عشرات الحجاج والمعتمرين بسبب آرائهم، وحرمان الآلاف من الحج لأسباب سياسية. شدّد العمري على أن السعودية تمنع دولًا وأفرادًا من الحصول على تأشيرات الحج لأسباب سياسية، وأحيانًا يتم منعهم من الدخول وإعادتهم إلى بلدانهم. وأشار إلى أن الحج أصبح “مصيدة سياسية” للمعارضين في العالم، وأن السعودية تمنع أي نوع من التضامن مع قضايا المسلمين خلال الموسم، محتكرة تسييس الحج لصالحها، حيث تريد حجًّا سعوديًا لا إسلاميًا، وتحاول سعودة الخطاب الديني في الحرمين وترسيخ الولاء، بعدما كان الحج مفهومًا أمميًا قبل أن تحتكره الدولة السعودية.

ثم تحدّثت الصحفية جوان سعادة، العاملة على قضايا حقوق الإنسان والإعلام، عن وضع الصحافة في السعودية، منطلقة من جريمة اغتيال جمال خاشقجي خارج نطاق القضاء كنموذج صادم لطريقة تعامل الدولة مع الصحفيين. شرحت جوان أن السعودية بلد مغلق بلا إعلام مستقل، يحتل مرتبة متأخرة عالميًا في حرية الصحافة، وأن عددًا من الصحفيين لا يزالون قيد الاحتجاز، بينما تتحكم الدولة بمختلف المنابر الإعلامية. وصفت جوان الواقع بأنه “نظام خوف” يجعل الناس في الداخل والخارج يخشون الكلام، موضحة أن كل من حاولت التواصل معهم رسميًا رفضوا الحديث، وأن إنجاز تقارير حقوقية حول السعودية لم يكن ممكنًا لولا جهود المنظمات الحقوقية التي وفرت شهادات وتوثيقًا بديلًا عن المصادر الرسمية شبه المغلقة.

الصحفية المصرية بسمة مصطفى، مديرة البرامج في مؤسسة دعم القانون والديمقراطية والمقيمة في المنفى في برلين، قدمت شرحًا لمفهوم القمع العابر للحدود. عرّفته بأنه ممارسات الأجهزة الأمنية لقمع وترهيب الناشطين خارج بلدانهم، من خلال التشهير، أو إصدار نشرات الانتربول، أو استغلال التعاون الشرطي الدولي، مع إمكان تواطؤ بعض الدول الأوروبية في هذا القمع. اعتبرت بسمة أن السعودية مثال صارخ على هذا النوع من القمع، وأن جريمة قتل جمال خاشقجي مثّلت ذروته. تحدثت عن سوء استخدام أدوات القانون الدولي، مشيرة إلى افتتاح مركز للانتربول في الرياض عام 2025 وما يطرحه ذلك من مخاوف. أوضحت أن القمع لا يتوقف عند حدود المنفى، بل يمتد إلى العائلة في الداخل التي تتحول إلى رهينة عبر المنع من السفر أو الاعتقال، وأن رسالة هذا القمع هي القول إن لا أحد بمنأى عن الاستهداف، داخل البلاد أو خارجها، ما يجعل المنفيين يعيشون في خوف دائم من الترحيل أو التهديد. كما أشارت إلى قرار صدر عن البرلمان الأوروبي في نوفمبر يتناول لأول مرة القمع العابر للحدود وسبل مواجهته، مع التأكيد على الحاجة إلى غطاء قانوني أقوى.

وتحدّث عبد الرحمن الخالدي، طالب اللجوء السعودي في بلغاريا، عن تجربته الشخصية مع طلب اللجوء والاحتجاز وخطر الترحيل. روى كيف غادر السعودية عام 2013 بسبب مخاوف على سلامته، وكيف اعتقلته السلطات البلغارية في أكتوبر 2021 بعد وقت قصير من عبوره الحدود التركية–البلغارية. أوضح الخالدي أن لجوءه رُفض أكثر من مرة رغم شهادات معارضين لصالحه، وأن المحكمة حكمت مرارًا بإطلاق سراحه لكن القرارات لم تُنفَّذ، ما كشف عن تدنٍّ كبير في مستوى قرارات اللجوء واحترام القضاء. تحدّث عن ضغوط كبيرة دفعته إلى عرض ملفه على دول أخرى مثل ألمانيا، وعن نفوذ سعودي كبير في بلغاريا واستثمارات توسعت مؤخرًا بما خلق تأثيرًا سياسيًا مباشرًا، جعل الممارسات تتجاوز حدود التعاون الطبيعي. أشار أيضًا إلى أنه رفع قضية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأن تصنيفه كتهديد للأمن القومي حرمه من حريته ودفعه إلى موقف دفاعي مستمر لإثبات تسييس الاتهامات.

