الرئيسية » تقارير » حقوق الإنسان في السعودية 2017: إضطهاد وترهيب للشعب، وتكسير للمجتمع المدني

حقوق الإنسان في السعودية 2017: إضطهاد وترهيب للشعب، وتكسير للمجتمع المدني

Click here to read this post in English

لقراءة التقرير بصيغة PDF أضغط هنا

مقدمة

أحداث متسارعة شهدتها المملكة العربية السعودية في 2017 طالت الجوانب الإقتصادية والإجتماعية والأمنية والسياسية والدينية، تلاصق معها اسم ولي العهد محمد بن سلمان. ففي 21 يونيو 2017 صدر أمر ملكي بتعيينه وليّا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ليضاف ذلك إلى رزمة مناصب أخرى يشغلها، حيث سبقها في 23 يناير 2015 تعيينه وزيرا للدفاع ورئيساً للديوان الملكي ومستشاراً خاصاً للملك، وفي 29 يناير 2015 كان قد صدر أمر ملكي بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة محمد بن سلمان، ومجلس الشؤون السياسية والأمنية الذي رأسه بداية محمد بن نايف حتى إقالته في 21 يونيو 2017 ليترأسه فيما بعد محمد بن سلمان.

في أبريل 2016 أُعلن محمد بن سلمان عن “رؤية 2030، والتي قُدمت باعتبارها خطة تحول إقتصادي. كما أطلق في أكتوبر 2017 مع إفتتاح مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، وعودا بالإصلاح الإقتصادي، كما قال أنه سيسعى إلى محاربة “التطرف” دون أن يكون هناك تعريف محدد لماهية التطرف المقصود. شهدت البلاد خلال هذا العام توقف الحكومة عن إصرارها على حرمان النساء من قيادة السيارة، والسماح لهن بحضور مباريات كرة القدم، والسماح بإنشاء صالات سينما التي كانت ممنوعة في البلاد.

في 4 نوفمبر 2017 صدر أمر ملكي بتشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، تهدف إلى مكافحة الفساد، وبدأت على إثر ذلك سلسلة من الإعتقالات طالت أمراء ومسؤولين. روّج محمد بن سلمان إلى أن هذه اللجنة جزء من خطته الإقتصادية الإصلاحية، وقال خلال مقابلة تلفزيونية إنه إن لم تكن مكافحة الفساد على رأس السلطة فلا جدوى منها، مضيفاً أن أي أحد تتوفر ضده الأدلة الكافية سيحاسب أكان وزيراً أم أميراً. إلا أن ما قالت الحكومة أنه مكافحة للفساد، تضمن في الواقع تجاوزات أساسية وإنتهاكات متعددة، ولم يكن هناك معيارية واضحة، إذ تشير أدبيات مكافحة الفساد أن “المواجهة الشاملة للفساد تتضمن مؤسسات فعالة، وقوانين ملائمة، وإصلاحات لتحقيق الحكم السديد، وكذلك إشراك جميع الجهات المعنية صاحبة المصلحة في العمل داخل الحكومة وخارجها”، وهذا غير متوفر في السعودية. إضافة إلى ذلك ظهرت في هذه الإعتقالات إنتقائية واضحة، فبينما أعتقل بعض الأمراء والأثرياء، إلا أنه يوجد في البلاد أعداد مضاعفة من أمراء وأثرياء آخرين يمارسون أعمالهم بنفس الأساليب المالية والإدارية، كما إنه لاتوجد سلطات مستقلة يمكنها التحقيق أو مقاضاة الملك أو ولي العهد.

لم ينتج عن تلك القرارات والخطوات تحسينا لحالة حقوق الإنسان المتردية في البلاد، بل إن عدد منها أوضح أن أصحاب القرار السياسي في البلاد لايولون لحقوق الإنسان أهمية، وبعضها كان تدميرا مباشرا للحريات والقوانين وللمجتمع المدني.

تستعرض المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حالة حقوق الإنسان في السعودية 2017، وهو العام الثالث من زمن العهد الجديد، وتقدم صورة أشمل للواقع الذي تمربه البلاد، بعيدا عن محاولات التجميل والتضليل الرسمية، وذلك في موضوعات: الإلتزامات الدولية، المواقف الدولية، القتل خارج نطاق القضاء، شروط المحاكمة العادلة، التعذيب، حقوق الطفل، حقوق المرأة، حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي وإنشاء الجمعيات، إستخدام العنف المفرط، الحرية الدينية، العنصرية، الحقوق الثقافية، المدافعين عن حقوق الإنسان وإستخدام قوانين الإرهاب.

الإلتزامات الدولية

منذ 2008 تصر السعودية على رفض طلبات زيارات المقررين الخاصين المستقلين في الأمم المتحدة، المعنيين بمختلف قضايا حقوق الإنسان، وبعد 9 سنوات من استمرارية الرفض، إستجابت السعودية في يناير 2017 لطلب زيارة كان قد قدّمه المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان فيليب ألستون، تلى ذلك زيارة للمقرر الخاص المعني بحماية وتعزيز حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب بن أمرسون في أبريل 2017، وفي كلتا الزيارتين لم توفر لهم الحكومة السعودية الضمانات والتسهيلات اللازمة لأداء عملهم بشكل فعَّال، ومن ضمنها حرية التنقل وحرية النفاذ إلى السجون وحرية التواصل مع الإعلام والمجتمع المدني وحرية النفاذ الكامل إلى جميع المواد التوثيقية المتصلة بولايتهم.

