الرئيسية » تقارير » الصحفيون في السعودية: ضحايا لبيئة عمل خطرة ولجرائم بلا عقاب

الصحفيون في السعودية: ضحايا لبيئة عمل خطرة ولجرائم بلا عقاب

 

اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين – السعودية 2018

في اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن سياسات الحكومة السعودية تمنع أي نوع من ملاحقة ومعاقبة منتهكي حقوق الصحفيين ومرتكبي الجرائم بحقهم، بل أن سياساتها تبرّر في كثير من الأحيان هذه الجرائم وتشرعنها.

تحتل المملكة العربية السعودية المركز 169 من بين 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود في أبريل 2018. في أكتوبر 2018 حذرت المنظمة من أن مرتبة السعودية ستتراجع خلال التصنيف المقبل، مع تزايد مختلف أنواع العنف الخطيرة ضد الصحفيين في البلاد ومؤشرات خطرة ترفع التهديدات على حرية الصحافة.

فعلى الرغم من أن السعودية لطالما حظرت الوسائل الإعلامية المستقلة وطوقت حرية التعبير من خلال تجريمها في القوانين المعيبة، إلا أنّها خلال السنوات الأخيرة زادت من وتيرة العنف ضد الصحفيين، ومع تدرج محمد بن سلمان في السيطرة على البلاد، سُجّل تدهور في أوضاع الصحفيين وفي بيئة عملهم. وخلال حملات الإعتقالات التعسفية الأخيرة، أعتقل العشرات من الكتاب والمدونيين والإعلاميين وأتهم بعضهم بالعمالة وتهديد أمن البلاد، ليضافوا إلى الصحفيين المعتقلين سابقا بشكل تعسفي، حيث يواجهون إمكانية التعذيب بهدف إنتزاع إعترافات منهم، وأحكام مطولة بعد محاكمات تفتقر إلى شروط العدالة.

إلى جانب الإعتقالات والأحكام وكتم الأصوات، مارست السعودية العنف الجسدي ضد الصحفيين، ففي 20 فبراير 2014 قتلت قوات الشرطة في مدينة العوامية المصور حسين الفرج خلال تغطيته للمداهمات التي كانت تحصل في المنطقة، وكان الفرج قد إرتبطت عدسته بالمظاهرات التي بدأت في السعودية تزامناً مع “الربيع العربي”. ومؤخرا في 2 أكتوبر 2018 قتلت السعودية الصحفي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية السعودية في تركيا، وتشير الجهات الرسمية التركية إلى أن قتله تم بطريقة متناهية البشاعة والوحشية، حيث قطع جسده، ومازالت أوصاله المتناثرة مخفية.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن مسار إنتهاكات السعودية في تصاعد، ومساحة حرية الصحافة آخذة في الإنكماش من دون أي محاسبة للمسسؤولين عن ذلك.

وفيما يحيي العالم اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في عام 2018، الذي حثت فيه الأمم المتحدة الدول الأعضاء “على بذل قصارى جهدها لمنع العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، وكفالة المساءلة، وتقديم مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام إلى العدالة، وضمان حصول الضحايا على سبل الانتصاف المناسبة” تبرر الحكومة السعودية إنتهاكاتها ضد الصحفيين من خلال تجريم عملهم وممارسة العنف ضدهم في ظل عدم وجود إستقلالية للأجهزة القضائية التي يجب أن تقوم بمهمة التحقيق ومعاقبة المسؤولين.

وعلى الرغم من أن القرار الأممي بمناسبة هذا اليوم يطلب من الدول “أن تعمل على تهيئة بيئة آمنة وتمكينية للصحفيين لأداء عملهم بصورة مستقلة ودون تدخل لا داعي له” لا زالت السعودية تطوّق عمل الصحفيين وتمنع كافة الوسائل الإعلامية الحرة من العمل فيها وتلاحقهم من خلال الإعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة والأحكام الجائرة، كما تطوقهم بقوانين وسياسات تشرّع إنتهاكات ممنهجة لحرية الصحافة.