ومن زاوية العمال المهاجرين، قدّمت كاتريونا فرايزر، الباحثة في شؤون العمال المهاجرين في “مركز الأعمال وحقوق الإنسان”، مداخلة استعرضت فيها نتائج عمل بحثي حول مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية. قالت إنها تعمل على تتبع 79 مشروعًا تديرها شركات متعددة، وأن النمو في هذا القطاع سريع لكن الشركات في الخليج لا تراعي سلامة العمال الأجانب وحقوقهم. عرضت نتائج مقابلات أُجريت مع عمال في السعودية، كشفت عن وجود انتهاكات مثل العمل القسري، وفرض رسوم عالية قبل القدوم، وانخفاض كبير في الأجور عند الوصول، في ظل أرباح تتجاوز مئات ملايين الدولارات. أشارت كاتريونا إلى توثيق ممارسات مسيئة في تسعة مشاريع لشركات محلية وأجنبية، وأن معظم هذه الشركات لا تملك سياسات فعّالة لحقوق الإنسان. نقلت شهادة صادمة لعدد من العمال قالوا إنهم يُعاملون كأنهم “حيوانات أو آلات”، مؤكدة أن المشاريع “النظيفة” التي تُقدَّم كواجهة للحداثة ليست منفصلة عن البيئة الحقوقية، بل تعيد إنتاج منظومة القوة والضبط السياسي داخلها.

ثم قدّم محمد القديمي، رجل الأعمال السوري الذي عاش لسنوات تحت نظام الكفالة في السعودية، شهادة إنسانية عن تجربته في قطاع الشاحنات والنقل. أوضح أنه بعد الحرب السورية ذهب إلى السعودية ووضع ممتلكاته باسم الكفيل بحكم القانون، وسجّل كل ممتلكاته في سجل تجاري يعود لسيدة سعودية مقابل بدل مادي. ومع رغبته في المغادرة إلى الأردن عام 2015، طلب الكفيل مبلغًا كبيرًا واضطر للقبول. وصف القديمي مداهمات ليلية نفّذتها قوات الأمن السعودية لمنزله في الدمام عام 2020، حيث قُطعت الكهرباء عن الشقة قبل اقتحامها، وتم تهديد العائلة بأخذ الأطفال إلى “مكان خاص”، ما سبب أذى صحيًا ونفسيًا لهم، بما في ذلك إصابة ابنته بشلل وجهي وظهور أعراض رجفة وتبول لا إرادي لدى الأطفال، كما وثّقت تقارير طبية. نقل القديمي تفاصيل احتجازه في سجن الترحيلات خلال جائحة كورونا وسط اكتظاظ شديد وسوء خدمات ووفاة محتجزين، ورفضه الترحيل إلى سوريا لأسباب أمنية، قبل أن يُجبر لاحقًا على قبول ترحيله خارج البلاد. كما تحدّث عن مداهمة ثانية لمنزله بعد تقدّمه بشكاوى، تعرض فيها للخنق والضرب حتى فقد الوعي، وتعرّضت زوجته للركل، قبل أن يُتهم بـ”المقاومة” ثم يُبرّأ ويُرحّل، تاركًا أسرته تواجه آثارًا نفسية طويلة استدعت علاجًا مستمرًا في أربيل ثم ألمانيا وإعادة دمج الأطفال في المدارس بعد سنوات من الحرمان.

قدّم الدكتور محمد النعماني مداخلة ركّز فيها على الانتهاكات الواسعة التي يتعرّض لها اليمنيون في السعودية. أوضح أن اليمنيين يُمنعون من الحج، ويُطردون كعمّال، ويواجهون سوء المعاملة والاعتقالات التعسفية، في سياق سياسة مستمرة تتجاوز الحرب العسكرية لتطال حياة المدنيين اليومية. وأكد النعماني أن السعودية حتى اليوم تقصف المناطق الحدودية رغم الاتفاقيات والهدنة، وأنها تستمر في قصف صعدة والأراضي الزراعية والمواشي، مسبّبة أضرارًا إنسانية واقتصادية كبيرة. كما أشار إلى التعاون السعودي–الإماراتي في إدارة السجون السرية داخل اليمن، حيث يتم اعتقال معارضين وتعريضهم لانتهاكات جسيمة. شدّد النعماني على أن هذه الممارسات تُظهر حجم الانتهاكات التي لا تزال تطال اليمنيين، وتكشف عن عدم التزام السعودية بالاتفاقات الإنسانية، واستمرارها في استخدام القوة والقمع داخل اليمن وخارجه.

اختتم الدبيسي المؤتمر بالتأكيد على أنه على الرغم من أن السنوات العشر كانت مليئة بالانتهاكات إلا انه أيضا وفي المقابل تطور العمل الحقوقي ويبدو واضحا من الشهادات والمداخلات أن هناك سبلا للتعامل معها، عارضا رؤى من هذا الواقع:

  • إلى الأهالي وأصدقاء الضحايا: نتحسس ألامكم كمهاجرين، وندرك حجم المخاطر عليكم ونشعر بالمسؤولية والتقصير،ولكن المعلومة بطريقة آمنة هي شرارة استمرار العمل ويمنحنا القوة.
  • إلى مجتمع الضحايا المهاجرين الذين أتوا إلى بلادنا وتعرضوا خلالها لأي انتهاك المنظومة المدنية في الخارج قلوبها مفتوحة وأيديها مفتوحة للمساندة فلا يتردد أي مهاجر أتى إلى السعودية بالتواصل.
  • إلى المنظمات الد السعودية تستثمر الكثير لاحتواء الحالة الحقوقية في الخارج، وهذا مؤشر على نجاح العمل، لذلك تطوير العمل مهم.
  • إلى الإعلام: تعتمد السعودية على حملات الدعاية. نقدر المؤسسات الاعلامية التي تلتزم الخطاب الحر والتغطية الحقة
  • إلى المجتمع المدني المشتت في الخارج، أثبت دورنا المتزايد أهمية رصد الانتهاكات والتواصل مع العالم، وهذه دعوة لتبادل الخبرات، وتنظيم العمل.
AR