قدم المقرران تقارير حول الزيارة إلى مجلس حقوق الإنسان تضمنت ملاحظات وتوصيات، إلا أن الواقع يحكي عن عدم عناية السعودية بتلك الملاحظات والتوصيات. فعلى الرغم من إبداء إمرسون قلقه حول قانون مكافحة الإرهاب وإستخدامه ضد الناشطين والحقوقيين وغيرهم، وذلك في بيان ختام زيارته في 4 مايو 2017، قامت الحكومة السعودية بتعديلات على القانون في نوفمبر 2017 تضمنت بنوداً جديدةً تكرس تجريم التعبير عن الرأي ومعاقبة منتقدي الملك وولي عهد، كما مضت الحكومة في إستخدام هذا القانون والمحكمة الجزائية المتخصصة لملاحقة ومحاكمة النشطاء والحقوقيين.

وعلى الرغم من حث المقرر الخاص بالفقر المدقع وحقوق الإنسان “ألستون” الحكومة السعودية، بإشراك المواطنين في القرارات التي إتخذتها على الصعيد الإقتصادي، خصوصاً إذا ما أريد إنجاح خطة 2030، مضت الحكومة في اعتقال إقتصاديين ورجال أعمال على خلفية إنتقادهم للخطط والقرارات الإقتصادية، وبينهم المحلل الإقتصادي عصام الزامل الذي أعتقل على ما يُعتقد لانتقاده رؤية 2030 الاقتصادية وقرار بيع حصة من شركة آرامكو، وكذلك الصحفي جميل فارسي الذي يُعتقد أيضا أنه اعتقل لإبداءه أراء إقتصادية من ضمنها قرار بيع حصة من آرامكو أيضا.

إضافة إلى ذلك، استمرت الحكومة في تجاهل إلتزاماتها الدولية وخاصة آليات مجلس حقوق الإنسان التي تشغل عضويته للمرة الرابعة، حيث لم تستجب للتوصيات التي رفعها عدد من المقررين الخاصين ولم تلتزم بتعهداتها.

كذلك أعرب المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ميشيل فورست، في 3 مارس 2017، عن مخاوفه الجدية فيما يتعلق بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، حيث قال أنه ووفقا للمعلومات المتاحة منذ 2014، فإن هناك تزايد في إستهداف السعودية للمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي 8 مارس 2017 قدم المفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، تقريره السنوي الذي تطرق إلى مسألة عقوبة الإعدام، مشيرا إلى أن أربع دول فقط مسؤولة عن تسعين بالمئة من عمليات الإعدام، التي نفذت في جميع أنحاء العالم، ومن بين هذه الدول السعودية.

وفي تقرير نشر في 20 سبتمبر 2017، على هامش أعمال الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن السعودية إلى جانب 29 دولة، لا زالت تمارس أعمال ترهيب تتراوح بين حظر السفر وتجميد الأصول وصولا إلى الإحتجاز والتعذيب ضد أفراد وجماعات على خلفية تعاونهم مع مؤسسات وآليات الأمم المتحدة.

المواقف الدولية

تعرضت السعودية خلال 2017 تحت قبة مجلس حقوق الإنسان، لعدد من الإنتقادات الدولية لانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وذلك خلال الدورات العادية لمجلس حقوق الإنسان، الدورة 34 والدورة 35 والدورة 36. فأثناء الدورة 34 مارس 2017 دعت جمهورية التشيك الحكومة السعودية إلى وقف عمليات الإعدام، فيما أبدت فرنسا مخاوفها العميقة من إستخدام السعودية لهذه العقوبة. بعثات الدول أمام مجلس حقوق الإنسان انتقدت أيضا استهداف السعودية للمدافعين عن حقوق الإنسان، حيث أبدت بلجيكا قلقها من إستمرار إستجوابهم وإعتقالهم، فيما شددت آيسلندا على أهمية حماية المدافعين عن حقوق الإنسان إلى جانب إبداء قلقها من إستمرار التمييز ضد المرأة.

وفي يونيو 2017 في الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، طالبتها سويسرا بالوقف الفوري لعمليات الإعدام التي تطال أطفالا، وطالبتها النرويج بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

وفي الدورة السادسة والثلاثين في سبتمبر 2017، نددت آيسلندا بإعدامات السعودية، التي وصلت إلى 350 إعداماً منذ حصولها على عضوية مجلس حقوق الإنسان للمرة الأولى في 2006، فيما حذرات سويسرا من إستخدام الخطط الإقتصادية لمزيد من تقييد المجتمع المدني.

في يوليو 2017 ‏أبدت كندا قلقها من تصاعد العنف شرق السعودية، وذلك على خلفية الهجوم العسكري على مدينة العوامية، وأكدت أن على الحكومة الإلتزام بالقانون الدولي وخاصة فيما يتعلق بأحكام الإعدام التي صدرت على ١٤ شابا.

القتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفية

مضت الحكومة السعودية بتنفيذ أحكام القتل، متجاهلة القرارات الأممية والإنتقادات، فلقد قطعت 146 رأساً خلال 2017، ما بين مواطنين وأجانب، بلغت أعداد السعوديين 90 والبقية 56 من الأجانب. 60 شخصا من العدد الإجمالي أتهم بجرائم مخدرات، التي لا تعد في القانون الدولي من الجرائم الأشد خطورة، في الوقت الذي تزعم السعودية في تصريحاتها الرسمية أنها لاتصدر عقوبة الإعدام إلا في “أشد الجرائم خطورة”.

إضافة إلى ذلك، في يوليو 2017، قتلت السعودية أربعة أشخاص وجهت لهم تهما تتعلق بالمشاركة في المظاهرات، وتهماً بالعنف، وهم أمجد المعيبد ويوسف المشيخص وزاهر البصري ومهدي الصايغ. هذه الإعدامات نفذت على الرغم من أنهم أكدوا أمام القضاء تعرضهم للتعذيب لإجبارهم على أقوال معينة، ولكن القضاء تجاهل شكاواهم بشكل تام، وأصدر أقواله بناء على أقوال ثُبتت بالتعذيب والإكراه.