 

قضايا تم رصدها لإنتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين:

نوف بنت عبد العزيز

مدونة وصحفية، اعتقلت في 6 يونيو 2018. قدمت مقالات متنوعة، برز من خلالها إهتمامها بإصلاح الشأن العام، كما قدمت في أكتوبر 2017 مقالاً مشتركاً يعنى بتوثيق حراك حقوق المرأة على الإنترنت في السعودية. وكذلك أسهمت بتقارير خبرية عديدة عن واقع الإعتقالات التعسفية للمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

إيمان النفجان

مدونة سعودية ومؤسسة مدونة المرأة السعودية. معروفة بكتاباتها حول السياسية السعودية ودفاعها عن النشطاء الحقوقيين وحق المرأة في القيادة فضلاً عن موقفها ضد نظام الوصاية. اعتقلت في 17 مايو 2018 وأتهمت بالنيل من أمن وإستقرار السعودية والتواصل مع جهات أجنية.

 

جمال خاشقجي

صحفي وإعلامي سعودي، رأس عدّة مناصب لعدد من الصحف في السعودية، كما كان مديرا عاما لقناة العرب الإخبارية سابقًا، ويكتب عمودا في صحيفة واشنطن بوست منذ 2017. تعرض في السعودية للمنع من الكتابة، ثم هاجر من البلاد، وقتلته الإستخبارات السعودية في 2 أكتوبر 2018 في قنصليتها في إسطنبول.

 

الدكتور علي العمري

رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة، ومدير قناة “فورشباب” التي تأسست عام 2007 وأوقفت عن العمل لاحقا. أعتقل في سبتمبر 2017 وطلب الإدعاء العام بالإعدام له في سبتمبر 2018 بتهم بينها تشكيل “منظمة شبابية لتحقيق أهداف تنظيم سري إرهابي داخل المملكة”.

 

صالح الشيحي

كاتب عمود وصحفي في جريدة الوطن. أعتقل في ديسمبر 2017 بعد أن إنتقد في أحد البرامج التلفزيونية سياسات محمد بن سلمان، فضلاً عن مقالات كتبها، وانتقد فيها أداء الدولة. تم إصدار حكم بسجنه 5 سنوات ومنعه من السفر مدة مماثلة.

 

خالد العلكمي

كاتب أقتصادي، أعتقل ضمن حملة الإعتقالات الواسعة التي شنتها الحكومة السعودية في سبتمبر 2017.

 

محمد السحيمي

كاتب ومؤلف وصحفي. أعتقل في  فبراير 2018 بعد أن أعلنت وزارة الثقافة والإعلام السعودية عبر بيان رسمي لها ايقافه، وإحالته للتحقيق بسبب إبداء رأيه في قضايا دينية.

 

نذير الماجد

كاتب وصحفي. أعتقل في 18 يناير 2017 وحكمته المحكمة الجزائية المتخصصة بالسجن لمدة سبع سنوات مع حظر سفر لسبع سنوات أخرى، بتهم من بينها: كتابة مقالات ضد الحكومة والمشاركة في الاحتجاجات. وكان قد أعتقل في العام 2011 تعسفيا وتعرض للتعذيب.

 

علاء برنجي

صحفي وكاتب في صحف البلاد والشرق وعكاظ. أعتقل في 12 مايو 2014. بعد 4 سنوات من الأعتقال صدر عليه حكم بالسجن سبع سنوات، وغرامة مالية قيمتها 50 ألف ريال سعودي، بالأضافة للمنع من السفر مدة 8 سنوات بعد إنتهاء فترة السجن، على خلفية تهم بينها تغريدات تعارض الإنتهاكات التي تقوم بها الحكومة. حرم من التواصل مع العالم الخارجي ومن الحصول على محام.

 

جاسم مكي آل صفر

مصور فوتوغرافي. أعتقل في 8 يوليو 2012  وحكم عليه بتاريخ 18 يونيو 2014 بالسجن سبع سنوات ومنعه من السفر لنفس المدة بعد إنتهاء سجنه. اتُهم بنشر صور وفيديوهات من شأنها تشوية سمعه البلاد على اليوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي ونشر صور السجناء في أماكن عامة. قال جاسم للقاضي ما تعرض له من تعذيب وسوء معاملة منذ تاريخ اعتقاله، إلا أن القاضي تجاهل ذلك.

 

محمد الخويلدي

صحفي وكاتب عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. أعتقل في يوينو 2016 وحكم عليه بالسجن 3 سنوات والمنع من السفر 3 سنوات.

