الأمين العام للأمم المتحدة:  السعودية بين أكثر الدول تنفيذًا للإعدامات عالميًا

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن المملكة العربية السعودية لا تزال من بين أكثر الدول تنفيذًا للإعدامات في العالم، وأنها مسؤولة عن نسبة كبيرة من عمليات الإعدام المسجّلة خلال العامين الماضيين.

وكان مجلس حقوق الإنسان قد طلب من الأمين العام أن يخصص ملحق عام 2025 لتقريره الخماسي حول عقوبة الإعدام للبحث في النتائج المترتبة على مراحل فرض وتنفيذ عقوبة الإعدام المختلفة، وأثرها على التمتع بحقوق الإنسان للأشخاص المحكومين بالإعدام وغيرهم من المتأثرين بها، مع إيلاء اهتمام خاص لتكافؤ وسائل الدفاع، والحاجة إلى منع إساءة تطبيق العدالة أو فشلها، والطابع غير القابل للتراجع لعقوبة الإعدام.

وفي تقريره السنوي المقدَّم إلى الدورة 60 لمجلس حقوق الإنسان، كشف الأمين العام عن أرقام ومعطيات صادمة تتعلق بتطبيق السعودية لهذه العقوبة. فقد أوضح أن السلطات السعودية نفّذت ما لا يقل عن 345 عملية إعدام في عام 2024، وهو ما يعادل ضعف عدد الإعدامات في عام 2023. كما شكّلت السعودية وحدها نحو 15% من جميع الإعدامات عالميًا في عام 2023، وجاءت مع إيران والعراق مسؤولة عن 91% من الإعدامات المسجّلة في العالم عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن السعودية أعدمت في عام 2024 ما لا يقل عن 122 شخصًا بسبب جرائم متصلة بالمخدرات، في زيادة بلغت 6,000% مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى رقم يُسجَّل في تاريخ البلاد لهذه الفئة من الجرائم. كما كشف أن 75% من المعدومين بهذه القضايا كانوا من الأجانب، ما يعكس التمييز الممنهج ضد غير السعوديين.

ولفت التقرير إلى أن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) أعربت عن قلقها من أن السعودية لا تراعي الظروف المخففة الخاصة بالنساء مثل الصدمات، الزواج المبكر، أو العنف القائم على النوع الاجتماعي، في المحاكمات التي قد تنتهي بأحكام إعدام. كما أشارت اللجنة إلى غياب البيانات الرسمية عن النساء المحكومات بالإعدام وإلى حرمان العائلات من معرفة ظروف الإدانة والاحتجاز.

وعلى الرغم من صدور مرسوم ملكي عام 2020 يقضي بوقف إعدام الأطفال، أكد التقرير أن السعودية أبقت على أحكام إعدام ضد ثلاثة أشخاص على الأقل عن جرائم ارتكبوها وهم قُصّر خلال 2023–2024. كما وثّق أن السلطات السعودية نفذت منذ عام 2015 إعدام 12 طفلًا، ولا يزال تسعة آخرون على الأقل بانتظار تنفيذ الأحكام بحقهم.

كما دعا التقرير السعودية إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام بحق الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية أو الذهنية، وإلغاء جميع الأحكام الصادرة بحقهم، بهدف مواءمة ممارساتها مع التزاماتها الدولية.

واستند التقرير في معلوماته إلى مصادر متعددة، من بينها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، التي كانت قد وثّقت تنفيذ السعودية إعدام 12 طفلًا منذ 2015، بالإضافة إلى وجود 9 قاصرين محكومين بالإعدام حتى مايو 2025.

وترى المنظمة الأوروبية السعودية أن ما ورد في تقرير الأمين العام يثبت أن السعودية ماضية في نهجها القمعي باستخدام الإعدام بشكل واسع وممنهج، بما في ذلك ضد النساء، الأطفال، الأجانب، وذوي الإعاقة، في مخالفة واضحة لالتزاماتها الدولية.

وتعتبر المنظمة أن مسؤولية السعودية مع دولتين فقط عن 91% من إعدامات العالم تُظهر بوضوح التوجه الرسمي للسلطات السعودية في ما يتعلق بحقوق الإنسان عامة، والاستخدام الدموي لعقوبة القتل بشكل خاص.

AR