إلى جانب الذين اعدمتهم، استمرت السعودية بإصدار وتصديق أحكام الإعدام، وعلى الرغم من منهجية التعتيم التي تتبعها السعودية في إجراءات القضاء، أحصت المنظمة حتى يوليو 2017، 47 متهماً يواجهون خطر الإعدام، بينهم على الأقل 8 أطفال، والمعتقل من ذوي الإعاقة منير آل آدم الذي طالبت اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأمم المتحدة الحكومة السعودية بتعليق حكم إعدامه ولكن الردود السعودية اتسمت بالتهرب وبتقديم حجج تعجيزية.

وفي 12 ديسمبر 2017 صادقت المحكمة الجزائية المتخصصة على أحكام إعدام بحق 12 معتقلا بتهمة التجسس لإيران، وقد قامت المنظمة بتحليل للحكم، أكد إفتقاد محاكمتهم لأبسط شروط المحاكمة العادلة، وتعرضهم للتعذيب بغية إجبارهم على المصادقة على أقوال مزيفة قام المحققون بكتابتها بأنفسهم، فضلاً عن أن كثير من التهم الموجهة لهم ليس لها علاقة بالتجسس.

كما أحصت المنظمة، إستمرار الحكومة السعودية بإصدار وتنفيذ المئآت من أحكام الإعدام بحق متهمين بجرائم مخدرات، غير الجسيمة في القانون الدولي، ومنها حالة المعتقل الأردني حسين أبو الخير المتهم بتهريب المخدرات والذي صدر بحقه حكم إعدم نهائي في نوفمبر 2017 قد ينفذ في أي لحظة رغما عن إفادته أمام القضاء بتعرضه للتعذيب.

كما نفذت السعودية عددا من حالات القتل في الشوارع، في عمليات ذات صلة بهجومها العسكري على العوامية الذي بدأ في 10 مايو 2017.

شروط المحاكمة العادلة

تفتقد المحاكمات في السعودية لشروط المحاكمة العادلة، فلا تزال الحكومة تحرم المعتقلين من أغلب حقوقهم منذ لحظة الإعتقال وحتى إنتهاء المحاكمات، ورغم الحرمان الواسع من كثير من الحقوق الهامة والأساسية، إلا أن المحاكم تستمر بإصدار أحكام بالإعدام، بغض النظر عن الظروف والإنتهاكات التي تعرض لها الضحايا، حتى لو كانت تعذيبا وإكراها على أقوال محددة. ففي يوليو 2017 صادقت المحكمة الجزائية المتخصصة على أحكام إعدام بحق معتقلين متهمين بالتجسس على الرغم من النقص الحاد في حقوق ما قبل المحاكمة الذي وثقته المنظمة، حيث لم يحصل بعض المعتقلون على حقهم بالاستعانة بمحامين إلا بعد إنعقاد أول جلسة، ولم يتمكن المحامون فيما بعد، من تأدية دورهم حتى في حدوده الدنيا، للدفاع عن موكليهم، وبعض المتهمين جرت محاكمته بدون محامٍ، وبعضهم لم يقدم حتى مذكرة دفاع.

كذلك لاتتوفر ظروف صحية ملائمة لبعض المعتقلين، مايؤثر بدوره على حالة السجين بشكل عام وعلى دفاعه عن نفسه، وفي بعض الأحيان تحرم الحكومة السعودية بعض المعتقلين من حقهم في الحصول على علاج، مما يهدد حياتهم، فبحسب المعلومات، عانى الباحث والأكاديمي الدكتور مصطفى الحسن، الذي أعتقل ضمن حملة إعتقالات سبتمبر 2017، ظروفاً صحية سيئة داخل السجن بسبب إصابته بمرض السرطان وحرمانه من الحصول على العلاج اللازم.

وفي يناير 2017 أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكما إبتدائياً بالإعدام على المعتقل حيدر آل ليف، بعد محاكمة افتقرت إلى شروط العدالة، حيث وضع في السجن الإنفرادي وتعرض للتعذيب ولم يستطع الإستعانة بمحام إلا بعد إنقعاد ثلاثة جلسات من المحاكمة.

إلى جانب ذلك، فإن توثيق المنظمة حول الإعدامات التي نفذت بحق المتهمين بقضايا مخدرات، أوضح إفتقداها لشروط العدالة، مثل الحق في الإستعانة بمحام منذ لحظة الإعتقال، والحق في الإتصال بالعالم الخارجي، إضافة إلى الحق في النظر المنصف في القضايا وإفتراض البراءة، وحق الأجانب في الإستعانة بمترجم.

التعذيب

على الرغم من تصديق السعودية على إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية في1997، لا زالت السجون السعودية تشهد حالات تعذيب تهدف للإجبار على إعترافات محددة. وبحسب توثيق المنظمة فإن أحكام إعدام صدرت من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة إستندت إلى إعترافات أنتزعت تحت التعذيب. ففي مايو 2017 صادق القضاء السعودي على أحكام إعدام بحق 14 سجينا بينهم قاصرين، على الرغم من أن عدد منهم أخبروا القاضي بتعرضهم للتعذيب وضروب المعاملة القاسية والإكراه من أجل انتزاع إعترافات، لكن القضاء لم يكترث بمزاعم التعذيب أو بمطالب المعتقلين بمسائلة المحققين.