 

الدكتور محمد سعود البشر

كاتب عمود رأي في جريدة الجزيرة وأستاذ الإعلام السياسي في كلية الأتصال والإعلام في جامعة الأمام محمد بن سعود الأسلامية في الرياض. أعتقل في 5 أكتوبر 2017 إمتدادا لحملة إعتقالات سبتمبر 2017.

 

فهد السنيدي

مذيع إذاعة القرآن ومقدم برامج في قناة المجد، أعتقل في 11 سبتمبر 2017 أتهم بمناصرة الثورات العربية ونشر تغريدات مخالفة لتوجهات الدولة والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

 

حسين الفرج

مصور فوتغرافي. قتل على يد القوات الخاصة خلال مداهمة في بلدة العوامية في 20 فبراير 2014، كانت صور الفرج أحد المصادر الإعلامية الهامة في تغطية التظاهرات السلمية التي بدأت في القطيف في 17 فبراير 2011.

 

زهير السعيد

مصور فوتغرافي. قتل في فبراير 2012 برصاص قوات الشرطة السعودية خلال تصويره لمسيرة سلمية في مدينة العوامية.

 

طراد العمري

باحث وكاتب وصحفي. أوقف عن الكتابة في أغسطس 2016 على خلفية كتابات له وجه فيها إنتقادات للسياسات الرسمية ثم أحيل للتحقيق ولا زال معتقلا حتى الآن.

 

زكريا صفوان

كاتب مقالات. نشر عدة مقالات في المواقع الإلكترونية، أعتقل في 22 ابريل 2011 على خلفية مقال: (دفاعاً عن حق التظاهر السلمي)، وتعرض للتعذيب، حكم عليه بالسجن 10 سنوات.

 

عبد الله المالكي

باحث وكاتب. له كتاب بعنوان “سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة”. أعتقل في سبتمبر 2017 ضمن حملة إعتقالات واسعة وبدأت محاكمته في سبتمبر 2018.

 

عادل اللباد

كاتب وشاعر. دعم الحراك الشعبي في محافظة القطيف وكتب تفاعلا معه عدد من المقالات. شارك آرائه وشعره عبر مواقع التواصل الإجتماعي. أعتقل لخمس مرات تحدث عنها في كتاب وتعرض خلالها للتعذيب، حكم بالسجن 13 عاما على خلفية مواقفه وكتاباته.

 

الشيخ وجدي الغزاوي

كاتب وصحفي ومدير قناة تلفزيونية. أعتقل في فبراير 2014 على خلفية أعماله الإعلامية التي انتقد فيها الفساد وطالب بالتغيير، حكم بالسجن لمدة إثني عشرة سنة.

 

رائف بدوي

كاتب ومؤسس في موقع “الليبراليون السعوديون” الإلكتروني. اعتقل بدوي في 2012 بتُهم بينها الإساءة للإسلام والردة، حُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، و 1000 جلدة.

 

عصام الزامل

كاتب إقتصادي، التحق في بداياته بالعمل في شركة أرامكو، وتوجه بعد ذلك لتأسيس أعمال تجارية في قطاع تقنية المعلومات، وبرز كمحلل إقتصادي هام، وكانت آراءه الإقتصادية محل اهتمام في السعودية، وحظي نقده لقرار طرح أرامكو بإنتشار واسع، ويُعتقد أنه أحد الأسباب الهامة لإعتقتاله.

 

من خلال هذه الحالات وغيرها، ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن الحكومة السعودية بعيدة عن توصيات الأمم المتحدة فيما يتعلق باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وخاصة فيما يتعلق بمعاقبة كافة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين كالقتل والتعذيب والإعتقال التعسفي.

تؤكد المنظمة أن البيئة الآمنة لعمل الصحفيين معدومة في السعودية، وإن مساحة الحرية في العمل الصحفي تقلصت لحدود بعيدة، ولم يعد مقبولاً على الأغلب سوى الصحفي الذي يؤيد ويوافق الحكومة في كل سياساتها حتى لو بدت متقلبة ومتناقضة ومكارثية.

شاهد أيضاً

خبراء الأمم المتحدة يحذرون من إتساع التحريض ضد الصحفيين وإستهدافهم: على السعودية أن لا تسخر من مطالب العالم في قضية جمال خاشقجي

أكد خبراء أمميون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي  فشلوا في التصدي للإختقاء القسري والقتل الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *