على الرغم من إدعاءات “الإصلاح”: السعودية تعتقل تعسفيّا المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان نهى البلوي

10 فبراير، 2018

في ظل الضجيج التي تثيره حكومة المملكة العربية السعودية حول ما تعتبر أنه “إصلاحات”، ظهر خبر الإعتقال التعسفي للمدافعة البارزة عن حقوق الإنسان نهى البلوي، التي أشتهرت بنشاطها عبر وسائل التواصل الإجتماعي من خلال نشرها مقاطع مصورة إنتشرت على نطاق واسع.

ففي يوم الثلاثاء 23 يناير 2018 إعتقلت الحكومة السعودية الناشطة البلوي بشكل تعسفي ولا زالت تحتجزها حتى الآن في سجن تبوك العام. وبعد حوالي ثلاثة أسابيع من الإعتقال، ستتم محاكمة نهى، يوم الإثنين 12 فبراير في محكمة تبوك. وبحسب المصادر، فإن الإعتقال يتعلق بشكل مباشر بنشاطها في قضايا الحقوق السياسية والمدنية بما في ذلك حقوق المرأة،ولا سيما دورها النشط والذي إعترفت به على تويتر في الحملة التي حملت شعار: لا ضرائب بدون تمثيل سياسي.

أصبحت نهى، البالغة من العمر 23 عاما (أبريل 1994)، وهي طالبة أزياء وملابس في جامعة تبوك، معروفة بنشاطها السلمي والصريح عبر الإنترنت. وقد أظهر حساب نهى على تويتر (@ inoha9)، الذي تم حذفه، أن نشاطها يغطي العديد من القضايا الرئيسية التي تؤثر على المجتمع السعودي، بما في ذلك حقوق المرأة، والتمثيل السياسي، وفصل السلطات، والإفراج عن سجناء الرأي والعلاقات الدبلوماسية بين السعودية و”إسرائيل”.

وقبل إعتقالها، وعلى الرغم من المخاطر التي تهدد سلامتها الشخصية، ازدادت حدة نشاط نهى، ردا على تصاعد الاعتقالات التي وقعت داخل البلاد، وكذلك دعما لحملات مثل#اسقاط_الولاية، التي تدعو إلى إسقاط “نظام الولاية”  الذكوري والتي دخلت عامها الثاني في يوليو 2017.

وكانت نهى قد أحتجزت بعد استدعائها للتحقيق من قبل دائرة التحقيق والادعاء العام. وقبل يومين من اعتقالها، احتجز أحد أفراد الأسرة الذكور لمدة يومين وتعرضت زوجته للتهديد في منزلها، وتم تهديده بإستمرار إعتقاله إذا لم يساعدهم على الوصول إلى نهى. بعد ذلك تم تحديد مكانها واتصلت بها السلطات عبر الهاتف عدة مرات حيث إستدعتها للحضور إلى مركز الشرطة  في تبوك. حضرت نهى مع والدها حيث تم أولا إستجواب والدها منفرداً ثم تم إستجوابها قبل أن يتم إعتقالها على الفور.

ووفقا لمصادر موثوقة، لم تمنح نهى حقها في التواصل مع محام، كما أبدت المصادر قلقها إزاء سلامتها داخل السجن، حيث تشير المعلومات إلى أنها محتجزة مع متهمين بجرائم عنف. وقد سمح لعائلتها باللقاء بها خلال الزيارات الإعتيادية للسجون يومي الخميس والأحد.

إن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ترى أن اعتقال الناشطة نهى البلوي مؤخرا يؤكد عدم تغيّر السياسة الرسمية السعودية تجاه الناشطين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما يظهر سطحيّة ما إعتبرت الحكومة أنها “إصلاحات” في وضع المرأة والتي تضمنت وقف الحظر على قيادتها للسيارة أو السماح لها بحضور الحفلات المختلطة، وهذا ما يشير إلى أن هذه التغييرات ليست سوى حيلة علاقات عامة تهدف إلى خداع المجتمع الدولي.

وتوضح المنظمة أن الإعتقال التعسفي لنهى يناقض إدعاءات الحكومة السعودية أمام مجلس حقوق الإنسان حول “تضافر أنظمة المملكة في حظر التمييز ضد المرأة الذي يكون من نتائجه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان” والتي كانت قد قدمتها في نوفمبر 2017 إلى لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها عام 2000.

ويشكل إعتقال البلوي حلقة جديدة من سلسلة إعتقال وإستهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية. ففي نوفبر 2017 أصدرت المحكمة حكما بسجن المدافعة عن حقوق الإنسان نعيمة المطرود لمدة ست سنوات وحظر السفر للمدة نفسها، وفي أبريل 2017 إعتقلت الحكومة السعودية الناشطة مريم العتيبي لأكثر من 100 يوم بعد رفع أحد أفراد عائلتها عليها شكوى عصيان، على الرغم من إدعائها أنها تعرضت للعنف المنزلي. وفي نوفمبر 2017 إختفت الشابة آمنة آل جعيد بعد أن فشلت السلطات السعودية في حمايتها من التهديدات بالعنف من أفراد أسرتها بسبب قوانين الوصاية الصارمة. ومنذ ديسمبر 2015 لا زالت الناشطة إسراء الغمغام معتقلة على خلفية تهم تتعلق بالمظاهرات، كما تعرضت الناشطة لجين الهذلول خلال العام 2014 للإعتقال لمدة 74 يوم بسبب تحديها للحظر على قيادة السيارة، فيما لا  زالت المدافعة عن حقوق الإنسان سمر بدوي، تتعرض للمضايقات من قبل السلطات السعودية، بعد استدعائها للتحقيق والاعتقالات، ثم الإفراج عنها لاحقا في مناسبات عديدة بسببعملها الناشط.

إن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تؤكد أن نهى البلوي والناشطات السجينات الأخريات المذكورات هن سجينات رأي، تم احتجازهن بسبب ممارستهن لحقوقهن وأبرزها حقهن في التعبير عن الرأي الذي تكفله المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وتطالب المنظمة الحكومة السعودية بالإفراج عن البلوي وعن كافة سجناء وسجينات الرأي، والتقيد بالتزاماتها الدولية بصفتهاعضواً في مجلس حقوق الإنسان.

AR