وإلى جانب إتفاقية مناهضة التعذيب فإن السعودية صادقت أيضا على إتفاقية حقوق الطفل، إلا أن التعذيب والمعاملة القاسية لم يستثن حتى الأطفال، وقد وثقت المنظمة حالات تعذيب 16 طفلا. في 18 أغسطس 2017 إعتقلت الحكومة السعودية الطفل محمد عبدالرزاق اللباد وعمره 16 عاما، وعُذب في مركز شرطة في العوامية بالضرب على الوجه، والضرب على أماكن متفرقة من الجسد بعصا خشبية، ثم نقل إلى سجن المباحث في الدمام المخصص للبالغين، ولم يعرض على محاكمة حتى نهاية 2017. وفي 6 يونيو 2017 اعتقل الطفل محمد عصام الفرج حينما كان عمره 15 سنة، وذلك بعد خروجه من صالة للعب البليارد في المدينة المنورة، حيث تعرض لسوء معاملة ولا زال معتقلا من دون أن يعرض على محاكمة.

إضافة إلى ذلك وثقت المنظمة تنفيذ أحكام إعدام خلال 2017 تم الحكم على الضحايا فيها وفق أقوال تحت التعذيب، بينها الإعدام الجماعي لزاهر البصري ويوسف المشيخص وأمجد المعيبد ومهدي الصائغ.

حقوق الطفل

في مخالفة للتوصيات التي قدمتها لجنة حقوق الطفل خلال 2016 إلى السعودية، إزدادت إنتهاكاتها خلال 2017 تجاه الأطفال. ففي 11 سبتمبر 2017 صادقت المحكمة على حكم الإعدام الصادر بحق القاصر عبد الكريم الحواج، بعد ان قضى 5 أشهر في زنزانة إنفرادية تعرض خلالها للتعذيب عبر ضربه بالعصي وأسلاك الكهرباء، والركل بالأحذية الثقيلة، وصعقه بالكهرباء، وربط يديه إلى أعلى أكثر من 12 ساعة، ومنعه من الدخول إلى الحمام. كذلك مورس عليه التعذيب النفسي من خلال الإهانات اللفظية والتهديد بقتل والديه، والتهديد بنزع أظافره، على الرغم من تأكيد لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة أن الحكم الصادر بحق الحواج إنتهاك للقوانين الدولية.

وفي 5 مايو 2017 نقلت الحكومة السعودية الطفل مرتجى قريريص إلى سجن مباحث الدمام السيء السمعة والمعروف بالتعذيب الشديد وسوء المعاملة والمخصص لمن بلغ سن 18 عاما، ولم يصدر بحقه حكم على الرغم من مرور أكثر من 3 سنوات على إعتقاله في سبتمبر 2014.

إضافة إلى ذلك وبحسب توثيق المنظمة، فإن 7 أطفال على الأقل يواجهون خطر الإعدام، كما أن الحكومة السعودية لاتستثني الأطفال من نهج التعذيب الذي تستخدمه لإنتزاع إعترافات.

حقوق المرأة

في 26 سبتمبر 2017 أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا تتوقف بموجبه الحكومة السعودية عن حرمان المرأة من قيادة السيارة، مع حلول يونيو 2018، لينهي عقودا كانت السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يمنع المرأة من القيادة. سبق ذلك عدد من القرارات، منها السماح للمراة بالحصول على الخدمات الحكومية من دون موافقة ولي أمرها في مايو 2017، مع شرط أن لا يكون هناك سند نظامي للطلب وفق الشريعة الإسلامية. حاولت الحكومة السعودية من خلال هذا الأمر تخفيف الضغوط المطالبة باحترام حقوق المرأة، خصوصا ضغوطات الحراك النسوي داخل البلاد، إلا أن هذا الأمر الملكي لم يمتد ليشمل إيقاف نظام ولاية الأمر، الذي يبقي المرأة تحت وصاية الرجل في معظم معاملاتها.

في يوينو 2017 دخلت الحملة التي تقوم بها الناشطات السعوديات للمطالبة بإسقاط ولاية الرجل على المرأة، عامها الثاني، كصورة بارزة على استمرارية المعاناة المستمرة للمرأة في السعودية.

إضافة إلى ذلك، لا زالت القوانين في السعودية غير قادرة على حماية النساء. ففي أكتوبر 2017 إختفت الشابة آمنة آل جعيد، التي كانت قد خرجت من منزل والدها بسبب تعرضها للعنف، إلا أنها لم تلجأ إلى الجهات الرسمية خوفا من الإنتقام.

كذلك يخشى على الأختين أشواق وأريج من الإعادة القسرية للسعودية، بعد فرارهما من البلاد بسبب المعاملة الأسرية السيئة.

وفي أبريل 2017 أوقفت السلطات الفلبينية، الفتاة دينا علي حينما كانت في طريقها إلى أستراليا، بعد طلب السفارة السعودية ذلك، وأُجبرت على العودة إلى البلاد. وأكدت دينا في مقطع فيديو أنها ضحية للعنف الأسري، وأنها تواجه خطر الموت في حال تم إرجاعها للبلاد، وعلى الرغم من المخاوف، تم إعادتها للبلاد قسرا. عند وصولها إلى البلاد توجه عدد من النشطاء ومن أصدقاء دينا إلى المطار، بينهم آلاء العنزي (24 عاما)، حيث أشارت المعلومات إلى أنها اعتقلت لعدة أيام في دار رعاية الفتيات في مدينة الرياض.

إضافة إلى ذلك، إستمرت الحكومة السعودية بسياسة مضايقة المدافعات عن حقوق الإنسان، ففي يونيو 2017 أعتقلت المدافعة لجين الهذلول من مطار الدمام لمدة 3 أيام من دون أن توجه لها أي تهمة، وكانت قد أعتقلت في العام 2014 بسبب مشاركتها في حملة لكسر الحظر على قيادة السيارة.

كذلك تم إعتقال المهتمة بالدفاع عن حقوق المرأة مريم العتيبي في 17 أبريل 2017 أثناء وجودها في عملها، وسجنت مايقارب 100 يوم. إعتقالها ذو صلة بنظام الولاية الذي يمكن من خلاله لبعض أرباب الأسر التحكم بالمرأة في جوانب مختلفة، في ظل عدم وجود قوانين تحميها أو تنصفها أو قضاء مستقل.

كما اعتقلت الحكومة السعودية في أكتوبر 2017، السيدة عائشة المرزوق أثناء عودتها من السويد من محل لجوئها السياسي.

بخصوص غالبية القرارات التي أصدرتها السعودية، وروجت لها فيما يخص المرأة، فإنه لاتوجد ضمانات لتنفيذها بالشكل الكافي، لأسباب عديدة من بينها قلة النساء في المراكز القيادية، إضافة إلى التضييق المستمر على الناشطات الحقوقيات من خلال الإعتقال والمحاكمة والتهديد، ومنعهن من إنشاء منظمات حقوقية، على الرغم من مضي أكثر من سنتين على إصدار نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

حرية الرأي والتعبير والحق في التجمع السلمي وإنشاء الجمعيات

ضاعفت الحكومة السعودية خلال 2017 من حدة التضييق على حرية الرأي والتعبير، حيث شنت حملات إعتقال واسعة طالت شرائح مختلفة من المواطنين، ومطالبين بالإصلاح، ومدافعين عن الحقوق. في الوقت الحالي، لاتوجد صعوبة في السعودية في تجريم الآراء السلمية والإصلاحية، وذلك عبر مجموعة قوانين، تم صياغتها بطرق فضفاضة، وتستخدم لتجريم التعبير عن الرأي، وذلك مثل نظام مكافحة الإرهاب، الذي أضيفت له تعديلات مؤخراً، لم تغير من توجه السعودية السيء في استخدامه في معاقبة أصحاب الراي.

إضافة إلى ذلك، لا زالت الحكومة السعودية لاتتيح مجالاً للعمل الإعلامي المستقل في داخل البلاد، وكل الإعلام في الداخل يسير وفق المحددات التي تفرضها الحكومة، كما تستمر بسياسة حجب وإغلاق المواقع. ففي يوليو 2017 حجبت موقع (عرب 48)، كما لا زالت تحجب موقع منظمات حقوقية بينها موقع المنظمة الأوروبية السعودية. وفي مايو 2017 وعلى خلفية خلاف سياسي بين السعودية وقطر، أغلقت الحكومة السعودية مواقع قناة الجزيرة القطرية ومنعت بثها كما أغلقت مواقع كافة الصحف القطرية.

في يناير 2017 أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة، حكما بسجن الكاتب نذير الماجد 7 سنوات واعتقلته على الفور بناء على تهم تتعلق بتعبيره عن رأيه، بينها “كتابات مؤيدة للمظاهر الاحتجاجية في محافظة القطيف، والمطالبة بإصلاحات سياسية ورفع التمييز”.

في سبتمبر 2017، اعتقلت القوات السعودية بشكل تعسفي 43 شخصا على الأقل، بحسب المصادر الأهلية، بينهم رجال دين وأكاديميين وكتاب وصحفيين. لم يوضح بشكل رسمي وقانوني ماهي التهم الموجهة لهم، إلا أن وسائل الإعلام الرسمية إتهمتهم بالتجسس لصالح دولة أجنبية، وذلك على إثرالخلاف الذي إستجد خلال 2017 مع قطر. وبحسب الإنطباعات الإجتماعية، فإن الإعتقالات أسبابها متعددة، ومنها مواقف بعضهم من سياسات الحكومة السعودية الخارجية أو الداخلية، والبعض له إنتقادات للخطوات الإقتصادية أو الإجتماعية أو الدينية، ومن بين المعتقلين الشاعر زياد بن نحيت المزيني الحربي، الذي أشارت المعلومات إلى أنه أعتقل بسبب فيديو انتقد فيه التغطية الإعلاميّة الرسمية السعودية للأزمة الخليجيّة. إضافة إلى ذلك إعتقلت الحكومة السعودية عددا من الكتاب والصحفيين بينهم الإعلامي فهد السنيدي.

إلى جانب الإعتقالات مارست الحكومة السعودية إنتهاكات بحق عائلات المعتقلين، ففي أكتوبر 2017،  اعتقلت الحكومة السعودية العباس حسن المالكي، نجل الشيخ حسن فرحان المالكي الذي كان قد أعتقل في 11 سبتمبر 2017. المعلومات أشارت إلى أن إعتقال العباس جاءت على خلفية تغريدات تحدث فيها عن إعتقال والده. و يعرف الشيخ المالكي في المجتمع السعودي باهتمامه بأبحاث دينية تختلف مع وجهة النظر الدينية الرسمية التي ترعاها الحكومة السعودية. وفي أكتوبر 2017 أكد الدكتور عبد الله العودة نجل الشيخ سلمان العودة المعتقل، المقيم في الولايات المتحدة، أن إخوته وبينهم أطفال قد منعوا من السفر خارج البلاد لأسباب غير معروفة.

إضافة إلى ذلك، لا زالت الحكومة السعودية تمنع تأسيس الجمعيات والمنظمات المستقلة، فمنذ بداية 2017 تقدمت المدافعة عن حقوق الإنسان نسيمة السادة بطلب تأسيس جمعية تحت إسم “نون” للدفاع عن حقوق المرأة إلا انها لم تتلق أي جواب. إضافة إلى ذلك استمر القضاء السعودية بملاحقة وتجريم مواطنين على خلفية تأسيس جمعية حقوقية وبينهم المدافعان عن حقوق الإنسان محمد العتيبي وعبد الله العطاوي.

إستخدام العنف المفرط

شهد 2017 عنفا حكوميا غير مسبوق، بالنظر للعقود الأخيرة في تاريخ السعودية. ففي شهر مارس قامت الحكومة السعودية بسلسلة من المداهمات داخل مدينة العوامية، تحت حجة ملاحقة مطلوبين، استخدمت خلالها أنواع مختلفة من الأسلحة، وأدى العنف الحكومي وسط الأحياء المدنية، لقتل عدد من الأشخاص، بينهم الطفل وليد العريض الذي قنصته القوات العسكرية حين تواجده على باب منزله، واتهمته في إعلامها الرسمي بإنه إرهابي ومطلوب، ولم تسلم جثمانه لأسرته، رغم مطالبتهم بإستعادته ودفنه في مقبرة العوامية، مسقط رأسه.

في 10 مايو 2017 دخل العنف الحكومي فصلا تصعيديا، حيث شنت القوات السعودية حملة عسكرية في مدينة العوامية وماجاورها، والتي هي مسقط رأس المطالب بالعدالة الإجتماعية الشيخ نمر باقر النمر الذي قتلته السعودية في 2 يناير 2016على خلفية نشاطه السلمي ومطالبه بإلإصلاح والتغيير. أدت الحملة العسكرية إلى خسائر جسيمة، أسفرت عن قتل وجرح عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، كما أدت الحملة لتدمير “حي المسورة” التاريخي الذي حث خبراء الأمم المتحدة الحكومة السعودية على عدم هدمه.

وفي الوقت الذي قالت الحكومة أيضا إنها تهدف من وراء العملية العسكرية ملاحقة مطلوبين، كان قتل وجرح المدنيين والذي لم يستثن الأطفال والنساء واحدا من مهمات القوات الحكومية المتواجدة، ففي 12 يونيو 2017 فقط، تم إحصاء حوالي 30 إصابة، بينهم الطفل سجاد أبو عبدالله الذي مات متأثراً بجراحه فيما بعد. وإضافة للقتلى والجرحى، خلفت العملية العسكرية تدميرا في أرجاء مختلفة من العوامية إضافة إلى تشريد آلاف الأشخاص. وبالرغم من التدمير الذي طال ممتلكات المواطنين جراء استخدام القوات السعودية للمدافع وقذائف الأر بي جي على نطاق واسع، لم تقدم الحكومة تعويضات للمواطنين.

وفي الأول من يونيو 2017، أقدمت الحكومة السعودية على تنفيذ عملية قتل خارج نطاق القضاء، طالت مواطنان من المطلوبين، محمد الصويمل وفاضل عبدالله آل حمادة. كما لوحظ أثناء العملية العسكرية أن الحكومة السعودية قامت بقتل مواطنين مدنيين ليس لهم علاقة بالإحتجاجات أو بإستخدام السلاح، وبعضهم كان عابرا في الطريق ماشيا أو في سيارته، واتهمتهم فيما بعد في صحفها الرسمية بإنهم إرهابيين أو مطلوبين، وقد أحتجزت لديها بعض الجثامين ولم تسلمهم لأسرهم.

الحرية الدينية

استمرت الحكومة السعودية خلال 2017 في تطويق الحريات الدينية. ففي سبتمبر 2017  قامت القوات الأمنية بهدم وإزالة “مضائف حسينية” في بلدة القديح، ويأتي ذلك بعد قيامها بهدم وجرف العديد من دور العبادة والمضائف الحسينية في بلدة العوامية، أثناء عمليتها العسكرية، بالإضافة إلى اعتقالها أشخاص على خلفية مشاركتهم بمواكب العزاء بينهم منشدين إسلاميين.

إضافة إلى ذلك تم تثبيت الحكم على الشاعر الفلسطيني أشرف فياض المعتقل منذ يناير 2014 بالسجن 8 سنوات، حيث كانت المحكمة قد تراجعت عن حكم الإعدام الذي صدر بحقه، وذلك على خلفية تهم تتعلق بآراء فكرية وقصائد شعرية.

وفي فبراير 2017 اعترف وزير التعليم السعودي أن المناهج الدراسية الرسمية تحتاج إلى إصلاح شامل، إذ أن التقارير أكدت أنها تعزز الكراهية والتعصب ضد كل من ينتمي إلى دين أو ممارسة فكرية مختلفة عن الرسمي، ولكن لاتزال المناهج ذاتها تُدرس، ولاتوجد أي قرارات لإيقافها أو تصحيحها.

العنصرية

إستمرت الحكومة السعودية خلال 2017 بممارسات عنصرية ضد الأقليات الدينية والقبائل من خلال أجهزتها الرسمية والمؤسسة الدينية والتعليمية الرسمية، ورجال دين موظفين حكوميين وغيرهم، وفي مارس 2017 وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، أصدرت المنظمة الأوروبية السعودية بيانا وثقت فيه عددا من الممارسات الرسمية العنصرية.

إضافة إلى ذلك إستمرت السياسات السعودية في تكريس العنصرية بحق عديمي الجنسية من سكان البلاد “البدون”، من خلال المضي في حرمانهم من حقوقهم الأساسية بالجنسية والعمل والتعيلم. كما تكرس السياسات الرسمية وخاصة مع الأزمة الإقتصادية التي تعيشها البلاد، العنصرية ضد العامل الوافدين، إذ يتم في بعض الأحيان تبرير الفقر الذي يعيشه المواطنون بسبب وجود العمال الأجانب، ما يؤدي بدوره لتنامي الكراهية، وشهدت مواقع التواصل الإجتماعي خلال 2017 حملات عنصرية ضدهم، وكذلك لاتزال السعودية تطبق نظام “الكفالة” الذي يمكن إعتباره الشكل العصري للعبودية، خصوصا حينما يترافق ذلك مع غياب أنظمة من شأنها حماية العمال.

في الرابع من أبريل 2017، شاركت امرأة سعودية مقاطع فيديو لنفسها وهي تمارس معاملة مهينة لعاملة منزلية، ولايوجد في السعودية ما يوفر الحماية الفعلية لعاملات المنازل، بل في بعض الأحيان يكون لجوئهن للشرطة أو غيرها، أكثر ضررا لهن، كأن يتم ترحيلهن قسراً وفقدانهن للوظيفة.

الحقوق الثقافية

في مارس 2017 استعرضت منظمات حقوقية بينها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، خلال ندوة على هامش الدورة 34 لمجلس حقوق الإنسان، إنتهاك السعودية للحريات الدينية والثقافية في البلاد، من خلال عدم حماية الأقليات والتحريض عليها، إضافة إلى التحفظ على عدد من الآليات والمعاهدات الدولية التي تحمي هذه الحقوق.

وفي مايو 2017 أصدر عدد من خبراء الأمم المتحدة بيانا طالبوا فيه بوقف هدم حي المسورة التراثي الذي يقدر عمره بأكثر من 400 عام، وإعادة توطين السكان المحليين. وإعتبرت المقررة الخاصة بالحقوق الثقافية “كريمة بنون” أن عملية التدمير “تمحو آثار هذا التراث الثقافي التاريخي والمعيشي وتشكل انتهاكا واضحا لالتزامات السعودية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”، إلا أن الحكومة السعودية لم تستجب لنداء المقررين ومضت في عملية هدم الحي الأثري.

وفي ديسمبر 2017 أكد تقرير أممي أن الحكومة السعودية، تندرج ضمن الجماعات التي تستند إلى الأصولية والتطرف في ممارساتها والتي تؤدي إلى إنتهاك حقوق المرأة، وخاصة حقوقها الثقافية.

المدافعين عن حقوق الإنسان وإستخدام قوانين الإرهاب

كان 2017 سوداويا على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمطالبين بالإصلاح في السعودية، واستمر استهدافهم عبر القوانين المعيبة والقضاء الغير مستقل والأجهزة القمعية، ولم يسفر إقرار مجلس الوزراء في نوفمبر 2017 تعديلات جديدة على قانون مكافحة الإرهاب، عن أي تحسين في القانون، إذ مازال يستخدم ضد المتظاهرين والأطفال والمدافعين عن حقوق الإنسان، بل إنه يجرم حرية الرأي عبر إقرار عقوبة بين 5 إلى 10 سنوات لمن يصف الملك أو ولي العهد “بأي وصف يطعن بالدين أو العدالة” بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويجرّم مجموعة واسعة من الأعمال السلمية التي لا علاقة لها بالإرهاب.

في نفس الشهر حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة على المدافعة عن حقوق الإنسان نعيمة المطرود بالسجن 6 سنوات على خلفية نشاطها الحقوقي، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بتهم بينها المشاركة في الإحتجاجات، ونشر آراء عبر تويتر تهاجم القضاء.

في ديسمبر 2017 أطلقت الحكومة السعودية سراح المدافع عن حقوق الإنسان سليمان الرشودي الذي يبلغ من العمر 82 عاما بعد أن قضى 5 سنوات من 15 سنة كان قد حكم عليه بها بسبب عمله الحقوقي. إطلاق سراح الرشودي لم يساهم في تقليص إنتهاكات الحكومة السعودية حيث إستمرت في إستهداف الحقوقيين، ولايزال العديد منهم في السجون، بأحكام مطولة، بينهم أعضاء جمعية حسم، الذي تم سجنهم جميعا، وكان آخرهم عبدالعزيز الشبيلي وعيسى الحامد اللذين اعتقلوا في سبتمبر 2017، بعد محاكمة لم تتوفر فيها أدنى شروط العدالة، وعبر تهم لاتعتبر جرائم، وتندرج تحت التعبير السلمي المشروع. وفي فبراير 2017 حصل المدافع عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير الذي لا زال معتقلا بحكم 15 عاما بسبب عمله الحقوقي على جائزة “الجمعية القانونية لكندا العليا”.

وفي 8 يناير 2017 ، استدعت إدارة البحث الجنائي في مكة المكرمة المدافع عن حقوق الإنسان عصام كوشك ، حيث تم إعتقاله والتحقيق معه على خلفية نشره تغريدات تتعلق بقضايا حقوق الإنسان في البلاد، وهو ينتظر حاليا صدور الحكم بحقه، وكان من ضمن اهتمامات عصام الواضحة في تغريداته مكافحة الفساد.

وفي فبراير 2017 تلقت المدافعة عن حقوق الإنسان سمر بدوي، استدعاء من قبل هيئة التحقيق والإدعاء العام في مدينة جدة، وذلك ضمن سلسلة استهداف مستمر ومتواصل، على خلفية عملها الحقوقي.

إضافة إلى ذلك استمرت خلال 2017 محاكمة المدافع عن حقوق الإنسان عيسى النخيفي، المعتقل منذ ديسمبر 2016، ومن المحتمل أن يصدر بحقه حكما قد يصل إلى السجن 20 عاما، نظراً لمطالبة الإدعاء العام بمعاملته بالأمر الملكي أ/44 الذي صدر خصيصا لمعاقبة (المشارك في أعمال قتالية خارج المملكة – أو الإنتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أوتبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة).

في 10 يوليو 2017 حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة ببراءة المدافع عن حقوق الإنسان الشيخ محمد الحبيب المتهم بقضايا تتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان والتعبير عن الرأي وإنتقاده حكم الإعدام ضد الشيخ نمر النمر، إلا أن الحكم نقض لاحقا وحكم عليه بالسجن 7 سنوات.

في مايو 2017 اعتقلت الحكومة القطرية المدافع عن حقوق الإنسان محمد العتيبي من مطار الدوحة أثناء توجهه للسفر للنرويج بعد أن وافقت على منحه حق اللجوء السياسي، وتم تسليمه على الفور للحكومة السعودية، التي وضعته مباشرة في سجن مباحث الدمام. واجه العتيبي إلى جانب زميله عبد الله العطاوي محاكمة بناء على تهم تتعلق بتأسيس جمعية حقوقية والدفاع عن حقوق الإنسان، وحكم عليهما بالسجن 21 عاما.

في مايو 2017 اعتقلت قوات الأمن السعودية المدافع عن حقوق الإنسان علي شعبان ونقلته إلى سجن القطيف العام، بينما كان في طريقه إلى الصيدلية مع ابنته. التقارير أكدت أن اعتقاله واحتجازه مرتبطان بأنشطته على الإنترنت، حيث أن شعبان نشط في مجال الحفاظ على البيئة ورفض مشاريع طمر البحر، كما أنه عرف بتعبيره عن رأيه في قضايا حقوق المرأة وحرية التعبير ومحاربة الفساد، ويقوم بإستمرار بالدفاع عن ضحايا الإنتهاكات، ويعتقد إن اعتقاله بسبب تعبيره عن رأيه في قضية الهجوم العسكري على العوامية.

إلى جانب جهاز القضاء، إستمرت الحكومة السعودية خلال العام 2017 بإستخدام أجهزة أخرى لملاحقة النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان تحت حجة الإرهاب. من بين ذلك تحويل الناشط السياسي خالد العمير إلى (مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية) الذي تقول الحكومة السعودية أنه “مؤسسة إصلاحية مختصة بعمليات المعالجة الفكرية للمتطرفين”، على الرغم من أن التهم التي وجهت للعمير تتعلق بالدعوة إلى مظاهرات نصرة لفلسطين.

خاتمة

حفل 2017 ببعض الإجراءات والقرارات الملفتة، وبغض النظر عن النقاش الدائر حولها، إلا أنها أكدت وجود إمكانية حكم مطلقة، وأحادية، ولها قدرة مفتوحة في إصدار وتنفيذ قرارات، ولا أدل على ذلك حملة إعتقالات نوفمبر 2017 التي طالت عشرات الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين بحجة مكافحة الفساد تحت إشراف لجنة خاصة أنشأت بأمر ملكي برئاسة ولي العهد محمد بن سلمان، ومنحت صلاحيات متنوعة وواسعة، (ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها)، (ولها تقرير ماتراه محققاً للمصلحة العامة)، دون أن تكون هناك قيود أو قوانين ناظمة.

ولكن ورغم الإمكانية المطلقة في حكم البلاد، لم تتجه الحكومة نحو إحترام وتعزيز حقوق الإنسان، بل استخدمت القوة والصلاحية والإمكانية، في تعزيز إمتهان حقوق الإنسان وكرامته، ومزيد من الإضطهاد، في تفرد مطلق بحكم البلاد، بعيداً عن سمات الحكم السديد، من قبيل: (الاحترام التام لحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والمشاركة الفعالة، والشراكات متعددة الجهات الفاعلة، والتعددية السياسية، والعمليات والمؤسسات الشفافة والخاضعة للمساءلة، ووجود قطاع عام كفء وفعال، والمشروعية، والحصول على المعارف والمعلومات والتعليم، والتمكين السياسي للناس، والمساواة، والاستدامة، والمواقف والقيم التي تعزز المسؤولية والتضامن والتسامح)، مازاد من الواقع البائس لحقوق الإنسان في السعودية بؤساً.

في 2017 وبعيدا عن مساحيق التجميل، التي تستخدمها الحكومة السعودية، فقد مضت في إنتهاك إلتزاماتها الدولية وتطويق كل الآراء المعارضة، وملاحقة المطالبين بحقوق الإنسان والمدافعين عنها، إضافة إلى الإستمرار بالسياسات التمييزية بحق الأقليات والعمال الأجانب وعديمي الجنسية. وفيما حاولت الحكومة السعودية أن تظهر صورة جديدة لتعاملها مع حقوق الإنسان من خلال السماح بزيارات لمقررين أمميين ومن خلال التصريحات الرسمية، إلا أن ماجرى في تلك الزيارات، لم يظهر نوايا حسنة للإستفادة من تلك الزيارات، من قبيل تضييق التحركات وقلة توفير المعلومات اللازمة.

ترى المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن 2017 تفوق على السنوات القليلة الماضية في حدة الإنتهاكات، وتشكلت فيه بشكل أوضح الأدوار القمعية للدولة، وكان أبرز هذه الخطوات إنشاء جهازرئاسة أمن الدولة الذي أستحدث في 21 يوليو 2017 في إطار التغييرات التي قام بها ولي العهد محمد بن سلمان، وضم الجهاز المستحدث 5 هيئات، بينها المديرية العامة للمباحث وقوات الأمن الخاصة وقوات الطوارئ الخاصة، والتي تعد الأكثر ضلوعا في الاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان.

تشدد المنظمة على أن أي قرارات أو تغييرات لا ترتبط بإعطاء الحقوق وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتعديل القوانين والأنظمة الإدارية بما يحترم حقوق الإنسان، وضمان المحاكمات العادلة ووقف القتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات تعسفية، وتمكين الشعب من المشاركة الفاعلة في شؤونه، لايعوّل عليها في إصلاح البلاد.

 

شاهد أيضاً

مقررو الأمم يسائلون السعودية عن إعتقال مدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان ويدعونها للتوقف عن إستهدافهم

أرسل 7 خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة رسالة إلى المملكة العربية السعودية في 14 يونيو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *