آخر التحديثات
الرئيسية » تقارير » حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية في عام 2014

حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية في عام 2014

Click here to read this post in English

 EBC8~1

اضغط هنا لتنزيل التّقرير بصيغة PDF

مقدمة

في أواخر 2013 ، وصفت الحالة الحقوقية في المملكة العربية السعودية بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد، وذلك اعتمادا على عدة معطيات متراكمة، مؤكدا تدهورا في الحالة الحقوقية غير مسبوق، وسط تزايد الإحباط لدى المواطنين السعوديين نساء ورجال، دون بوادر يمكن أن يُفهم منها أن السعودية تتجه إلى تدارك المزيد من التدهور.

فقد صعدت المملكة العربية السعودية أعداد معتقلي الرأي، وصدرت أحكاما ضدهم لم تلتزم بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة بعضها كان الحكم بالإعدام. كما تستمر في انتهاك حقوق 9 ملايين من النساء والفتيات، و 9 ملايين من العمال المهاجرين. كما لم تشهد توصيات الاستعراض الدوري الشامل الذي قدمته السعودية في أكتوبر 2013 والذي قبلت منه قرابة مائتين من التوصيات أي تقدم ملموس على أرض الواقع.

الاختفاء القسري

تمارس السعودية الاختفاء القسري (إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده) على نطاق واسع ضد النشطاء والمعارضين وأصحاب الرأي، في مخالفة إلى (الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري) المعتمدة منذ ديسمبر 2006، والتي تعارض في أولى موادها الاختفاء القسري تحت أي مبرر.

قامت السعودية ومن بعد أحداث 2011 بتوسيع نطاق الاختفاء القسري، ويتم عادة من خلال الاختطاف من عرض الشارع أو من نقاط التفتيش أو من كراسي الدراسة أو الجامعة أو من مكان الوظيفة، أو من مداهمة المنزل.

يتعرض غالبية الضحايا، إلى التعذيب وسوء المعاملة، ويجري معهم التحقيق دون حضور محام، وتتفاوت مدة الاختفاء القسري، حتى تصل في بعض الحالات إلى عدة أيام.

وعلى الرغم من مضي أكثر من ثمان سنوات على فتح التوقيع والتصديق والانضمام إلى (الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري)، وعلى الرغم من أن السعودية تشغل مقعداً (2014-2016) ضمن الأعضاء السبعة وأربعين المنتخبين لمجلس حقوق الإنسان، إلا أنها مازالت طرفاً غير متفاعل مع الاتفاقية.

التشريعات المقيدة

أسيء استخدام بعض التشريعات والتدابير القانونية، حيث تم توجيهها للحد من نشاط المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين، ولم يكن (نظام جرائم الإرهاب وتمويله) الذي بدأ تطبيقه في فبراير 2014 التشريع الأول الذي يتم توظيفه في استهداف النشاط الحقوقي والسياسي، بل سبقه نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي تم استخدامه على نطاق واسع ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وضد المتظاهرين، وضد الإعلاميين، خصوصاً المادة السادسة منه، منذ اعتماده بمرسوم ملكي في مارس 2007.

بات القمع الممنهج الذي تقوم به الحكومة السعودية محط انتقاد محلي ودولي، ولكنها الآن ومن خلال التشريعات، تحاول إعطاء الأساليب القمعية صبغة قانونية، وتسعى لتبريرها من خلال هذه القوانين المخالفة للمعايير الدولية، وهذا ما أكده استخدام هذه القوانين في الأحكام الصادرة ضد أكثر من ناشط.

وعلى رغم اعتراف السعودية بالنشطاء (الغير حكوميين) في الفقرة 87 التي قدمتها ضمن التقرير الدوري الشامل اكتوبر2013 ، ضمن تقريرها الدوري الشامل، إلا أنها تستمر في إبداء سلوك مناقض لذلك عبر استخدامها تشريعات تساهم في قمعهم.

الاستخدام المفرط للقوة

استخدمت السلطات السعودية بشكل ممنهج القوة المفرطة، وبأشكال عشوائية في بعض الأحيان، ما نتج عنه سقوط 20 قتيلاً بنيران قوات الأمن في الفترة من نوفمبر 2011 إلى فبراير 2014، إضافة إلى أكثر من 70 جريحاً، وأعداد أخرى لم تعرف بسبب خوف أصحابها من الاعتقال.

حيث استخدمت القوة في قمع الاحتجاجات السلمية التي اندلعت منذ فبراير 2011، في خرق قانوني واضح للمعاهدات التي انضمت لها. كما أن ذلك يعتبر تجاهلا واضحا للعديد من القوانين الدولية ذات العلاقة، مثل: (مدونة لقواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، قرار الجمعية العامة ديسمبر 1979)، (المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة و الأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1989).

مؤسسات المجتمع المدني

ضمن (تقرير الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل) في الاستعراض الدوري الشامل الذي قدمته السعودية في الدورة 11 ، أوضحت الحكومة السعودية أنه (أقر مجلس الشورى قانوناً ينظم أنشطة هذه المؤسسات ويكفل عملها بصورة مستقلة)، ولكن تجدر الإشارة إلى أن مجلس الشورى المعين بأعضائه الـ 150، هو مجلس استشاري ليس له صلاحية التنفيذ.

وقد قدمت أكثر من دولة توصياتها للسعودية بالتعجيل بسن وتنفيذ قانون يتعلق بتكوين الجمعيات، بغية كفالة حق إنشاء منظمات اﻟﻤﺠتمع المدني وحمايتها من تدخل الدولة، وحماية الناشطين بمختلف أنواعهم من التجريم نظير ممارساتهم في تكوين مؤسسات مدنية.

وبعد أربع سنوات، في الاستعراض الدوري الشامل الذي قدمته السعودية في الدورة 17، أكتوبر 2013، أوردت السعودية أنه: (وينتظر قريباً صدور نظام مؤسسات المجتمع المدني).

وكررت أكثر من دولة توصياتها بتسريع إصدار قوانين للترخيص بعمل المجتمع المدني، ومضاعفة الجهود لإنجازه، وقبلت السعودية بهذا النحو، إلا أنها لم تؤيد بشكل كلي توصية مقدمة بشأن وضع سقف زمني لإنجاز هذا القانون، ورفضت أن تكن ملزمة بتحديد وقت لهذا النظام الذي يتم المراوحة فيه منذ أكثر من 8 سنوات، على الرغم من أن مجلس الشورى الاستشاري أقر (نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية) منذ 2008، ولم تظهر لحد الآن آي بوادر عملية تدعم التصاريح المقدمة من السعودية في هذا الشأن التي تقول دائما بقرب صدور هذا النظام وفي أكثر من مناسبة، بل تم حظر أكثر من مؤسسة مدنية واعتقال وتجريم أصحابها بسبب نشاطهم المؤسسي، على الرغم من انضمام المملكة لعدد من الاتفاقيات التي تنص على حرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي.

المدافعين عن حقوق الإنسان

يعد القمع الممنهج الذي تمارسه الحكومة السعودية على المدافعين عن حقوق الإنسان، مثالاً بارزا على ازدواجية المعايير التي تمارسها الحكومة السعودية بين ما تقول وبين ما تفعل، حيث أحتوى الاستعراض الدوري الشامل الذي قدمته في أكتوبر 2013 اعترافا صريحا بالمدافعين عن حقوق الإنسان، و بـ (الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية اﻷفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا. 1998).

فقد دأبت وخصوصاً منذ العام 2011 باستهداف ممنهج للمدافعين عن حقوق الإنسان رجالا ونساء، عبر أساليب متنوعة، مثل: إصدار التشريعات التي يمكن استخدامها في استهداف نشاطهم – إيصال رسائل تهديد متنوعة بغرض الحد من نشاطهم أو إيقافهم – التحقيقات – المحاكمات – الاعتقال والتعذيب – إصدار الأحكام القاسية.

ومازالت سنة 2014 تؤكد أن السعودية لا تنوي في المدى القريب التراجع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث ما تزال مستمرة في تطبيق أساليبها، وما تزال المنظمات الحقوقية ترصد تزايداً في رقعة الاستهداف، هذا عدا عن التكتم الذي يمارسه بعض المدافعين خوفاً من قيام الحكومة السعودية بمعاقبتهم.

حرية المعتقد

تمنع الحكومة السعودية ممارسة الشعائر الدينية بشكل علني على غير المسلمين، وتمارس تمييزا متواصلا على الأقليات المذهبية، وخاصة الشيعة والإسماعيليين والزيديين والأشاعرة.

لكن التقارير المقدمة من السعودية تقدم صورة أخرى خلاف الواقع، حيث تقول أن حرية العبادة مكفولة نظاماً وواقعاً، وتنفي وجود تمييز ضد الأقليات الدينية أو المذهبية، على الرغم من حدوث الكثير من الأحداث والوقائع التي تؤكد وجود تمييز وإقصاء وانتهاكات ضد الديانات والمذاهب التي تختلف عن الطريقة الدينية التي ينتهجها النظام الرسمي ومؤسساته المختلفة.

وفي الوقت الذي تقول الحكومة السعودية أنها تمنع ازدراء المعتقدات والإساءة إليها، تعاني شرائح وطنية متنوعة من الإساءات التي تقوم بها جهات رسمية في الدولة، أو جهات غير رسمية تتمتع بغطاء رسمي. وعلى الرغم من اتخاذ بعض الخطوات الرسمية القليلة في بعض المواقف، إلا أنها لم تبدو على أنها سياسية ممنهجة تستهدف القضاء على التمييز أو الإقصاء أو الإساءة.

حرية التجمع، وحرية التعبير

لم تبد الحكومة السعودية ما ينسجم مع إقرارها بمشروعية حرية التجمع، على الرغم من انضمامها للعديد من الاتفاقيات التي تنص صراحة على مشروعية ذلك وأحقيته. حيث ما يزال المئات من المواطنين موقوفين في سجونها المختلفة بتهم التظاهر أو الاعتصام أو الاجتماع السلمي، ويحكم الكثير منهم بمدد متفاوتة، كما يتعرض بعضهم للتعذيب القاسي أثناء التحقيقات، يستمر ذلك على الرغم من قبول السعودية وبشكل كامل توصية قدمتها إحدى الدول تتضمن الإشارة لحرية التجمع.

كما يشير العدد الكبير والمتزايد والمستمر لمعتقلي الرأي، عن ضيق مساحة حرية التعبير، حيث يخضع الكثير لأحكام طويلة بسبب تهم تعتبر آراء سلمية. ولا تتاح لوجهات النظر غير الرسمية من أن تأخذ نصيبها في وسائل الإعلام التي تتحكم فيها الدولة.

العدالة الجنائية

قبل بعض القضاة السعوديين، بعض التهم التي انتزعت من معتقلين تحت التعذيب، كما أن قضاة آخرين لم يبدون اهتماما بإدعاءات قدمها معتقلين بهدف إثبات ما تعرضوا له من تعذيب، وعلى إثر تهم منتزعة تحت الإكراه والتعذيب، حكم قضاة بإحكام الإعدام ضد متظاهرين وناشطين، كما حكم بعدة أحكام مطولة وصلت حتى 30 سنة.

المحاكمات المقامة ضد متظاهرين وناشطين، افتقدت للكثير من المعايير الضرورية للمحاكمات العادلة، ولا تزال. كما أن المدعين العامين لا يعتمدون في جزء من الأحكام التي يطالبون بها على جزاءات مقننة، وكذلك القضاة –أيضاً- يعتمدون في جزء من أحكامهم على التقدير الشخصي الذي يمكن وباحتمالية كبيرة أن يختلف من قاضٍ لآخر.

وفي الوقت الذي تسمح الحكومة السعودية للإعلام الرسمي أن يتبنى أحكاماً مسبقة ضد النشطاء قبل صدور الحكم، وذلك بمنهجية تستهدف تشويه موقفهم، تقوم بمنع أو تحذير المحامين أو وكلاء بعض الموقوفين من الإدلاء بتصريحاتهم للجهات الإعلامية، بل إنها اعتبرت ما قام به أكثر من موقوف بالتواصل مع الإعلام الدولي، أو المنظمات الدولية، تهمة، ورتبت عليها عقوبات تقديرية متفاوتة.

حقوق العمال المهاجرين المهاجرين

لا ترقى التشريعات والأنظمة المطبقة في السعودية والمتعلقة بالعمال المهاجرين والتي جرى تشريع وتطبيق بعضها مؤخرا، إلى مستوى الاحتياجات الفعلية أو المعايير الدولية المتعلقة، إذ يتواجد أكثر من 9 ملايين عامل يأتون من دول عديدة منها: بنغلاديش والهند وسريلانكا ونيبال وباكستان والفلبين واندونيسيا والسودان، وإثيوبيا، وكينيا – يشكلون أكثر من نصف القوى العاملة- يعانون من انتهاكات متنوعة ومن استغلال في العمل، خصوصا إذا كان العمال يعودون لدول متواضعة أو أصحاب خلفيات تعليمية متدنية.

يتسم النظام المتعلق بالعمال المهاجرين بسمات جوهرية تجعل منه أشبه بنظام للرقيق، حيث يرتبط العامل بصاحب العمل بعلاقة (كفالة)، مما يتيح الفرصة لبعض الكفلاء من ابتزاز العامل، عبر التهديد بترحيله أو سجنه إن لم يرضخ لأوامره، حيث يمكنه السيطرة عليه من خلال احتجاز جوازاته أو تعطيل بعض الإجراءات الضرورية والتي لا يمكن للعامل إجرائها بمعزل عن الكفيل، وذلك مثل السفر، كما أن الكفيل يمكنه أن يقوم بترحيل العامل بشكل قسري ودون رغبة منه أو استئذان. كما يعمد بعض الكفلاء إلى تكليف العمال بأعمال شاقة تمتد لساعات طويلة تتجاوز الساعات القانونية المنصوصة، وبأيام متواصلة دون إجازات. أيضاً يتم إسكان عدد ليس بالقليل من العمالة في أماكن سكن غير ملائمة، كما يقوم بعض الكفلاء بتأخير أو إنقاص المستحقات المالية.

يساعد على ذلك عدم وجود نظام حماية يساعد العامل من انتزاع حقوقه، بل أن الأنظمة والمؤسسات الرسمية لا تبدي اهتماما بحقوق العمال المهاجرين بالصورة التي تحفظ لهم الكرامة، حتى أنه غالبا ما يساء التعامل مع العمال المهاجرين في مؤسسات الدولة كالشرطة أو السجون أو المحاكم أو مراكز الإيواء. هذا وقد نفذت أحكام قضائية كثيرة على عمال أجانب وصلت للإعدام في ظروف قضائية غير عادلة، حيث حرم فيها المتهم من وجود محامي أو مترجم.

كما أن عمال المنازل الذين تشكل النساء غالبيتهم، عرضة إلى العديد من الانتهاكات والإساءات الجسدية والنفسية والجنسية، وغالباً ما يتم تشغيلهم بمستوى أعلى من المعدلات الاعتيادية وذلك بأساليب مختلفة، دون أن يمنح العامل حقه في الاختيار.

وفي ظل القصور الواضح في ضمان كرامة وحقوق العمالة المهاجرة من قبل الحكومة السعودية، قامت بعض الدول بمنع أو تقييد مواطنيها من السفر للعمل في السعودية.

الحكومة السعودية لم تنضمم إلى (الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. 1990).

المرأة، وحقوق الفتيات

لا تزال المرأة ممنوعة من إجراء المعاملات الرسمية أو السفر أو بعض الإجراءات الطبية دون موافقة (ولي الأمر)، وأمام الاحتياجات المتنوعة للمرأة وأمام وجود رأي اجتماعي لدى شرائح واسعة بضرورة تحسين الأنظمة المتعلقة بالمرأة، ولا أدل على ذلك الحملات الوطنية التي دأب على إطلاقها مواطنون من الجنسين حول ضرورة إعطاء المرأة حق قيادة السيارة، كمثال على استثناء المرأة من هذا الحق الذي تتمتع به المرأة في كل مكان في العالم، إلا أن الاستجابة الحكومية تكاد تكون معدومة أو شديدة البطء أو جزئية، بل وعكسية في بعض الأحيان حيث تقوم بمزيد من القمع والتشدد.

ورغم انضمام السعودية منذ سبتمبر 2000 إلى (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، إلا أن المسافة مازالت بعيدة بين الواقع وبين مضامين الاتفاقية، بل إن الواقع يسير بشكل معاكس لبعض مضامين الاتفاقية.

كما أن حوادث العنف لم تحظى بآلية تشريعية فاعلة، فقد أخفقت الحكومة في تفعيل مشروع قانون ظهر عام 2011 لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل.

التعذيب

في سبتمبر 1997 انضمت السعودية إلى (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو ألا إنسانية أو المهينة)، وقد (أبلغت الحكومة السعودية لجنة مناهضة التعذيب في فبراير 2001 بأن اتفاقية مناهضة التعذيب أصبحت، بموجب التصديق عليها بمرسوم ملكي، تشكل جزءاً من القوانين الوطنية، الأمر الذي يجيز الاستشهاد بأحكامها أمام المحاكم وغيرها من السلطات القضائية والإدارية في المملكة)، رغم ذلك فإن التعذيب يمارس على نطاق واسع، ساعد على ذلك تكريس سياسة الإفلات من العقاب.

تتم ممارسة التعذيب في السجون السعودية بطرق متعددة، منها: المنع من استخدام دورات المياه – المنع من ممارسة العبادات – الصعق الكهربائي على مختلف أماكن الجسد بما في ذلك الأماكن الحساسة – تعمد الضرب على العمليات الجراحية – استخدام البرودة أو الحرارة – سكب الماء البارد – ترك الرصاص في أجساد ضحايا الاستخدام المفرط للقوة – المنع من النوم – الضرب بالخراطيم البلاستيكية والمطاطية في مختلف أماكن الجسد – التلفظ بالعبارات المهينة والعنصرية والحاطة بالكرامة التي تمس المعتقدات أو العائلة أو الشرف – الضرب بالأيدي والركل بالأرجل – التهديد – التعرية – التعليق – منع الطعام أو الشراب – منع أو تأخير العلاج.

التعذيب الذي تمارسه السلطات السعودية على سجناء الرأي والمتظاهرين وغيرهم في سجون المباحث السعودية المخصصة للسجناء السياسيين، أتاح الفرصة لتوجيه اتهامات غير حقيقية لعدد منهم، ويقوم القضاء السعودي بإصدار أحكام بموجب اعترافات منتزعة تحت التعذيب في عدد غير قليل من الحالات.

الإخلاء والتهجير القسري لآلاف المواطنين

قامت حكومة المملكة العربية السعودية في عام 2009 بعمليات إخلاء قسري لمناطق واسعة من المنطقة المحاذية للحدود اليمنية في محافظة جازان ذات الكثافة السكانية العالية والمستوي المعيشي المنخفض. وقد طالت أعمال التهجير قرابة (450) قرية، وتضرر منها أكثر من (12) ألفاً من المواطنين.

وقد شابت عمليات الإخلاء الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان. كما أن عمليات التعويض والإسكان والإغاثة تمت بطريقة غير منظمة، وشابها الكثير من أعمال الاستغلال والفساد.

يعيش على طرفي الحدود سكان أصليين متداخلين في الأراضي والأنساب والمصالح، ويحملون نفس العادات، إلا أن خط الحدود المرسوم كان أكثر حدّة. وقامت القوات المسلحة السعودية بالقصف العشوائي لعدة مناطق أهلة بالسكان على الطرف الأخر من الحدود ذهب ضحيتها عشرات الأطفال والنساء والشيوخ دون مبرر أخلاقي، كما قامت السلطة بأعمال تحريض وتأجيج طائفي عبر السماح لرجال دين لاعتبار مثل هذه الأعمال أعمالاُ جهادية وتم توثيق أعمال ممنهجة لمثل هذا التأجيج الطائفي والتحريضي.

بعد انتهاء أعمال الحرب قامت السلطات السعودية بمنع الآلاف من سكان المنطقة من العودة إلى منازلهم وأراضيهم، وقامت بعمل سياج حديدي. وقد قام العديد من أهالي المنطقة بالاعتصام السلمي أمام هذا السياج ، لكن تم منعهم من ممارسة حقهم في التظاهر والاعتصام السلمي، وتم اعتقال بعض أبنائها ولازالوا قيد الاعتقال لسنوات.

انتهكت الحكومة السعودية إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية. ويصنف ما قامت به جريمة ضد الإنسانية .

مواليد السعودية عديمي الجنسية

تتعرض شريحة كبيرة من (مواليد السعودية) و (قدماء المقيمين) على الأراضي السعودية لانتهاكات عديدة وخطيرة وذلك نتيجة لقصور تشريعي يعالج أوضاعهم بالإضافة إلي رسوخ تعليمات إدارية ضعيفة تتجاهل هذه الشريحة الكبيرة، حيث يواجهون مشاكل عديدة في حياتهم اليومية، فضلاً عن المعاناة التي يتعرضون لها بخصوص الصحة والعلاج والحق في التعليم والزواج و السفر أو العمل.

وتعتبر أحد أكبر الصعاب التي تواجههم في حياتهم هي مشكلة انعدام الهوية. كما أن (مواليد السعودية) يُجبرون على العمل تحت كفالة أحد المواطنين في أحسن الحالات ، شأنهم في ذلك شأن العمال المهاجرين، ويخضعون لنظام الإقامة السعودي الذي تشوبه الكثير من الثغرات ولا يراعي حقوق الإنسان بدرجة كافية.

يتشارك المعاناة مع (مواليد السعودية) شريحة أخري تسمى (البدون) ويقصد بهم عديمي الجنسية من أبناء القبائل الأصلية، أو القبائل المتحالفة معها أو القاطنين في المناطق الحدودية .

لم تتحرك الحكومة السعودية في هذا الملف بشكل فعال، وما زالت هذه الشريحة تعاني بسبب عدم المعالجة التشريعية وعدم توجيه الجهات الخدمية بتقديم الخدمات لهم أسوة بالمواطنين والمقيمين على أراضيها.

الإعدام وعقوبة الإعدام

ينفذ الإعدام في السعودية بمحاكمات لا ترقى لشروط المحاكمات العادلة في الغالب، فالمحاكمات غير علنية، ولا يوجد لدى المتهم محام أو ممثل قانوني في أغلب فترات القضية، كما وثِّق إجراء عدد من المحاكمات لغير الناطقين بالعربية دون وجود مترجم لهم، وكل هذا ينتقص من عدالة المحاكمة.

إضافة إلى ذلك تطبق أحكام الإعدام على الضعفاء الذين لا يملكون نفوذًا في السلطة، وقد انتهكت السلطة المعايير الدولية في محاكماتهم في عدد من المرات، أما أصحاب النفوذ والمقربين من السلطة فأنهم ينجون في كثير من الأحيان، وفي حالات قليلة تقام لهم محاكمات شكلية مهما كانت جرائمهم.

وقد أعدمت السلطات السعودية ٩٠ شخصاً في عام ٢٠١٤ وحده، من بينهم امرأتين، وفيهم ٥٣ من السعوديين والبقية من جنسيات مختلفة أبرزها الجنسية الباكستانية ٢٠ شخصًا و٧ سوريين. وقد تراوحت أسباب الإعدام بين القتل وتهريب المخدرات والسحر والاغتصاب.

وجهات النظر الدولية حول الحالة الحقوقية في السعودية

شهدت ملف السعودية الحقوقي في السنة الماضية 2014، انتقادات دولية متزايدة، وذلك من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومن قبل الإتحاد الأوروبي، وكذلك من قبل العديد من المنظمات الدولية والإقليمية.

كما دفع التردي الحقوقي في السعودية، العديد من الدول لتقديم توصيات كثيرة ومتنوعة بلغت أكثر من 225 حين تقديمها التقرير الدوري الشامل في أكتوبر 2013، أيضاً تم طرح ومناقشة ملفها الحقوقي الذي لا يزال يزداد سوءً، في أكثر من برلمان حول مستوى العالم.

 

القسط لدعم حقوق الإنسان

مرصد حقوق الإنسان في السعودية

ديوان المظالم الأهلي. ديواني

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان