بعد عامين على بدء المحاكمة: انتهاكات ومماطلة في قضية 6 نشطاء يواجه 4 منهم خطر الإعدام

25 أغسطس، 2020

على الرغم من مرور سنتين على بدء المحاكمة ومرور 5 سنوات تقريباً على الاعتقال، لا زالت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض تراوغ في قضية ستة مدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون تهماً تتعلق بممارسة نشاطات سليمة، بينهم 4 مهددين بعقوبة الإعدام.

وكانت النيابة العامة قد طالبت بقتل المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام وزوجها السيد موسى الهاشم، والمدافعين أحمد المطرود وعلي عويشير وخالد الغانم، الذين اعتقلوا بناء على تهم بينها المشاركة في المظاهرات وتغطيتها اعلامياً والسفر إلى دولة معادية. فيما طالبت بالحكم على مجتبى المزين بالسجن لمدة قد تصل إلى 20 عاما بتهم مماثلة.

في يناير 2019 وبعد انعقاد أربع جلسات أمام المحكمة، غيرت النيابة العامة طلب الإعدام بحق الغمغام بعد الضغوط الحقوقية والإعلامية وأبقته على النشطاء الأربعة على الرغم من تشابه التهم لحد التطابق تقريبا. المحامي الدولي لحقوق الإنسان أوليفر ويندريدج كان قد أكد في تحليل قانوني للائحة تهمهم، أن طلب الإعدام يمثل انتهاكا للقانون الدولي لعدة أسباب، بينها الطبيعة غير الخطيرة للتهم وانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير والاحتجاج.

إضافة إلى ذلك، في أكتوبر 2018 أصدر خبراء أمميون بيانا، أبدوا فيه قلقهم الشديد من المحاكمة التي تخضع لها الغمغام في المحكمة الجزائية المتخصصة بالإرهاب والتي تفتقر إلى أبسط القواعد القانونية، مشددين على أهمية عدم استخدام التدابير الرامية إلى مكافحة الإرهاب لقمع أو تقليص أعمال حقوق الإنسان كما أكدوا على أنه لا ينبغي الخلط بين أنشطة حقوق الإنسان والإرهاب.

لم تقدم الحكومة السعودية على القيام بأي خطوة للتجاوب مع المخاوف التي أثارها المحامي الدولي والمقررين الخاصين، بل على العكس، استمرت في الاستهزاء بالعدالة والتلاعب في مصير المعتقلين، من خلال عدم إصدار أحكام أو حتى الإفراج عنهم بانتظار الحكم، كما ينص القانون.

وبحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان فإن المعتقلين تعرضوا لعدد من الانتهاكات من بينها الحرمان من الدفاع عن النفس بالشكل الكافي قانونيا، حيث لم يحصلوا على محام حتى بدء الجلسات. حاليا، وعلى الرغم من مرور عامين على بدء المحاكمة لا زالت المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب تماطل في القضية، حيث أن جلسات المحكمة متوقفة منذ أشهر مما يحرم المعتقلين من حقهم الأساس في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة، ويؤكد الطابع التعسفي لاعتقالهم.

المعلومات التي حصلت عليها المنظمة، أكدت أن المعتقلين عانوا من إهمال صحي، من بين ذلك عدم توفير العلاج الكافي لهم، ورفض عرضهم على الأطباء، حيث اشتكى الناشط أحمد المطرود من مشاكل في ركبته وفي ظهره من دون أن يحصل على علاج، فيما عانى الناشط خالد الغانم من آلام في العينين وضعف في النظر.

وفي يناير 2020، تضاعفت معاناة المعتقل أحمد المطرود بعد وفاة طفلته فاطمة التي تبلغ من العمر 8 سنوات، من دون أن يتمكن من وداعها وبعد سنوات حرم فيها من العناية والاهتمام بها.

المعتقلين أكدوا خلال الجلسة الأخيرة التي عقدت لهم، أنهم أجبروا على التوقيع على الاعترافات، وأنهم لم يعمدوا كتابتها، كما طلب كل من ا�D9ناشطين الغانم والمطرود بإحضار تقارير طبية لإثبات ذلك.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن قضية المدافعين عن حقوق الإنسان الستة تؤكد استمرار الحكومة السعودية في نهج معاقبة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، من خلال ممارسة التعذيب في السجون، واستخدام القضاء وعقوبة الإعدام وأحكام السجن القاسية بشكل مسيس لقمع كافة أنواع التعبير عن الرأي.

وترى المنظمة أن المماطلة وطول المدة ما بين الاعتقال والمحاكمة من جهة وطول فترة المحاكمة من جهة أخرى، يظهر أن الحكومة السعودية تعمد إلى الانتقام من المعتقلين وتمعن في تعذيبهم نفسيا إلى جانب المعاناة الجسدية. كما تؤكد أن الحرمان التعسفي من الحرية والتهديد بالحرمان من الحياة على خلفية ممارسة حقوق مشروعة، وتجاهل كافة الانتقادات الدولية، بات منهجا تستخدمه الحكومة السعودية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

AR